تقارير وتحقيقات

قصف متواصل وتدمير تدريجي: تقرير يستعرض أبرز الغارات الجوية على «مصفاة الجيلي» للبترول

تقرير: الجماهير

منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تعرضت مصفاة الجيلي للبترول شمالي العاصمة الخرطوم، لغارات جوية متواصلة، أدت عبر مراحل إلى إحداث أضرار بالغة في أكبر منشأة للنفط في السودان، وسط أنباء تتحدث عن خروجها نهائيًا من الخدمة.

وتبادل كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اليوم الخميس، الاتهامات بشأن إحراق وتدمير مصفاة الجيلي، التي تقع على بُعد 70 كيلومترًا شمال العاصمة، وتسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م.

وأعلن الناطق باسم الدعم السريع، في بيان، أن “طيران جيش الحركة الإسلامية” قصف صباح اليوم الخميس مصفاة الجيلي للبترول بالبراميل المتفجرة، وأحرق ما تبقى من منشآت.

وأوضح أن عمليات القصف الجوي المستمرة على المصفاة وآخرها صباح اليوم، والتي أدت إلى تدميره: “تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وهي لا تنفصل عن الجرائم التي ظل يرتكبها جيش الحركة الإسلامية الإرهابي منذ بداية الحرب”.

من جانبه، اتهم الجيش السوداني، في بيان، قوات الدعم السريع بإحراق المصفاة، وعدّ ذلك “محاولة يائسة لتدمير بنيات هذا البلد”.

قصف الطيران الحربي لمصفاة الجيلي
تصاعد الدخان من مصفاة الجيلي جراء القصف في مايو العام الماضي

قصف جوي متواصل وتدمير تدريجي

في 14 سبتمبر 2024م، اتهمت قوات الدعم السريع الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، بقصف المدينة السكنية للمهندسين والفنيين العاملين بمصفاة الجيلي شمالي الخرطوم بحري، “مستخدماً صواريخ يشتبه في أنها مزودة بالغازات السامة، ما تسبب في إصابات ودخول عشرات العاملين في اختناقات تنفسية حادة”.

وفي 3 سبتمبر من العام نفسه، قصف الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، مصفاة الجيلي، حيث نشب حريق هائل في أكبر منشأة للنفط، وسط مخاوف أثيرت في ذلك الوقت من انتقال الحريق إلى أنبوب الخط الناقل للنفط الذي يتبع لجمهورية جنوب السودان بالمصفاة.

وقال الباشمهندس عمار أبو شعيرة، في مقطع فيديو، حصلت عليه «صحيفة الجماهير»، إن الحريق الذي نشب في المصفاة، قد يمتد إلى الخط الناقل للنفط لدولة جنوب السودان، مناشدًا سلطات الجنوب بأهمية الاستعداد لإيقاف تدفق خام البترول في حال انتقال الحريق إلى الخط الناقل.

وحذر “أبو شعيرة” من أن الحريق قد يحدث انفجارات في أي لحظة، وأنه انتقل على امتداد ثلاث نقاط، ويمكنه أن يحدث خسائر أكبر من المتوقع، خصوصًا أن درجة الحرارة بدأت ترتفع أكثر.

وفي يونيو 2024م، تعرضت مصفاة الجيلي لقصف جوي عنيف، أدى إلى تدمير أكثر من (60%) بحسب تقارير منشورة، وأحدث أضرارًا بالغة لحقت بالمحولات الرئيسية ومستودعات التخزين وخطوط النقل البترولية. 

الطيران الحربي يستهدف مصفاة الجيلي (أرشيف)

وكانت قوات الدعم السريع قد وجهت اتهامًا للجيش بقصف المصفاة يوم 20 مايو من العام نفسه، وقالت في بيان حينئذ إن القصف أدى إلى حدوث “أضرار بالغة في الخطوط الناقلة لخام النفط وحرق وتخريب عدد من المنشآت داخل المصفاة”.

وعقب يومين من ذلك، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني غارات جوية مكثفة استهدفت عدة مواقع حول مصفاة النفط الرئيسية بمنطقة الجيلي شمال العاصمة الخرطوم.

وشهدت تلك الفترة، نقلًا عن سكاي نيوز عربية، نشاطا مكثفا لمنصات إعلامية موالية للجيش طالبت بتدمير المصفاة بشكل كامل، معتبرة أنها باتت تشكل عائقًا أمام تقدم الجيش بسبب وجود أعداد كبيرة من قوات الدعم السريع فيها.

وجاءت تلك المطالب بعد يومين من تعرض الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه لهزيمة كبيرة هناك أدت إلى قتل وأسر المئات من الضباط والمقاتلين.

وكان قد أكد وكيل وزارة الطاقة والنفط السابق في السودان، الدكتور حامد سليمان لـ”العربية.نت” أن القصف في تلك الفترة أصاب محطة الضخ “الرويان” وليس المصفاة نفسها.

وفي ديسمبر 2023م، أعلنت قوات الدعم السريع عن هجوم جوي شنه طيران الجيش السوداني على مصفاة الجيلي للبترول، وقالت إنه يأتي “في إطار حملة ممنهجة من قبل مليشيا البرهان وفلول النظام البائد الإرهابية لتدمير البنية التحتية الحيوية في السودان، والتي تهدف إلى إرباك الحياة العامة والإضرار بمصالح الشعب السوداني”.

وفي نوفمبر من العام نفسه، اتهمت قوات الدعم السريع، الجيش بقيادة البرهان وأذرع النظام البائد بقصف مصفاة الجيلي للبترول وتدمير المستودعات الرئيسية. وقالت في بيان لها في تلك الفترة: “مليشيا البرهان ارتكبت جريمة شنيعة بقصف الطيران الحربي لمصفاة الجيلي للبترول وتدمير المستودعات الرئيسية، في خطوة يائسة لتدمير ما تبقى من مقدرات الشعب السوداني والبنى التحتية في البلاد”.

حريق في مصفاة الجيلي جراء قصف جوي في يونيو العام الماضي

من جانبها، نفت القوات المسلحة السودانية، مسؤوليتها عن الهجوم على مصفاة الجيلي للبترول في الفترة نفسها، وقالت إن انفجارًا وقع في تانكر كان يتبع للدعم السريع، وقد تم إدخاله لسحب وقود دون التقيد بإجراءات السلامة القياسية المتبعة بمثل هذه المنشآت الحساسة، مما أدى إلى نشوب حريق داخل قسم الشركات (شركة النيل) وعرض المصفى بمن فيها للتدمير.

وفي ديسمبر من العام نفسه، قالت قوات الدعم السريع إن الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان قصف مصفاة الجيلي للبترول، للمرة الرابعة، واعتبرت أنه بتلك العمليات التي تدمر المنشآت الحيوية والبنى التحتية يستهدف في المقام الأول، الشعب السوداني في مقدراته وممتلكاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى