وكالات : الجماهير
قال تقرير تحليلي حديث نشره موقع «Levantine Report» إن الحركة الإسلامية السودانية اتخذت، خلال اجتماعاتها الأخيرة، قرارا بدعم الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيسا للبلاد في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن الحركة بدأت، وفق معلومات وصفها التقرير بأنها مستندة إلى مصادر موثوقة، في تهيئة الأرضية السياسية والعسكرية لهذا الخيار.
وبحسب التقرير، يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الحركة الإسلامية ضغوطا دولية متزايدة، من بينها تصنيفها منظمة إرهابية وتجميد أصول مرتبطة بها، وهو ما دفعها إلى إعادة حساباتها والبحث عن مظلة سياسية وعسكرية تحافظ من خلالها على نفوذها، معتبرة أن البرهان الشخصية التي يمكن أن توفر لها هذه الحماية، خصوصا في ظل الانقسامات داخل المؤتمر الوطني.
ويشير التقرير إلى وجود تناقض بين الخطاب الرسمي والتحركات التي يرى أنها تجري خلف الكواليس. ففي الوقت الذي تنفي فيه المؤسسة العسكرية، عبر تصريحات وزير الدفاع، وجود علاقة بين الإسلاميين والقوات المسلحة، وفي الوقت الذي أزيلت فيه صور الرئيس السابق عمر البشير من القصر الجمهوري، يؤكد التقرير أن الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي يقود، وفق التسريبات، جهودا لإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يحافظ على نفوذ الحركة من دون ظهورها في الواجهة.
ويربط التقرير بين هذا التوجه ومبادرة الحوار التي طرحها البرهان مؤخرا، معتبرا أنها قد تكون جزءا من عملية سياسية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب الساحة الداخلية.
وبحسب التحليل، تسعى الحركة إلإسلامية من خلال هذه العملية إلى استقطاب بعض القوى المدنية عبر المناصب والحوافز، بالتوازي مع محاولة تفكيك الحركات المسلحة واحتواء مطالبها، بما يؤدي في النهاية إلى إعادة تشكيل موازين القوى بما يسمح للمعسكر المؤيد للبرهان بالاحتفاظ بالسلطة.
وعلى المستوى الخارجي، يقول التقرير إن بعض الدول الأجنبية تدعم هذا الخيار بصورة غير مباشرة، وإنها بدأت توقيع اتفاقيات استثمار وتعاون اقتصادي مع السودان، وهو ما يراه التقرير محاولة لمنح قيادة البرهان قدرا أكبر من الشرعية الإقليمية والدولية.
كما يزعم التحليل أن بعض هذه الدول كانت قد حاولت في وقت سابق إنشاء قاعدة سياسية مدنية داعمة للبرهان عبر استقطاب قوى مدنية، قبل أن تتحول، بعد فشل ذلك المسار، إلى دعم أكثر مباشرة من خلال القنوات الاقتصادية والسياسية.
ويخلص التقرير إلى أن الحركة الإسلامية، وفق هذا التحليل، لا تسعى بالضرورة إلى الظهور مجددا في مقدمة المشهد السياسي، وإنما إلى الحفاظ على نفوذها من خلال وضع البرهان في موقع الحامي لمصالحها. ويرى أن ذلك يمكن أن يسمح للحركة بإعادة ترتيب موقعها داخل الدولة مع تجنب الكلفة السياسية المترتبة على ظهورها العلني.
ويؤكد التقرير في خلاصته أن المشهد السياسي السوداني قد يشهد ترتيبات جديدة تجمع بين البرهان كواجهة سياسية وعسكرية، وشبكات الحركة الإسلامية كقوة مؤثرة خلف المشهد، ودعم خارجي عبر القنوات الاقتصادية والدبلوماسية.





