رأي

مصطفي باخت أبو وعد: حكومة السلام والوحدة.. لماذا؟

الحق أبلج
حكومة السلام والوحدة.. لماذا؟

مدخل أول:

يترقب قطاع عريض من جماهير الشعب السوداني إعلان حكومة السلام والوحدة السودانية من رافضي الحرب ومناهضيها، ممن يتطلعون إلى السلام العادل الشامل في ظل دولة راعية، تقطع الطريق أمام المعاناة الإنسانية والاصطفافات القبلية، والحرمان من الحقوق الأساسية مثل الحق في استخراج الأوراق الثبوتية، والجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، وكذلك الحق في تلقي العلاج والتداوي في مناطق سيطرة الجيش، بحكم مركزة الخدمات النوعية في مناطق معينة.

لازمت الدولة السودانية مظالم تاريخية وقعت على شعوب الهامش تمثلت في عدم العدالة، والتوازن في توزيع التنمية والخدمات. واتجهت سلطة بورتسودان بعد اندلاع حرب أبريل لسن قوانين انتقامية تعسفية مثل “قانون الوجوه الغريبة” لتصفية الخصوم على أساس اللون، والجغرافيا، العرق والجهة بدواعي التعاون والانتماء لحواضن قوات الدعم السريع. هذه الانتهاكات الممنهجة صنعها فلول النظام البائد بقيادة الإخوان المسلمين، وجيشهم بقيادة البرهان والعطا، وشركائهم من حركات الارتزاق المسلح المشتركة بقيادة “مني أركو مناوي”، و”جبريل إبراهيم”. ومن خلال هذه المعطيات والشواهد الفاضحة التي ظلت تمارس مع سبق الإصرار والتعمد والتي تنذر بتقسيم البلاد وتمزيق وحدته الاجتماعية، كل ذلك دفع قطاعات عريضة من القوى المدنية والأحزاب السياسية والفئوية الثورية وحركات الكفاح المسلح وقوات الدعم السريع إلى اتخاذ تدابير ووسائل جادة أهمها ما نتج عن مؤتمر نيروبي تحالف “تأسيس” 2025، والاتجاه لتشكيل حكومة تمنع سيناريوهات التقسيم والتدويل التي يقودها صناع الأزمات التاريخية، والذين اتخذوا من بورتسودان منصة لتصدير الآلام والأوجاع لشعبنا.

مدخل ثاني:

وبينما تتواصل جهود شركاء السلام ومناهضة الحرب نحو صناعة وتأسيس سودان العدالة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة التي تكفل الحقوق المتساوية للإنسان السوداني على أساس المواطنة، ينشط أصحاب الامتيازات التاريخية “من حلف اليمين المتطرف، واليسار الراديكالي، والنفعيين ومليشياتهم الإخوانية”، في شرعنة العنف كوسيلة للوصول والبقاء في السلطة، وهم قوى الظلام من عسكريين ومدنيين يدعون لاستمرار الحرب، ويعتمدون شعارات إراقة وإباحة دماء الشعب، بالاعتماد على الجيش المختطف، والذي لم يقدم طوال تاريخه ما يبعث على الاعتقاد بأنه جيش الدولة، وليس مجرد مليشيا للحزب الإخواني المجرم.

يتطلع السودانيون اليوم لبناء دولة المساواة والتنمية المتوازنة والمستدامة في حربهم المقدسة ضد قوى البطش والاذلال. يشعرون بخيبة الأمل في مؤسسة ظل تاريخها مليئ بالاخفاقات والانتهاكات، وهي على الرغم من ذلك لا تزال تمارس كافة أشكال التمييز العنصري والإبادات الجماعية الممنهجة باسمها، وهنا أتحدث عن قيادة جيش الكلية الحربية المرصعة أكتافهم بالرتب، وليس صغار الجنود من أبناء وبنات الهامش. ومما سبق تتضح أهمية تشكيل حكومة السلام والوحدة المرتقبة وفق مرجعيات الدستور الانتقالي الموقع مؤخراً بنيروبي، ويبقى الأمل معقود عليها في تقديم نموذج التأسيس الجديد لدولة الحرية والعدالة، من خلال حكومة خادمة للشعب، تحترم تنوعه وتصون حقوقه، وتقطع الطريق أمام مخططات الإخوان الشريرة، وتنهي الحروب مرة وإلى الأبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى