تقرير : الجماهير
نشر المركز الأفريقي للتسوية البناءة للنزاعات (ACCORD) في 27 أغسطس 2026 تقريرا يتساءل فيه عما إذا كان «الاتحاد الأفريقي» قد أضاع فرصة استراتيجية لانتزاع زمام المبادرة في جهود السلام السودانية، لاسيما وأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران خلال أبريل الماضي خلقت نافذة استراتيجية نادرة أمام «الاتحاد الأفريقي». فقد أدت التطورات الإقليمية إلى تحويل جزء من اهتمام وموارد دول الخليج والقوى الخارجية نحو أمنها ومصالحها المباشرة، وهو ما أضعف مؤقتا بعض أشكال الدعم الخارجي الذي تعتمد عليه الأطراف المتحاربة في السودان.
وبحسب التقرير، كان من الممكن أن يؤدي هذا التغيير في البيئة الإقليمية إلى تعديل حسابات القوات المسلحة السودانية والدعم السريع ودفعهما نحو تسوية سياسية. مؤكدا أن «الاتحاد الأفريقي» كان يمتلك مقومات مهمة لقيادة هذا المسار، من بينها الشرعية القارية والتفويض المؤسسي، إضافة إلى أن السودان يمثل أزمة أفريقية ذات تداعيات مباشرة على دول الجوار والاستقرار الإقليمي.
ويرى أن «الاتحاد الأفريقي» لم يتحول حتى الآن من مجرد طرف مشارك في جهود الوساطة إلى المركز السياسي الذي يقود عملية السلام. فقد شارك في مؤتمر برلين بشأن السودان في أبريل، وفي مشاورات «الخماسية» مع القوى السياسية السودانية في أديس أبابا خلال يونيو، كما واصل مبعوثه الخاص محمد بلعيش اتصالاته مع القيادة السودانية.
وأشار التحليل إلى أن «الاتحاد الأفريقي» واصل، حتى أغسطس، مشاوراته مع الأطراف السودانية بالتعاون مع إيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ورغم أهمية هذه التحركات، إلا أن تعدد المبادرات، وفقا له، يمثل جزءا من المشكلة، إذ شهد السودان خلال السنوات الماضية مؤتمرات ومبادرات ووساطات متوازية دون أن تتبلور بينها بنية سياسية موحدة قادرة على إنتاج تسوية سودانية ذات مصداقية.
واستنادا إلى ذلك، يدعو «المركز الأفريقي للتسوية البناءة للنزاعات» إلى انتقال «الاتحاد الأفريقي» من المشاركة في هذه المنظومة إلى تنظيمها وقيادتها ضمن إطار سياسي أفريقي موحد. مقترحا أن يستخدم تفويضه لتجميع المبادرات المختلفة في إطار سياسي قاري واحد، وتعيين مبعوث رفيع المستوى يتمتع بصلاحيات حقيقية، والعمل على تنسيق مواقف «إيغاد» والدول المجاورة والجامعة العربية والأمم المتحدة والقوى الدولية حول عملية سياسية متفق عليها.
ويرى التقرير أن المشكلة لا تكمن في افتقار «الاتحاد الأفريقي» إلى التفويض، وإنما في عدم قدرته حتى الٱن على تحويل هذا التفويض إلى نفوذ سياسي فعلي قادر على توجيه مسار المفاوضات؛ محذرا من أن الفرصة المتاحة له ليست مفتوحة إلى أجل غير محدد.
وأشار إلى أن تقارير في 24 أغسطس قد أكدت بدء «الولايات المتحدة» إعادة موظفين دبلوماسيين إلى بعثاتها في الشرق الأوسط بعد تراجع حدة المواجهات مع إيران، وهو ما قد يؤدي مجددا إلى تحول اهتمام القوى الغربية ودول الخليج نحو ملفاتها الإقليمية. وبذلك، فإن النافذة التي أتاحها انشغال القوى الخارجية بأزماتها الأمنية قد تكون أضيق مما بدت عليه في أبريل.
ويخلص التقرير إلى أن «الاتحاد الأفريقي» لم يفقد الفرصة بالكامل، وأن استمرار مشاركته في جهود السلام يدل على التزام مؤسسي مستمر، لكن المشاركة، بحسب التقرير، لا تعادل القيادة. مؤكدا أن أمامه خيارا واضحا: الاستمرار كطرف في منظومة وساطات دولية مزدحمة، أو استخدام شرعيته القارية لقيادة عملية سياسية أفريقية حقيقية، مملوكة للسودانيين أنفسهم.
ويرى التقرير خاتما أن التسوية المستدامة في السودان لا ينبغي أن تقتصر على تسوية سياسية بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بل يجب أن تتوسع العملية السياسية لتشمل معالجة جذور الأزمة المرتبطة ببناء الدولة، والإقصاء السياسي والاجتماعي، والصراعات الإقليمية، والسيطرة على الموارد، واقتصاد الحرب.





