أخبار

مؤتمر (شات) .. هل يعزز فرص نجاح مفاوضات جوبا بين الحكومة والحركة الشعبية؟!

 

 كادقلي/الجماهير – أحمد كنونة

في إطار المساعي المحلية والجهود الدولية والإقليمية الرامية لإيجاد حل لجذور المشكلة السودانية، وإحلال سلام عادل وشامل، وخلق استقرار أمني دائم في البلاد عامة، وفي منطقة جنوب كردفان خاصة، ووسط جو مشحون بالثقة والوعي الجمعي وثقافة اللاعنف، تحت هذه العناوين والمضامين، انعقدت العديد من المبادرات، سواء من حكومة جنوب كردفان برئاسة الوالي حامد البشير إبراهيم، أو الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، في جانب السلام الاجتماعي والتعايش السلمي بين المكونات السكانية للمنطقة، وهي جهود يمكن أن يكون لها انعكاسات إيجابية على عملية التفاوض التي تبدأ اليوم الأربعاء في جوبا، بين حكومة السودان، والحركة الشعبية، بقيادة عبدالعزيز الحلو.

٦

تنطلق عملية التفاوض، اليوم، من أرضية إعلان المبادئ الذى تم توقيعه في مارس الماضي بين رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحركة الشعبية شمال عبد العزيز آدم الحلو، ويشهدها رئيس دولة جنوب السودان، الفريق أول سلفاكير ميارديت، ورئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء القومي الانتقالي، د. عبد الله حمدوك، الذي استقبل بجوبا رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، عبد العزيز آدم الحلو، بعد أن أكملت الوساطة الجنوبية برئاسة توت قلواك ترتيبات الجولة.

في هذا الأثناء، أعلن الناطق الرسمي باسم وفد الحركة الشعبية، كوكو، جدول استعداد وفده لدخول التفاوض، مؤكداً أنهم جاؤوا بقلب مفتوح للسلام. وبذات درجة الاستعداد، وصل وفد الحكومة الانتقالية برئاسة عضوي مجلس السيادة: شمس الدين كباشي، ومحمد الحسن التعايشي، للمشاركة في عملية التفاوض. فبرغم الزخم الرسمي وإعلان المبادئ الموقع، تبقى الحاجة أكثر من أي وقت مضى للجهود الشعبية والمجتمعية لتهيئة البيئة العامة للسلام النهائي، مما يثير التساؤل انعكاس مؤتمرات التعايش السلمي والسلام الاجتماعي على العملية التفاوضية التي تنطلق اليوم من جوبا.

وبالأمس القريب، شهدنا ختام مؤتمر التوحيد لمجتمع (جانيج/وتراوينج) عموم قبيلة (شات) بمقاطعة توبو (البرام)، ضمن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية قطاع الشمال بولاية جنوب كردفان، والتي تبعد حوالي (35) كيلو متر جنوبي كادقلي. المؤتمر الذي حضره أكثر من أربعة آلاف من أبناء المنطقة بدول المهجر والولايات السودانية الشمالية ومعسكرات اللجوء ومناطق الحركة الشعبية.

ومن داخل الولاية، استمرت أعماله لخمسة أيام تحت شعار: (التسامح ووقف العدوان مفتاح لإحلال السلام). هذا التلاقي لأبناء المنطقة، وبهذا الحجم الكبير، تم لأول مرة منذ اندلاع الحرب الثانية بالولاية في ٦ يونيو ٢٠١١ وتحت أنظار أجهزة الإعلام المختلفة. وسعى المؤتمر -حسب منظميه- لنبذ الخلافات وإعلان التسامح وتوحيد الرؤى والمبادئ المجتمعية والتشاور والتفاكر معاً حول إمكانية توفير الخدمات الأساسية في المنطقة، والدور الذي يمكن أن يلعبه المؤتمر في دعم عملية السلام الشامل والاستقرار الدائمين في السودان.

نقاش مستفيض في مناخ سادته الحرية والشفافية، جرى حول ثلاثة محاور شملت: المحور الاجتماعي والثقافي والتسامح والتصالح، والمحور الاقتصادي ومحور الخدمات الأساسية والبنى التحية، بالإضافة إلى ورقة عن العلمانية في الفكر الشمولي، وقد تجاوز المؤتمرون عقبة المرارات السابقة التي كانت تشكل أكبر التحديات أمامهم، وتوصلوا لجملة من القرارات والتوصيات، وأجمعوا على أنها خير معين ودافع للمتفاوضين بجوبا، أهمها: إعلان العفو العام والمصالحة بين الجميع، وضرورة بناء السلام المجتمعي بين جانيج (شات) والمجتمعات المجاورة، والاهتمام بالثقافة واللغة والتراث، ومحاربة العادات الضارة الدخيلة، والعمل على دعم الاستثمار المحلي، وتشجيع المستثمرين المحليين، وتكوين الجمعيات التعاونية، والاستثمار في الزراعة والثروة الحيوانية بكل أنواعها، والمحافظة على الموارد الغابية وسن قوانين رادعة للحد من القطع الجائر للغابات والصيد الجائر، وتحديد اللوائح الملزمة والمنظمة للصيد، والاهتمام بالتعليم والصحة، والعمل على دعم مشروعاتها وتقويتها، والمحافظة على موارد المياه الموجودة، والعمل على تطويرها، وتوفير مصادر مياه جديدة، وتطوير وتخطيط القرى لتصبح نموذجية، وتأهيل الطرق الداخلية، والعمل على إنشاء معهد للتدريب المهني، وتفعيل وتطوير كتابة اللغة المحلية، والعمل على تدريسها في المدارس، والاهتمام بقضايا الشباب والمرأة والطفل، واحترام سيادة حكم القانون، ومحاربة الجريمة وعدم إيواء المجرمين، واحترام جميع المعتقدات وعدم الزج بها في المعترك السياسي، وضرورة أن يسود القانون العرفي في القضايا الاجتماعية داخل مجتمع (جانيج/وتراوينج) (شات)، والعمل على تكوين مجلس عموم مجتمع (جانيج/ وتراوينج) (شات) ليكون استشارياً ورقابياً وتنفيذياً، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في المنطقة.

