وكالات : الجماهير
ذكرت مجلة ناشيونال إنترست الأميركية، أن حكومة بورتسودان اعتمدت بشكل متكرر على الأسلحة الكيميائية خلال النزاع المسلح الجاري في البلاد، مدفوعة بإحساس بأنها لن تواجه أي عقاب، مؤكدة أن الوقت حان للولايات المتحدة لتقديم رد حاسم على هذه الانتهاكات.
ووفقًا للمجلة، فإن الجيش السوداني، بقيادة عبد الفتاح البرهان، لم يتردد في استخدام الأسلحة الكيميائية مرارًا خلال الحرب الأهلية، ما يثير القلق بسبب تقاعس المجتمع الدولي وعدم تحركه لمحاسبة المسؤولين.
وأوضحت المجلة أن السودان يمثل اليوم حالة فريدة بين الدول التي خرجت من مرحلة الاستعمار، إذ يعيد اعتماد تكتيكات الحرب الكيميائية التي كانت تستخدمها القوى الاستعمارية سابقًا، حيث بدأت هذه الممارسات في عهد عمر البشير، ولم تتوقف مع سقوطه عام 2019، بل استؤنفت مع اندلاع النزاع الحالي في عهد البرهان، دون أن يواجه أي قائد سوداني محاسبة فعلية على خروقات القانون الدولي الإنساني.
كما لفتت المجلة إلى أن الحكومة الحالية لا تقتصر على انتهاك القانون الدولي فحسب، بل تفعل ذلك تحت مظلة أيديولوجية متطرفة، حيث صنفت الولايات المتحدة مؤخرًا جماعة الإخوان في السودان كمنظمة إرهابية عالمية، نظرًا لتورطها في نشر الفكر المتطرف وتلقي بعض عناصرها تدريبات من الحرس الثوري الإيراني.
هذا التصنيف يعكس طبيعة التوجهات داخل القوات المسلحة السودانية، حيث ساهمت شبكة الإخوان المسلمين في زرع نفوذها داخل الجيش والأجهزة الأمنية على مدى عقود. وعلى الرغم من التغيرات السياسية بعد سقوط البشير، لا يزال “العمق الإخواني” حاضرًا، ما يفسر عودة الجيش لاستخدام الأسلحة الكيميائية.
وأكدت المجلة أن ما يحدث في السودان خطير ليس فقط بسبب العنف الموجه ضد المدنيين، بل بسبب الجرأة على استهدافهم مباشرة. فقد استخدم نظام البشير الأسلحة الكيميائية ضد مناطق مثل جبل مرة في 2016، مرات عدة خلال تسعة أشهر، ضمن سياسة ممنهجة وليس كأحداث منفصلة، ولم يتم مساءلته على ذلك، ما ساهم في تطبيع هذه الأساليب.
ومع اندلاع النزاع في 2023، أعادت القوات المسلحة السودانية هذه التكتيكات، حيث استخدمت “براميل متفجرة” تحتوي على غاز الكلور في مواقع مثل مصفاة الجيلي وقاعدة قري العسكرية، وأعيد تحويل الكلور المخصص لتنقية المياه إلى سلاح قاتل.




