تقارير وتحقيقات

دراسة حديثة حول التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للحرب على الأسر الحضرية السودانية

12 نوفمبر 2024

ترجمة: الطيب علي حسن

 إن المساعدات الإنسانية قصيرة الأجل وحدها، ليست كافية لمعالجة التدهور الشديد في التوظيف والكسب والوصول إلى الخدمات الأساسية والأمن الغذائي.

إن الانتعاش الاقتصادي والرعاية الاجتماعية وإعادة تأهيل البنية التحتية أمور بالغة الأهمية للتعافي الحضري في السودان.

خلصت دراسة حديثة، صادرة بالاشتراك بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، إلى: إن ثمانية عشر شهرًا من الحرب عمقت من تأثيراتها على الأسر الحضرية في السودان: ذلك أن نسبة (31%) منهم قد نزح، كما أن فرص العمل بدوام كامل قد انخفضت إلى النصف، وتوقف أكثر من (70%) من الأطفال في سن المدرسة من الأسر الحضرية في السودان، عن الذهاب إلى المدرسة، حيث يمكن لأسرة حضرية واحدة فقط من كل سبع أسر (1/7) الوصول إلى الخدمات الصحية الكاملة.

تقدم دراسة “التأثير الاجتماعي والاقتصادي للصراع المسلح على الأسر الحضرية السودانية” تقييمًا شاملاً لكيفية تأثير الصراع المتطاول على الأسر الحضرية في السودان. وبالنظر إلى تركز ثلثي المعارك في المدن التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف شخص، فإن فهم آثار الحرب على سبل العيش الحضرية أمر بالغ الأهمية لمعالجة التحديات الاقتصادية الفورية والعقبات التنميوية طويلة الأجل. وتستند الدراسة إلى تحليلات لمسح شامل للأسر الحضرية في جميع أنحاء البلاد، كانت قد أجرته كلتا المنظمتين بين مايو 2024 ويوليو 2024، وقد شمل المسح (3000) أسرة.

وقال خالد صديق، الباحث الرئيسي ورئيس برنامج استراتيجية دعم السودان في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية: “إن الصراع المستمر يفاقم التحديات الكبرى الموجودة مسبقا، بما في ذلك انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع”، وأضاف: “وفي عام 2022، قبل بدء الصراع، أفادت التقارير أن نصف السكان فقط يتمتعون بالأمن الغذائي ومنذ ذلك الحين، انخفضت نسبة الأسر الحضرية التي تتمتع بالأمن الغذائي من حوالي (54%) إلى (20%) فقط”.

وتلاحظ الدراسة: أنه في الحين الذي زادت فيه حصة السكان الذين يتلقون المساعدة بشكل عام أثناء الصراع، إلا أن (76%) من السكان قد وثق عدم تلقيهم أي مساعدات إنسانية على الإطلاق. وذكر معظم الذين وثقت إفاداتهم، أنهم يعتمدون على شبكاتهم الشخصية من أفراد الأسرة والأصدقاء، بدلاً عن المؤسسات الحكومية أو الوكالات الإنسانية الدولية أو منظمات المجتمع المدني المحلية.

وأكد لوكا ريندا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، أن “هذه الدراسة تكشف عن عجز كبير ومتفاقم في الاحتياجات الأساسية تواجهه الأسر الحضرية السودانية اليوم على العديد من الجبهات. أيضا، على أنه لا يمكن لأي تدخل أحادي أن يعالج أزمة التنمية المتكشفة والمتعددة الأوجه هذه، بشكل كافي”.

وأضاف: “إن توسيع نطاق الإغاثة الإنسانية الفورية قصيرة الأجل، أمر بالغ الأهمية فيما يتعلق بمساعدة الناس على البقاء والتكيف، لكنه لن يكون كافياً، ويجب أن يقترن ذلك بتدخلات طويلة الأجل تركز على التنمية والسياسات التي يمكن أن تساعد في تعزيز القدرة على الصمود وتمكين التعافي”.

وتؤكد الدراسة أن معالجة التحديات التي تواجه الأسر الحضرية في السودان، تتطلب استجابات شاملة ومن قطاعات متعددة، تتجاوز التركيز على تخفيف المعاناة الفورية، إلى إرساء قاعدة تحتية متينة للتعافي المستدام والقدرة على الصمود الدائم. وتشمل هذه الإجراءات الرئيسية المطلوبة ما يلي:

(1)- تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي تعطي الأولوية لخدمات التمويل الأصغر وتنمية الأعمال التجارية، وذلك من أجل تحقيق استقرار في سوق العمل الحر، وأيضا، دعم الشركات الصغيرة، والتدريب المهني.

(2)- توسيع نطاق مبادرات الزراعة الحضرية من أجل المساعدة في تنويع مصادر الغذاء وتوفير الوصول المستدام إلى أهم مستلزمات الأنظمة الغذائية المطلوبة.

(3)- تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وذلك من خلال نشر العيادات الصحية المتنقلة فورا، مع استعادة وتوسيع خدمات الرعاية الصحية بأسعار معقولة.

(4)- اللجوء إلى منصات التعلم عن بعد وكذلك المراكز المجتمعية، من أجل ضمان عدم تضرر رأس المال البشري في السودان، مع العمل على إعادة بناء النظام التعليمي والتركيز على تقديم المساعدة المالية للأسر المتضررة.

(5)- زيادة الشراكات بين القطاعين العام والخاص والاستثمار في الأنظمة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وحصاد مياه الأمطار وحلول الصرف الصحي المحلية، بالتزامن مع العمل على استعادة البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والكهرباء.

(6)-توسيع وتعزيز برامج الرعاية الاجتماعية الرسمية من أجل تعزيز المناعة الاقتصادية والحد من الاعتماد على الشبكات غير الرسمية، وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

(7) -إعطاء الأولوية للإسكان والرعاية الصحية وخلق فرص كسب العيش للأسر النازحة.

بعض النتائج الرئيسية الإضافية:

أ- ارتفعت نسبة الأسر الحضرية التي أفادت بعدم وجود دخل أو عمل ثابت إلى (18%) مقارنة بـ(1.6%) قبل الصراع. ومن المتوقع أن يتجاوز معدل البطالة نسبة الـ(45%) بحلول نهاية عام 2024م.

ب- بينما أصبح السودان الآن من بين أعلى أربع دول في العالم من حيث معدل انتشار سوء التغذية الحاد، والذي يقدر بنحو (13.6%)، كما يواجه ما يقرب من نصف سكان المناطق الحضرية انعدام الأمن الغذائي الذي يتراوح المعتدل إلى الشديد.

ج-أفاد أكثر من (56%) من الأسر الحضرية بأنها في صحة أسوأ أو أسوأ بكثير مما كانت عليه قبل الصراع، حيث انخفض الوصول إلى الخدمات الصحية الكاملة بشكل كبير من (78%) إلى (15.5%).

د- وأفاد (63.6%) من الأسر الحضرية، بأنه بينما توقف جميع الأطفال في سن المدرسة عن حضور المدرسة، هنالك أيضا أكثر من (88%) لديهم طفل واحد على الأقل في سن المدرسة، توقف عن الذهاب إلى المدرسة منذ بدء الصراع.

ج- أيضا، انخفض الوصول إلى المياه المنقولة بالأنابيب من (72.5%) إلى (51.6%)، بينما ما يقرب (90%) من الأسر تعاني تدهورا في استقرار إمدادات الكهرباء.

https://sudan.un.org/en/283343-socio-economic-impact-armed-conflict-sudanese-urban-households-evidence-national-urban

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى