ثقافة

حمد الريح، رحيل يعمق أحزان الفن والمجتمع السوداني

الخرطوم: الجماهير

تجدَّدت أحزان الأوساط السودانية اليومَ، برحيل الفنان القامة، حمد الرَّيَّح، فجر الثلاثاء، عن عمر ناهز 80 عامًا، متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا المستجد.

ولد الراحل بجزيرة توتي التي تتوسَّط العاصمة الخرطوم عند ملتقى النيلين، في عام 1940، ويُعدّ أحد أبرز فناني الغناء السوداني الذين ساهموا في تطوير الأغنية السودانية.

تعمقت الأحزان

وتعمقت أحزان السودانيين، لا سيَّما المبدعين منهم برحيل الفنان حمد الريح، الذي جاء بعد ساعات من رحيل الموسيقار والملحن، سليمان زين العابدين عبدالقادر، وهو ابن شمبات التي تتقاسم الإبداع مع توتي،  وهو مؤسس فرقة (زهرات شمبات)، وملحن للعديد من أغاني الأطفال؛ أبرزها لفرقة (زهرات شمبات) مثل: (خواطر فيل)، و(دنيتنا الجميلة)، و(يا مطيرة) وأغنيات أخرى بلغت الخمسمائة.

فنٌّ وكرة

ونعى وزير الثقافة والإعلام، والعاملون بالوزارة ووحداتها، بمزيجٍ من الحزن والأسى للشعب السوداني، الفنانَ الكبير ونقيب الفنانين السابق.

وعدَّدت وزارة الثقافة والإعلام، في بيان، مراحلَ تطوُّر الراحل وإسهاماته في إثراء الساحة الفنية السودانية.

وقالت إن قدراته في الغناء برزت في تلك الفترة وهو طالب بالمرحلة الوسطى، كما كان أحد أشهر لاعبي كرة القدم بالمدرسة المتوسطة، ما أهَّله ليلعب بفريق أشبال المريخ في نهاية الخمسينيات.

ألقاب كثيرة

تأثر حمد الريح في بداياته بالفنانين: خضر بشير، وحسن سليمان الهاوي، ثمَّ ظهر عبر الإذاعة، بدعوة أن من الإذاعي أحمد الزبير، للظهور عبر برنامجه أشكال وألوان.

 وظهر بأغنيات أصبحت – لاحقًا –  عيون الغناء السوداني مثل: (مريا) للشاعر صلاح أحمد إبراهيم، و(إنتِ كلك زينة) للشاعر بُر محمد نور.

تقول وزارة الثقافة والإعلام إن الفنان حمد الريح عُرف بألقاب كثيرة؛ بيد أنَّ أشهرَها كان: “فنان الجامعة” و”فنان المثقفين”.

وتغنى الراحل كذلك بالفصيحى أغنية: (حينما كنت حبيبًا) و(اسكني يا جراح، واسكتي يا شُجون).

وتعاون خلال مسيرته الفنيَّة مع عدد من كبار الشعراء على رأسهم عمر الطيب الدوش (الساقية)، وعثمان خالد، في القلب المقتول (يا قلبي المكتول كمد).

إنتاج غزير

وعلى الصعيد المهني، عمل الفنان حمد الريح، في وظيفة أمين مكتبة جامعة الخرطوم، وخلال عمله بجامعة الخرطوم تغنى كذلك بأغنية (طير الرهو) التي كتب كلماتها الشاعر إسماعيل حسن.

 خلال مسيرته الفنية تعامل الراحل مع عدد من الشعراء: عبد الرحمن مكاوي، وإسحق الحلنقي.

تقول وزراة الثقافة والإعلام: “ترك حمد أغنيات شهيرة مثل أغنية (إنتِ كلك زينة وعايمة كالوزينة) للشاعر بُر محمد نور، وقصيدة الصباح الجديد (أسكني يا جراح) للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، وأغنية (عجوبني الليلة جو) من أغاني التراث التي تحكي قصة مقاومة فيضان جزيرة توتي.

وأنتج حمد الريح، خلال مسيرته الفنية أكثر من ستين عملًا غنائيًّا؛ إلَّا أنَّ سبعينيات القرن الماضي كانت أكثر الفترات إنتاجًا بالنسبة له؛ خاصة بعد تعاونه مع شركة منصفون التي أنتجت له أكثر من خمس ألبومات.

وأشهر ما ترك الراحل من أغنيات: (المفارق) و(الرحيل)، و(شالو الكلام)، و(بين اليقظة والأحلام)، و(سيد الذكرى)، و(حينما كنت صبيًّا)، و (الصباح الجديد)، و(يا مريا)، و(حمام الوادي)، و(فرح المواسم)، و(طبع الحراز)، و(الوصية)، و(تايه الخصل)، و(أحلى منك)، و(الساقية) و(عارفني بستناك)، و(شقى الأيام).

