الخرطوم- الجماهير
طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية،، كريم أسد خان، من الحكومة الإنتقالية في السودان، اتخاذ خطوات عملية لإنصاف ضحايا الحرب بدارفور، ومحاسبة المسؤولين من النظام البائد عن الجرائم الدولية التي ارتكبت في الإقليم.
ووصل المدعي العام للمحكمة الجنائية إلى الخرطوم الثلاثاء، هي ثاني زيارة خارجية له والأولى إلى السودان، منذ توليه منصبه، مترئسًا وفدًا رفيعًا من المحكمة الدولية، وابتدر على الفور سلسة لقاءات مع المسؤولين بحكومة الخرطوم، تركزت حول التعاون بشأن تسليم المتهمين من النظام المباد الذين تطالب بهم المحكمة الجنائية وعلى رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير.
وتسلم خان، البريطاني الجنسية، منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في يونيو الماضي، خلفًا للغامبية، فاتو بنسودا، وتستمر ولايته لتسع سنوات.
وفي فبراير الماضي، انتخبت الدول الأعضاء في المحكمة محامي الدفاع السابق لدى المحكمة لولاية مدّتها تسع سنوات، على رأس المحكمة الجنائية.
ويضم الوفد الجنائي الدولي، الزائر للسودان، بجانب للمدعي العام كل من كبير محامي الادعاء، جوليان نيكولاس، مستشار المدعي العام، توماس لينش، ومستشار التعاون الدولي في مكتب الادعاء، داهيرو سانت آنا.
واستقبل النائب العام، مبارك محمود بمقر النيابة الثلاثاء، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وبحث الجانبان التعاون بين النيابة والمحكمة الجنائية فيما يلي جرائم الحرب ورموز النظام السابق المطلوبين للعدالة الدولية.
وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير، ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، ووزير داخليته أحمد هارون، بجانب قائد مليشيا الجنجويد، علي كوشيب، الذي سلّم نفسه وتجري محاكمته في لاهاي حالياً.
وأصدرت المحكمة الجنائية، في الأعوام 2007 و2009 و2010 و2012، مذكرات اعتقال بحق كل من البشير وكوشيب، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم حسين، ووزير الداخلية السابق أحمد هارون، بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور.
وفي يونيو الماضي، قرر مجلس الوزراء السوداني، تسليم المطلوبين المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور للمحكمة الجنائية الدولية.
وأشاد المدعي العام للمحكمة الجنائية، خلال الإجتماع، بمستوى التعاون الذي تجده المحكمة من المؤسسات السودانية كافة، مبينا أن هذه تعد ثاني زيارة خارجية له منذ توليه منصبه ما يعكس الاهتمام الذي توليه المحكمة لقضايا دارفور وضرورة انصاف ضحاياها بعدم افلات المتهمين من العقاب.
من جانبه، أكد النائب العام مبارك محمود عثمان، استعداد النيابة العامة في السودان، للتعاون المطلق مع الجنائية في كافة القضايا وخاصة قضية ضحايا حرب دارفور وتحقيق العدالة لهم.
واتفق الجانبان في نهاية الاجتماع على مواصلة العمل المشترك بما يمكن من انجاز كافة الملفات وتتويج التفاهمات بتقديم المتهمين للعدالة.
وشملت لقاءات المدعي العام في اليوم الأول من الزيارة (الثلاثاء)، وزير العدل، نصر الدين عبد الباري، الذي رحب بزيارة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والوفد المرافق له، قبل أن يهنئه على انتخابه للمنصب.
وأكد خان، خلال لقائه وزير العدل، أهمية اتخاذ خطوات عملية لإنصاف ضحايا الحرب بدارفور، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية التي ارتكبت بحقهم.
وكانت المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، أعلنت خلال زيارة إلى العاصمة الخرطوم، في يونيو الماضي، عدم اعتراض المسؤولين بالحكومة السودانية، على تسليم المتهمين بارتكاب جرائم الحرب في دارفور.
وتقدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالشكر لوزارة العدل السودانية، على التنسيق بين المحكمة وجميع الجهات والأجهزة الحكومية السودانية.
ومن جانبه، قال عبد الباري إن اجتماع الثلاثاء هو استمرار للاجتماعات السابقة التي تمت في إطار التعاون بين حكومة السودان والمحكمة الجنائية الدولية، وأكد على اهتمام الحكومة الانتقالية بتحقيق العدالة في السودان، والعمل مع المحكمة الجنائية الدولية لتحقيق العدالة لضحايا الحرب في دارفور.
كما رحبت وزيرة الخارجية، مريم الصادق المهدي، بزيارة المدعي العام ووفده، وجددت خلال لقائها له (الثلاثاء)، دعم سودان الثورة للمحكمة الجنائية الدولية وحرصه على استقلالية المحكمة، للاضطلاع بدورها في إنفاذ القانون الدولي.
وأكدت على التعاون مع المحكمة الجنائية لتحقيق العدالة لضحايا حرب دارفور، وأعربت عن استعداد وزارة الخارجية للعمل على تسهيل مهامها وفقاً لبنود مذكرة التفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة.
وأشارت وزيرة الخارجية إلى أن مجلس الوزراء قرر تسليم المطلوبين للجنائية الدولية، وأجاز مشروع قانون انضمام السودان لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وسوف يعرض الأمران في اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء، للموافقة على التسليم والمصادقة على القانون.
من جهته، أكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حرصه على التعاون مع السودان في سبيل تحقيق العدالة، وشكر وزارة الخارجية على تعاونها وتسهيل مهام المحكمة في سبيل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة في فبراير المنصرم، لتعزيز التعاون بين السودان والمحكمة.
ودعا خان إلى استمرار العمل المشترك مع وزارة الخارجية لوضع التدابير اللازمة التي تساعد المحكمة الدولية، وأعرب عن تقديره للخطوات الأخيرة للحكومة التي بلا شك ستعجل بعمليات تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وحسب المحكمة الجنائية الدولية، على موقعها في “تويتر”، فإن زيارة المدعي العام تستمر لسبعة أيام في السودان سيتناول خلالها مسائل تتعلق بالتعاون بين المحكمة والسودان.
ويشتمل برنامج المدعي العام للمحكمة الجنائية على لقاء بالدبلوماسيين وممثلي منظمات المجتمع المدني.
وقالت إن المدعي العام سيعقد مؤتمراً صحفياً في ختام زيارته للبلاد غداً الخميس.




