قال الناطق الرسمي باسم حركة/جيش تحرير السودان -قيادة مناوي، الصادق علي النور، في بيان، أمس الجمعة، إن عدم دعوة الخارجية الأمريكية للقوة المشتركة للمشاركة في مفاوضات سويسرا، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، مضيفًا “أن الدعوة إلى لقاء چنيف لن تفضي إلى شيء في غياب أطراف معروفة وموجودة في قلب المعارك”.
وطالب البيان، وزارة الخارجية الأمريكية بالإسراع في توجيه الدعوات للقوة المشتركة، حتى تشمل المحادثات كل أطراف الحرب. وشدد على أن الجدية في إيقاف الحرب تتطلب سماع آراء جميع الأطراف المشاركة فيها.
وأضاف النور، أن أي فرصة للتفاوض يجب أن لا تتم دعوة الجيش وحده، إذ “لا أحد يقبل أن يقاتل ويستشهد وآخر يحدد مصيره” بحسب نص البيان. وأكد أنهم لن يتوانوا في الاستجابة لأي دعوات متعلقة بالسلام.
وأطلقت واشنطن مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة الدعم السريع والجيش إلى المفاوضات بغرض وقف الحرب في السودان. وأرسل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، دعوة رسمية لقوات الدعم السريع والقوات المسلحة للمشاركة في محادثات لوقف إطلاق النار بواسطة أمريكية- سعودية في 14 أغسطس المقبل في سويسرا.
مشروعية “القوة المشتركة” ومطالبتها بالمشاركة في التفاوض:
تعليقًا على مطالبة حركة تحرير السودان -قيادة مناوي للخارجية الأمريكية، قال كبير مفاوضي اتفاقية جوبا لسلام السودان 2020م، “إبراهيم زريبة”، في حديثه لـ«صحيفة الجماهير»، إن مفهوم “القوة المشتركة”، وفقا لما ورد في اتفاقية جوبا، يتعلق بتأسيس قوة لحماية المدنيين (المادة 29- الفقرة 4). موضحًا أن تلك القوة تكون مناصفة ومشتركة بين القوات النظامية (الجيش، الدعم السريع، الشرطة، جهاز المخابرات الوطني)، بالإضافة لحركات الكفاح المسلح.
وأكد “زريبة” أن مهام القوة المشتركة كلها شرطية وتتركز على مسألة حماية المدنيين. ووفقًا للمادة (29- 6)، فإن قوة حفظ الأمن في دارفور أو القوة المشتركة تعمل لمدة (24) شهرًا فقط قابلة للتجديد، وارتباطًا بذلك؛ فإن تخريج القوة المشتركة كان في (يوليو 2021م). الأمر الذي يجعلها دون أي مشروعية من منظور مرجعية اتفاقية جوبا.
وبرأيه، فإن غياب الطرف المكون الأصيل (الدعم السريع)، وانقسام قوات مسار دارفور ذاتها بين محايد ومندمج مع الجيش، يجعل مصطلح “القوة المشتركة” لا قيمة له ولا سند شرعي له.
وأضاف كبير مفاوضي اتفاقية جوبا: “لا يوجد مكان لمصطلح القوة المشتركة بعد أن تم تدريبها وتسليحها من قبل الجيش السودان، فكل عتادها ومركباتها العسكرية هي عتاد ومركبات الجيش”. منوهًا إلى أن القوات المسلحة أشرفت -بواسطة أعلى قياداتها مثل الفريق شمس الدين الكباشي- على تدريب وتخريج المنضوين تحت لواء الحركات التي تقاتل مع الجيش، وبالتالي فـ”القوة المشتركة” التي تتحدث عنها قيادة مناوي، هي عمليًا تقاتل تحت إمرة الجيش، ولا حق لها في المشاركة في أي مفاوضات مع الدعم السريع.
وشدد “زريبة” على عدم وجود مفاوضات متعددة الأطراف في سويسرا، فالدعوة لطرفين، أما القوة المشتركة الحالية، فهي جزء من الجيش. وبالتالي، فإن قوات مناوي نفسها مندمجة مع الجيش، وتقاتل إلى جانبه، ما يعني أن قيادة القوات المسلحة هي التي تمثلها في عملية التفاوض.
وكان قد رحب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الثلاثاء الماضي، بدعوة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، لإجراء محادثات في سويسرا في 14 أغسطس المقبل، بغرض وقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع. فيما لم يحدد الجيش موقفه من المشاركة في المحادثات، حيث طلب مزيدًا من الوقت للتشاور حول الدعوة.



