تقارير وتحقيقات

إدانات واسعة لعمليات القتل والتنكيل بالمدنيين في ولاية الجزيرة

تقرير: الجماهير

قالت مجموعة محامو الطوارئ، الثلاثاء، إن مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي وثقت جرائم لا يمكن وصفها إلا بـ”الوحشية والهمجية”، ارتكبتها قوات الجيش السوداني والمجموعات المتحالفة معها، عقب سيطرتها على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة يوم السبت الماضي.

وأوضح محامو الطوارئ، في بيان نُشر على صفحة المجموعة بمنصة فيسبوك، أن الجرائم في ولاية الجزيرة استهدفت مدنيين عزل، الأمر الذي يكشف عن “ّغياب كامل للإنسانية والاستهتار بأبسط حقوق الإنسان”.

وكشف البيان عن تنفيذ الجيش والمليشيات المتحالفة معه لاعتقالات تعسفية وتعذيب وحشي وإعدامات ميدانية وذبح ورمي بالرصاص دون محاكمة، بل وصل الأمر إلى “إلقاء شخص من أعلى جسر وإطلاق النار عليه قبل أن يصل إلى المياه”، وهو ما وقع على سكان الكنابي بحجة اتهامهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع.

عناصر من الجيش يقومون بعمليات تعذيب بشعة استهدفت مدنيين بولاية الجزيرة

وحمّل محامو الطوارئ الجيش السوداني والمجموعات المتحالفة معه من كتائب البراء بن مالك، وقوات العمل الخاص، وقوات درع السودان، والقوات المشتركة، المسؤولية المباشرة عن هذه الجرائم، التي “لا يمكن اعتبارها سوى سياسة ممنهجة تهدف إلى إرهاب المدنيين وإذلالهم تحت ذرائع واهية” وفقًا للبيان.

ووصفت المجموعة ما حدث بولاية الجزيرة بكونه “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب التحرك الفوري”، حيث طالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

جرائم إبادة جماعية:

من جانبه، وصف رئيس حركة العدل والمساواة السودانية، سليمان صندل حقار، ما جرى في ولاية الجزيرة من مجازر وقتل للمدنيين العزل من قبل الجيش، بأنه يشكل “جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم تطهير عرقي”.

وأضاف صندل في تدوينة على صفحته بمنصة فيسبوك: “عزاءنا الوحيد أن هذا الجيش القميء وسيئ السمعة لم يأتِ بجديد، بل مارس ما كان يمارسه منذ تأسيسه، وتاريخه الملطخ بدماء الشعب السوداني وفي حربه ضده زهاء تسعة وخمسين عامًا، كان متخصصًا بامتياز في كيفية قتله وسحله في حروبه المتطاولة في جنوبه وغربه وشرقه وقادتهم السابقون متهمون بجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية”.

وتابع: “الجيش المختطف من قبل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التابعة له وكتائبه الجهادية لم يترك أمام الشعب أي خيار إلا خيارًا واحدًا، وهو المضي قدمًا في تتويج مسيرته النضالية الظافرة وتأكيد شجاعته النادرة، إن هذا السلوك لا يولد إلا الإصرار على الانتصار وهزيمة الباطل”.

وفي رأي الكاتب والأكاديمي، الدكتور النور حمد، فإن “ما يجري في ود مدني من مذابح وفظائع يندى لها جبين الشرف والمروءة هي مجرد مقدمة لحكم الكيزان الثاني. لكن الله ارحم واكرم من يمكن الكيزان من رقبة البلد وأهلها مرة ثانية”، وفق تعبيره في تدوينة على صفحته بمنصة فيسبوك.

ملاحقة الجناة على رأسهم “كيكل”

في السياق، قالت تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية، في بيان، الثلاثاء، إن سكان الكنابي في مناطق متفرقة بولاية الجزيرة تعرضوا لمجازر وارتكبت بحقهم جرائم مروعة “ارتقت إلى مستوى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، في انتهاك صارخ للقيم الإنسانية والقوانين الدولية”.

وأدانت “المجازر الوحشية والانتهاكات التي طالت المدنيين الأبرياء، والتي شملت قتل الأطفال وحرق المنازل واغتيال مدنيين عزل بدم بارد واختطاف نساء ونهب الممتلكات وحرق الكمبو وتشريد سكانه”.

وتابع البيان: “إن هذه الأحداث المفجعة هي غيث من فيض ما تقوم به القوات التابعة للقوات المسلحة في أي منطقة تستعيدها من قوات الدعم السريع، فبذريعة التعاون مع الدعم السريع تنهال قوات الجيش واستخباراته وملايشه على المواطنين بالانتهاك والتنكيل والقتل في الشوارع على مرأى ومسمع من المارة”.

واستطرد: “إن ما تقوم به القوات المسلحة والقوات التابعة لها تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، وطالبت سلطة بورتسودان بملاحقة المجرمين وتسليمهم للعدالة، وتوفير الحماية العاجلة لسكان الكنابي.

الصورة من مقطع فيديو يظهر أحد عناصر الجيش وهو يقوم بإطلاق وابل من الرصاص على شخص أعزل بولاية الجزيرة

وطالب البيان القوات المسلحة بضبط منسوبيها ومحاسبة الجناة، وعلى رأسهم قائد ما يُعرف بـ”قوات درع البطانة”، أبو عاقلة كيكل”.

ودعت التنسيقية السودانيين إلى التصدي لخطابات الكراهية القائمة على أسس جهوية وعرقية، ووقف التحريض على القتل، والحفاظ على النسيج المجتمعي. كما ناشدت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بمراقبة الوضع، وتوثيق الانتهاكات، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة وحماية المدنيين.

ومنذ سيطرته على مدينة ود مدني يوم السبت الماضي، نفذ الجيش السوداني عمليات تصفية بشعة، طالت المئات من المدنيين من سكان الكنابي بولاية الجزيرة، حيث تعرضوا للذبح المباشر والرمي أحياء في النيل، بجانب إطلاق وابل من الرصاص عليهم، وهو ما تظهره مقاطع فيديو جرى نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وبيانات إدانة صدرت عن منظمات حقوقية وأحزاب سياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى