الخرطوم: الجماهير
أعلن رئيسُ حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، من الخرطوم اليوم الثلاثاء، طي صفحة الحرب بلا رجعةٍ وبدء مشوار السلام الشامل؛ ليس بوقف الحرب فحسب، وإنما بتجاوز مرارات الماضي وبناء مجتمع متسامحٍ مُتماسك بين كل مكوناته.
وقال جبريل إبراهيم، وهو أيضا الأمين العام للجبهة الثورية، في كلمة إلى جماهير الشعب السُّوداني، عبر منبر وكالة السودان للأنباء مساء الثلاثاء، بعد وصولهم الخرطوم، إنَّ هدف تطبيق اتفاق السلام الشامل هو أن تعيش كلّ مكونات المجتمع السُّوداني في أمان واستقرار، وأن يُنزع السلاح بكل اطمئنان بعدم عودة الجرائم التي ارتكبت سابقاً، وأنَّه لن يحدث أيّ اعتداء جديد على أيّ أحد، مبيناً أنَّه إذا لم يتنزل السلام للمجتمع ويُملَّك لكافَّة قطاعات الشعب، وتعملُ على تنفيذه الإدارات الأهلية والمرأة والشباب فلن يتحقق، مؤكَّداً أنَّ تحقيق السلام يحتاج – كذلك – للأمن والأمان والاستقرار، مشدداً على ضرورة أن يفضي تنفيذ اتفاق السلام لوفاق وطني شامل.
واستقبل آلاف السُّودانيين قادة حركات الكفاح المسلح الذين وصلوا الخرطوم الأحد الماضي، إيذانا بسريان اتفاق السلام الشامل المُوقَّع في عاصمة جنوب السودان جوبا، في الثالث من أكتوبر الماضي.
وشدَّد رئيسُ حركة العدل والمساواة السُّودانية على ضرورة التبشير بالسلام وتصحيح المعلومات المضلَّلة حول اتفاق السلام الشامل، مؤكّدا أنَّ ما أودى بالسُّودان لهوَّةٍ سحيقة هو احتكار الحقيقة عند طرف واحد وممارسة الإقصاء.
وأشار إلى أنَّ حركة العدل والمساواة السُّودانية تؤمن إيماناً تاماً بأنَّ السلام لن يتحقق دون تحقيق العدالة واستمرار الاحتقانات، مؤكَّداً ضرورةَ وجود قضاء وطني غير متحيّز أو متحزّب يعمل على تحقيق العدالة والإنصاف في كل ما ارتُكب من جرائم، ويعمل على جبر الضرر حتى لا يأخذ الناس القانون بأيديهم ويسعوا للانتقام.
وأكد أنَّهم في الحركات لا يسعون للانتقام من أحد وأنَّهم تجاوزوا مرارات الماضي بتوقيع اتفاق السلام منوّهاً إلى أنَّ حركات الكفاح المسلح لم تأت للخرطوم للانتقام والتشفي من أحد؛ بحسب ما يروج له البعض، بل إنَّهم يسعون لبناء مجتمع معافياً وسُودان يسع الجميع.
وأوضح د. جبريل، بحسب وكالة السودان للأنباء، أنَّ التسامح لا يمنع إنصاف المتضررين من الحرب وجبر ضررهم، مشددًا أنَّ اتفاق السلام ليس خصماً على أيّ طرف، بل لصالح كلّ السُّودانيين، لافتاً إلى أنَّه بموجب الاتفاق سيعود أربعة مليون مواطن من معسكرات اللجوء والنزوح لمناطقهم الأصلية، معلناً أنَّهم سيجدون كلّ الخدمات موفرة في مناطقهم، حسب نصوص الاتفاق، موضحاً أنَّ الأموال التي كانت تُصرف على الحرب ستدعم مشاريع التنمية والإعمار وتحويل المقاتلين في حركات الكفاح المسلح لمنتجين وفاعلين في المجتمع.
وقال رئيس حركة العدل والمساواة السُّودانية إنَّ اتفاق السلام الشامل سيسهم في رفع العقوبات عن السُّودان وجدولة ديونه أو إعفائها، مؤكّداً أنَّهم لا يملكون عصا سحرية لإزالة الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي يُعانيها المواطن السُّوداني الآن، ولكنَّهم يملكون ممارسة الصدق مع المواطن السُّوداني وسيواجهونه بالحقائق وأنَّهم يملكون رؤية للحلول الاقتصادية سيناقشوها مع شركائهم في الحكومة الانتقالية.