وأكد المؤتمرون حرصهم على دعم بناء السلام المجتمعي، ونبذ الفرقة والشتات، وبناء سودان الحرية والعدالة والمساواة، وهو ما يشكل قوة دفع للمتفاوضين للمضي قدماً في طريق السلام النهائي، وهذا ما أكده عضو مجلس التحرير القومي للحركة الشعبية قطاع الشمال، والقائد الميداني بالقطاع الجنوبي، كوكو إدريس الإزيرق، لدى مخاطبته ختام المؤتمر الذي كان من المفترض أن يخاطبه نائب رئيس الحركة الشعبية شمال، جقود مكوار مرادة، الذي اعتذر لترتيبات وسط وفد التفاوض الذي اتجه لجوبا عاصمة جنوب السودان.

عضو مجلس التحرير القومى للحركة الشعبية قطاع الشمال راعي المؤتمر كوكو إدريس الإزيرق يوقع على البيان الختامي

فقد أكد الإزيرق دعمه لمنبر التفاوض وتمنى له النجاح، وشدد على ضرورة فصل الدين عن الدولة وإقرار العلمانية، وهدد في حال عدم الالتزام بذلك أن الوطن سيتحول إلى أجزاء، وسيكون اللجوء لتقرير المصير الخارجي خياراً متاحاً، معلناً مباركته توصيات المؤتمر وإعلان العفو العام. فيما أعلن أمير إمارة (البرام)، العميد الركن كافي طيار البدين، عن دعم المؤتمر بخمسة مليار جنيه. وقال إن هذا الدعم يتم بمباركة من الفرقة الرابعة عشرة مشاة بكادقلي لتمكين المؤتمر من تحقيق أهدافه وشعاره المرفوع، وأكد ضرورة الابتعاد عن الفتنة، والعمل من أجل الوحدة والسلام الاجتماعي والتعايش السلمي تمهيداً للسلام المستدام، متعهداً بالشروع في عمليات العودة الطوعية لمواطني المنطقة بمعسكرات اللجوء بدولة جنوب السودان عقب فصل الخريف الحالي.

أما رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، صدام أبوكلام، فقد قال: “إنها المرة الأولى التي نجلس فيها مع بعض لنضع برنامجاً للمنطقة تماشياً مع متطلبات حركة الواقع نحو المستقبل”. وأضاف: “بهذا التجمع وحده يمكن أن نقول: “وداعاً للحرب ومرحباً بالسلام الدائم”. وعلى هذا الأساس مضى ممثل شباب (شات) بمناطق الحركة الشعبية شمال، مؤكداً أن الشباب هم وقود الحرب والمتضرر الأكبر منها، وأنه آن الأوان لأن يقود المجتمعات نحو البناء والإعمار، مشيراً إلى ضرورة الوحدة والتركيز في هذه المرحلة على التعليم لبناء السلام وتنمية المنطقة والدولة.

في حين أشارت ممثلة المرأة في الولايات الشمالية، سمية كافي طيار، على الدور الجديد الذي ينبغي أن تلعبه المرأة لبناء السلام الحقيقي في المجتمع المحلي، ودفع المتفاوضين للانتباه إليها، باعتبار أنها الخاسر الأكبر من الحرب وأهمية توقيع السلام بالنسبة لها، من أجل أن تهنأ قليلاً من ويلات الحرب والمعاناة الطويلة.

ولم تذهب بعيداً عن هذا الاتجاه ممثلة المرأة في مناطق الحركة الشعبية شمال، التومة أبوتينا، التي دعت إلى تنظيم مؤتمر خاص بالمرأة لمناقشة قضاياها ودورها المستقبلي في واقع الولاية القادم. في حين ثمن ممثل الوفود، مالك كوكو، الروح والثقة والإرادة وسط المؤتمرين لدعم السلام والتعايش وقيادة التحول في المرحلة المقبلة عبر الوحدة.

وأعلنت حكومة الولاية على لسان واليها، حامد البشير إبراهيم، في تصريح صحفي، دعمها لمثل هكذا مؤتمرات للتعايش السلمي والسلام الاجتماعي، باعتبار أنها تضع أرضية صلبة للسلام النهائي المرتقب.

وينتظر الجميع بفارغ الصبر، نتائج إيجابية لمفاوضات جوبا التي راهنوا عليها في تحقيق السلام، وتجاوز كافة العقبات بما في ذلك الخلاف حول العلمانية، والترتيبات الأمنية، ووضع ولاية النيل الأزرق ضمن أجندة التفاوض ومخرجاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى