اديس أبابا – الجماهير
أعلنت القوى المناهضة للحرب عبر وثيقة وقعتها اليوم الأحد الموافق 23أغسطس بمدينة أديس أبابا رفضها لحضور الحوار السوداني الذي أطلقه البرهان .
واجتمعت بالعاصمة الاثيوبية في الفترة ما بين 22و23 أغسطس 2026م بدعوة وتنسيق مشترك القوى المناهضة للحرب غير المصطفة مع أطراف الحرب (الدعم السريع والجيش ) بمشاركة قوى اعلان المبادئي السوداني وحزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة وعدد من المنظمات المجمتع المدني والشبكات النسوية والشبابية الى جانب شخصيات عامة من المفكرين والأكاديميين.
ناقش الاجتماع الدعوة التي أطلق عليها “الحوار السوداني- السوداني” من قبل قائد الجيش.
توصل المشاركون في الاجتماع التشاوري إلى المواقف المشتركة الى رفض دعوة البرهان لجهة إن السودان يحتاج لعملية سلام حقيقي وليس حوار تضليلي .
ووصف البيان : إن ما يُروَّج له اليوم تحت مسمى “الحوار” ليس، من حيث الجوهر والمنهج، عملية للسلام بالمعنى المتعارف عليه سودانياً أو دولياً في عمليات إنهاء الحروب. فعمليات السلام الحقيقية تقوم على أطر ومراحل معروفة ومجربة أهمها : وقف العدائيات لأغراض إنسانية، فترتيبات أمنية وسياسية انتقالية، فوقف دائم ومستدام لإطلاق النار، ضمن مسار يُعرف بالتفاوض ويقوم على الندّية، تُشرف عليه وتضمنه مظلة مستقلة ومتفق عليها. وعملية السلام، خلاف دعاوي “الحوار التضليلي”، لا تكتفي بترتيبات سياسية سطحية توزيع المواقع والعطايا، بل تُكَرِّس نفسها بمخاطبة الجذور الحقيقية للحرب السودانية المتكررة .
ذكرت الوثيقة أسباب رفض دعوة البرهان منها تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع: حين يُعقد “حوار وطني” حصراً داخل مناطق سيطرة طرف واحد من طرفي الحرب، ويُدار تحت حمايته ورعايته، فإن أول ما يُقال بذلك، ولو لم يُصرّح به، هو أن السودان لم يعد بلداً واحداً، بل صار جغرافيات سيطرة متعددة، لكل منها سلطتها وحوارها. هذا ليس تفصيلاً شكلياً عن مكان الانعقاد، بل هو جوهر المسألة. فحين يقرر طرف حرب أن يحاور “من داخل مناطق سيطرته” ويستثني بذلك ملايين السودانيين/ات الذين يقيمون أو يشردون خارج مناطق سيطرته، فإنه يمنح شرعية سياسية لواقع التقسيم الميداني الذي أفرزه القتال، ويحوله من انقسام عسكري مؤقت قابل للعلاج إلى وضعية سياسية دائمة. إن القبول بهذا المنطق هو خطوة على طريق تفتيت الدولة السودانية إلى كيانات متصارعة على الأرض والشرعية والموارد. إننا نرفض، وسنقاوم، بشكل قاطع وحاسم سلوك هذا الطريق، ونعتبر المشاركة فيه جريمة بحق وحدة السودان وشعبه، لن نكون جزءاً منها بأي شكل من الأشكال.
حوار يُصاغ في قبضة طرف للحرب: الحوار المعلن ليس مبادرة محايدة، بل دعوة صادرة من طرف واحد من أطراف الحرب، يتحكم بتوقيته ومكانه وشروطه وأجندته ولجنته التحضيرية، وبالتالي يتحكم في وجهته التي يرى. وحوار يُدار من داخل مناطق سيطرة أحد المتحاربين، وتحت حمايته العسكرية وعيون تجسس وتحسس أجهزته الأمنية والاستخباراتية، سيؤدي إلى شرعنة واقع الحرب لا إنهائها.
حوار لا يرتبط بوقف الحرب ومخاطبة الكارثة الإنسانية: لا معنى ولا مصداقية لأي عملية سياسية تنعقد فيما المدافع لا تزال تدوي، والمسيرات تقصف، والمجاعة تفتك بالبلاد، والنزوح لم يتوقف، والفظائع ترتكب على مدار الساعة في كافة أرجاء الوطن. ففصل المسار السياسي عن وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية يُفرغ أي عملية سياسية من جدواها وهدفها النهائي الذي يجب أن يكون وقف وإنهاء الحرب.
حوار يسعى إلى إضفاء الشرعية على الاستبداد والحكم العسكري: نرى أن دعوة البرهان للحوار تأتي في سياق سعيه المستمر، منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، إلى اكتساب شرعية سياسية لسلطته، وأنها تستهدف اليوم توفير غطاء سياسي لاستمرارها في ظل الحرب، بدلاً من فتح الطريق أمام إنهائها. ومن ثم، فإن هذا الحوار لا يمثل مدخلاً إلى سلام عادل ومستدام، بقدر ما يسعى إلى توفير شرعية سياسية للاستمرار الحكم العسكري وتكريس الأمر الواقع الذي أفرزته الحرب.
تكريس اختطاف الدولة بواسطة عناصر النظام البائد: جوهر هذه الدعوة هو تثبيت واقع اختطاف الدولة بواسطة هذه العناصر. وأي عملية ذات مصداقية يجب أن تقود لإبعاد المؤتمر الوطني المحلول وحركته الإسلامية وواجهاتهما من المسرح السياسي كلياً وحل مليشياتهم المسلحة، فهذه القوى قد أسقطتها ثورة ديسمبر، وهي من أشعلت هذه الحرب واستفادت من استمرارها، ولا يجوز بأي حال مكافأتها سياسياً أو فتح الباب أمام تكرار تجربة “حوار وثبة البشير والمؤتمر الوطني” التي وظفها النظام البائد سابقاً للالتفاف على الإرادة الشعبية.
ثانياً: رؤيتنا لعملية السلام:
عملية سلام حقيقية بمراحلها المتعارف عليها دولياً، لا “حوار” مبسط مضلل ومخل: عملية سلام متكاملة تنطلق من وقف عدائيات لأغراض إنسانية، ثم ترتيبات للانتقال عبر مسار سياسي مترابط، ثم وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، تُدار بمنطق التفاوض الندّي بين الأطراف عسكرية ومدنية، تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها، وتُخاطب جذور الحروب السودانية المتكررة لا أعراضها.
هدف العملية معلن بوضوح وهو وقف الحرب، وإناء الكارثة الإنسانية، ومخاطبة جذور الأزمة السودانية، والحفاظ على وحدة السودان شعباً وأرضاً، واستعادة قيم وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، عبر حلول مستدامة تصنعها مشاركة شعبية حقيقية.
وتُبنى العملية على ثلاث مسارات متكاملة ومتزامنة:
المسار الإنساني: حماية المدنيين فوراً، وفتح الطريق أمام الغوث وعودة من هُجّروا من ديارهم دون قيد.
مسار وقف إطلاق النار: هدنة إنسانية شاملة وفورية تمهيداً لوقف إطلاق نار دائم يُنهي دوامة القتل.
المسار السياسي: حوار سوداني-سوداني صريح وشفاف يعالج جذور الحروب الأهلية.