مناشدة أخيرة

وكان الفنان حمد الريح قد ناشد صباح الإثنين، جميعَ أحبابه بأن يخلصوا له الدعاء ولمصابي كورونا كافَّة بالشفاء، ووصفها بـالمرض الخطير والفتَّاك.

وشهد الأسبوع الأول من شهر نوفمبرَ، رحيل الموسيقار السوداني عثمان مصطفى، عن عمر يناهز 74 عامًا، وفي منتصفه نعى الناعي رحيل  الموسيقار والمخرج التلفزيوني المعروف الأستاذ ربيع عبد الماجد.

مرتكزات طرب

وشكلت أغنيات الراحل مرتكزات طربٍ علِقت بأذهان السودانيين – كبيرهم وصغيرهم – وما إن نعى الناعي رحيلَ حمد الريح؛ لم يجد العديد من محبيه وعشاقه من شعراءَ وفنانين وإعلاميين غير ذاتِ كلمات النغم الطروب للفنان القامة، ليعبِّروا عن عميق أحزانهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وداع رمز

الصحفي والناقد الفني، هيثم كابو كتب على صفحته بـ”فيس بوك” قائلا: “تاني قام واحد جميل في بلدنا مات ..

تاني قام واحد ملك روح وفات ..

وكان ملك في الريدة وإنسان في الصفات ..

وكان وتر مشدود ومسكون دندنات”.

وأضاف، مخاطبًا صاحب الكلمات: “لا تزال المصائب تترى تباعًا عزيزي الراحل سيد أحمد الحردلو، وبتنا كلَّ يومٍ نفقد عزيزًا، ونقبُر تاريخًا، ونودع رمزًا، فهذا هو حال الدنيا الفانية، وحقًا الموت نقَّاد يختار الجياد”، قبل أن يرسل أحر تعازيه لأسرة الراحل وزملائه، وأهل الفن، ومحبيه، وللشعب السوداني.

فقد للفن وعالمه

وكتب الصحفي الإثيوبي، أنور إبراهيم على صفحته في “فيس بوك”: “رحل صاحب (الساقية) التي ظلت مدوِّرةً في ذاكرتنا؛ على تعاقب الأحداث والأزمنة، والذي تغنينا بها – معه – عبر (مريَّا)، وطفنا مع حمامِه مختلف الأودية، وانتظرنا معه صباحَه الجديدَ ووضعنا فيه كل آمالنا، وعرضنا مع أغاني الحماسة، وتهنا في أجمل عيون، وسمعنا عن من هي الأحلي والأجمل، و(شلنا الكلام) وزدناه حبة كمان، وتلقينا (الوصية) وأخريات من عناقيد الغناء السوداني  الجميل والرائع”.

 وأضاف: “طاف بنا مابين  كلمات  الشعراء السودانيين والعرب”.

وتابع: “إنَّ رحيل الفنان الكبير حمد الريح، يعتبر فقدًا كبيرًا للفن وعالمه؛ ليس للسودان – فقط – بل لأفريقيا والمنطقة الشرقية خاصة، فقد قدم أغانٍ تعتبر تاريخًا للفن السوداني”.

فلترقد بسلام

واختتمت الإعلامية نجوى آدم عوض، تدوينتها الحزائنية عن رحيل حمد الريح، قائلة على صفحتها بـ”فيس بوك:

“رحل حمد الريح – هكذا – بليل بارد حالك السواد..

ما لاح له صباح ولا فايدة في المصباح..

فلترقد بسلام..

أما أنا؛ فلن يجف دمعي بعد حزنًا على الملك…

 والآن أنت…

ما لكف القدر بي…

بهذا الجسد النحيل…

بهذا القلب المهترئ…

بهذه الروح التى سربت….

وما عادت…

لا حول ولا قوة الا بالله…

حب وحنين”.

وكتبت الإعلامية رانيا هارون على صفحتها بـ”فيس بوك:

“صغارك مشتهين ترجع

تضم العش بحنية

تسيبهم موش حرام للريح

وعارف القاسوه ما شوية؟”

وأضافت: “رحم الله من أبكانا بالدمع السخين  لفراق احبتنا وانتظار عودتهم بالحب والحنين”.

وتابعت: “رحم الله من ارتبطت أغنياته بحماس النفير والفزع من أجل الحفاظ على الأرواح والممتلكات من ثورة وفيضان النيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى