في استجابة إنسانية سريعة لنداءات أبناء دارفور، شرعت المنظمات الدولية والإقليمية في توفير مركبات لترحيل المدنيين الفارين من معسكرات زمزم وأبوشوك ومن أحياء مدينة الفاشر إلى مناطق أكثر أمناً مثل كورما وطويلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الدور الإنساني الذي تضطلع به هذه المنظمات بهدف حماية المدنيين وتجنيبهم ويلات الحرب المستعرة في مدينة الفاشر بين قوات الدعم السريع من جهة، والقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة المقاتلة إلى جانبها من جهة أخرى.
وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً وتعاوناً كبيراً من قبل قوات الدعم السريع، ما يعكس – بحسب مراقبين – حرص هذه القوات على سلامة المواطنين وإبعادهم عن دائرة الخطر. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها قيادة الدعم السريع مناشدات تدعو المواطنين إلى الخروج الآمن من مناطق الاشتباكات؛ فقد سبقتها عدة دعوات مماثلة، إلا أن القوات المشتركة، وفقاً لشهادات محلية، كانت ترفض السماح للمدنيين بالمغادرة وتقوم باحتجازهم داخل المعسكرات، في سلوك وصف بأنه “جريمة حرب”، حيث يُستخدم المدنيون كدروع بشرية، بعد نقل العتاد العسكري من المقرات التابعة للفرقة السادسة مشاة إلى داخل المعسكرات، خوفاً من استهدافه من قبل قوات الدعم السريع.
ويستذكر المراقبون البيان الذي أصدرته قيادة قوات الدعم السريع، والذي دعت فيه الحركات المسلحة إلى التزام الحياد وعدم الانخراط في الصراع إلى جانب القوات النظامية، تفادياً لمزيد من التعقيد في المشهد الإنساني. لكن، بحسب المتابعين، فقد اختار كل من مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم الانحياز إلى صفوف الجيش، ما أسهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية في الفاشر والمناطق المجاورة.
ويؤكد ناشطون ومراقبون أن أولوية المرحلة يجب أن تكون حماية المدنيين وضمان خروجهم الآمن من مناطق الاشتباك، مع ضرورة توثيق ورصد الانتهاكات التي قامت بها القوات المشتركة في معسكرات النازحين، وتقديم المسؤولين عنها للعدالة وفق القانون الدولي الإنساني.





