أدان المركز الأفريقي لدراسات العدالة في بيان رسمي، أمس الخميس، ما اسماه بانتهاك حرمة المدنيين واستخدام أجسادهم للاحتفال بانتصار القوات المسلحة السودانية وحلفائها في ولاية الجزيرة.
ودعا المركز، القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها إلى وقف الانتهاكات بحق المدنيين العزل في ولاية الجزيرة، وذلك عقب الاستيلاء على مدينة ود مدني قبل نحو أسبوعين من قوات الدعم السريع التي كانت تسيطر عليها منذ ديسمبر 2023.
كما ودعا المركز أيضًا المجتمع الإقليمي والدولي إلى إدانة مثل هذه الانتهاكات والتحقيق في الحوادث وتقديم مرتكبيها للعدالة.
ووفقًا للبيان فإن القوات المسلحة السودانية وعقب سيطرتها على الولاية قد استهدفت المدنيين بشكل منهج بحجة الانتماء إلى قوات الدعم السريع أو التعاون معها أثناء سيطرتها على الولاية.
وقال المركز إنه رصد ارتكاب القوات المسلحة لعمليات قتل واسعة خارج حدود القانون بما في ذلك الذبح والإغراق في نهر النيل وحرق معسكرات المدنيين، كما وقد انتهك الجنود النساء جنسيًا للاحتفال بانتصارهم في ولاية الجزيرة.
وحول تفاصيل الانتهاكات، قال المركز إنه وفي أوائل يناير 2025، شن الجيش هجمات على مجموعات مختلفة من المدنيين مثل أعضاء لجان المقاومة والعاملين في المجال الطبي والناشطين والمزارعين من سكان المعسكرات مثل الشكابة وكمبو طيبة والشباب المتهمين بالتعاون مع قوات الدعم السريع.
وتابع أن الانتهاكات شملت قتل ما يقرب من (300) شخص وأكثر من (11) حالة عنف جنسي ضد النساء والفتيات.
وفي ود مدني، عاصمة الجزيرة، تقدر حصيلة القتلى بنحو (150) ضحية، تُرك العديد منهم في الشوارع بعد ذبحهم مثل الحيوانات، وخاصة في المساكن الزراعية المعروفة باسم الكنابي.
وقد علم المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام من مصادر موثوقة، وفقًا للبيان، أن مقاتلين إثيوبيين من جبهة تيغري شوهدوا إلى جانب جنود القوات المسلحة السودانية في الجزيرة؛ وهو يؤكد النظرية القائلة بأن القوات المسلحة السودانية مدعومة بقوات من إثيوبيا وإريتريا المجاورتين.
ونشرت اللجنة التي تحقق في الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب الدائرة (والتي أنشأها مكتب النائب العام السوداني) قائمة بأسماء (15) رجلًا متهمين بارتكاب الانتهاكات التي وردت في تقرير الجزيرة.
وأفاد البيان أنه لم يتم الكشف حتى الآن عن خلفيات الواردين بالقائمة وانتماءات “المشتبه بهم” وما إذا كانوا ينتمون إلى القوات المسلحة السودانية أم لا، وغير ذلك من التفاصيل.
ووفقًا للمركز الأفريقي، فإن حجم الانتهاكات ونطاقها الواسع، وهوية الذين ارتكبت ضدهم يشير إلى أنها كانت منظمة للغاية وربما ارتكبها أكثر من (15) شخصًا فقط.
وفي مقطع فيديو نُشر في 17 يناير 2025 على وسائل التواصل الاجتماعي، شوهد ضابط من القوات المسلحة السودانية يرتدي زيه الرسمي برتبة رائد وهو يعتدي على شاب سوداني مدني في الشارع الرئيسي في ود مدني بينما كان العديد من الأشخاص يشاهدون.
وتعرض الضحية المذكور أعلاه للضرب والركل في الوجه بينما كان ينزف بغزارة في حين كان بعض الأشخاص من الحشد يتوسلون للضابط أن يتوقف.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي كتبه أحد جيران الضحية المزعومين، ذُكر أن الضحية مهندس كهربائي بقي في ود مدني لرعاية والده المسن، الذي لم يتمكن من المغادرة عندما استولت قوات الدعم السريع على المدينة، وأنه وبسبب مهنته، تم تجنيد الضحية قسرًا من قبل قوات الدعم السريع لإصلاح نظام الطاقة الشمسية الخاص بهم.
ووفقًا للبيان، فإنه وفي مقطع فيديو آخر نُشر بتاريخ 17 يناير 2025، شوهد جندي يضرب امرأة ويتهمها بالتعاون مع قوات الدعم السريع لأنها أعطت بعض المقاتلين مياه الشرب أثناء سيطرتهم على الجزيرة.
وتابع أنه وبعد ذلك سُمع الجندي وهو يتحدث إلى أحد جنود القوات المسلحة السودانية ويطلب منه أخذ المرأة إلى الداخل واغتصابها. وتُظهر المعلومات المفتوحة المصدر أن الحادثة وقعت في حي قرية نعيم الله بمنطقة الحوش بولاية الجزيرة.
وأورد البيان أيضًا أنه وفي وقت ما من شهر يناير 2025، نشر المصباح أبو زيد على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به أن كل من يقيم داخل المناطق السكنية التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع فهو متعاون ومنتسب لقوات الدعم السريع.
وأشار البيان إلى أن المصباح هو زعيم جماعة جهادية إسلامية تسمى البراء بن مالك ومؤيد للنظام السابق، أي حزب المؤتمر الوطني، والذي شوهد سابقًا مع مسؤولين من نظام البشير السابق، وأنه يمكن تصنيف الإعلان/المنشور للمصباح على أنه خطاب كراهية قد يؤدي إلى صراعات عرقية.
وفي مدينة ود مدني أيضا تم اعتقال مجموعة من المواطنين من شرق السودان من قبيلة البني عامر، وتم إطلاق سراحهم لاحقًا بعد تدخل زعماء القبائل.
وفي أعقاب حوادث الانتهاكات، غرد مني مناوي، زعيم حركة تحرير السودان (التي تقاتل حاليا في صف الجيش): “لقد شعرنا بالقلق عندما سمعنا عن الانتهاكات التي ارتكبت ضد سكان الكنابي، واتصلنا بمن هم على دراية بالمنطقة وأكدوا أن الانتهاكات وقعت ضد مدنيين عزل بدوافع انتقامية”.
كما وأكد التقرير أن الجيش قد استهداف النازحين من غرب السودان وجنوب كردفان الذين يعيشون حاليًا في الجزيرة بسبب انتمائهم العرقي.
ورصد المركز تطورات أخرى في 15 يناير 2025، حيث استدعى وزير خارجية جنوب السودان السفير السوداني في جوبا بشأن مقتل لاجئين من جنوب السودان يعيشون في الجزيرة بعد استيلاء القوات المسلحة السودانية عليها.
ووفقًا للبيان فإن التقارير تشير إلى مقتل ما لا يقل عن (30) مواطنًا من جنوب السودان في ود مدني في ديسمبر 2023.
وفي جوبا ومدن أخرى في جنوب السودان، نزلت الجماهير إلى الشوارع للاحتجاج على مقتل المواطنين الجنوب سودانيين في الجزيرة. وخلال هذه المظاهرات، تعرضت المحلات التجارية المملوكة للسودانيين على طول شارع تمبرا في جوبا للنهب، وفي مدينة واو في جنوب السودان، قُتل طبيب سوداني شاب أثناء المظاهرة العنيفة.
وقال البيان إن خطابات الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى العنف ضد السودانيين في جنوب السودان قد تزايدت مؤخرًا.
وفي 16 يناير الجاري، أعلنت السلطات في جنوب السودان حظر التجول في مدينة جوبا، وظل المواطنون السودانيون في منازلهم لتجنب التعرض للهجوم والقتل.
وفي 17 يناير، أصدر الجنرال سلفا كير ميارديت ورئيس جنوب السودان ووزير الداخلية بيانات حول الوضع، داعين إلى الهدوء وحثوا السلطات السودانية على تقديم الجناة إلى العدالة.





