تقارير وتحقيقات

السودان: أسوأ أزمة في العالم في ظل اللامبالاة بسبب فشل النظام الدولي

واشنطن بوست
4 ديسمبر 2024

إن الحرب في السودان هي مأساة مرجئة على طاولة السياسة العالمية، تم نسيانها وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وكانت تسعة عشر شهرًا من القتال بين أمراء الحروب المتصارعين وميليشياتهم قد دمرت واحدة من أكبر الدول في أفريقيا وتسببت في أسوأ كارثة إنسانية متواصلة في العالم؛ ذلك أن ست وعشرون مليون شخص – نحو نصف سكان السودان – يحتاجون المساعدات الغذائية في بلد يمثل موطن أكبر أزمة نزوح في العالم. وكانت الأمم المتحدة قد صنفت ما يقرب عشرة مليون شخص على أنهم “يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد”، بالتالي فإنهم إما على حافة المجاعة أو يعانونها بالفعل.

وقال أليكس ماريانيللي، القائم بأعمال مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في السودان، “بالنظر إلى حدة الجوع وانتشاره، فإن الأزمة في السودان تمثل أسوأ كارثة مجاعة بشرية على كوكب الأرض اليوم”.

وكانت الحرب في السودان قد أدت إلى انهيار الاقتصادات المحلية وفشل موسم الحصاد، وإعاقة تدفق السلع عبر طول البلاد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير؛ الأمر الذي جعل تكلفة السلع الغذائية الأساسية، أعلى من أن يتحملها الكثير من السودانيين ميسوري الحال. وبالتزامن مع ذلك، ظلت أعداد الوفيات نتيجة سوء التغذية في ارتفاع داخل مخيمات اللاجئين والنازحين. وبالرغم من أن المسؤولين في الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة يمتلكون الغذاء الكافي لإطعام الجوعى، إلا أن إيصال وتوزيع المساعدات يتعقد بسبب شساعة البلاد، وانتشار الكثير من الميليشيات المتحاربة على طول هذه المساحات الشاسعة.

وقال يان إيجلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، في بيان مؤخراً عقب زيارته السودان: “قبل عشرين عاماً، كان لدينا رؤساء دول، ورؤساء وزراء منخرطون في وقف الفظائع في دارفور”. وذلك في إشارة إلى المنطقة الغربية من البلاد التي كانت مسرحاً لإبادة جماعية قادتها الدولة قبل عقدين من الزمان. وأضاف: “بالرغم من أننا نواجه اليوم، أسوأ أزمة في العالم، حيث هنالك حيوات كثيرة على المحك، إلا أننا نواجه صمتاً مطبقاً، لذا يتعين علينا أن ننبه العالم قبل أن تجتاح المجاعة جيلاً كاملاً من الأطفال”.

إن من المؤسف ألا وجود لأي إمكان لسلام وشيك في الأفق لوقف الحرب الأهلية التي تدور في السودان، بين كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وكانت الحرب قد اندلعت في أبريل/نيسان 2023، عقب أن أدت خلافات حادة بين قيادة القوتين، إلى انهيار الحكومة الانتقالية في البلاد. ويتلقى كلا طرفي الحرب دعما من عدة قوى الخارجية: ففي حين يتفاخر الجيش السوداني بدعم مصر واستخدامه طائرات درون إيرانية، تمتلك قوات الدعم السريع طائرات درون من الإمارات العربية المتحدة، فيما كانت روسيا قد دعمت كلا الجانبين في أوقات مختلفة.

هذا، واتهم كلا طرفي الحرب بارتكاب سلسلة من الفظائع؛ حيث تتهم قوات الدعم السريع بارتكاب الكثير الفظائع بما في ذلك قتل وتشريد المدنيين، كما أن الضربات الجوية التي نفذها الجيش السوداني على مدن مختلفة تسيطر عليها قوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل عدد لا يحصى من المدنيين. وكانت المعارك التي تدور مؤخرا في مختلف أنحاء البلاد، قد أدت إلى حشد طيف واسع من الميليشيات المحلية والجماعات العرقية المسلحة، والتي دخلت المعركة إما لدعم أحد الفصائل الرئيسية أو للدفاع عن مدنها ومجتمعاتها.

وبحسب أليكس ماريانيللي، كانت التعقيدات التي تشهدها ساحة المعركة، قد حدت بشكل كبير من قدرة برنامج الأغذية العالمي على تسريع إيصال الإمدادات إلى المجتمعات المحتاجة. وأضاف، “في أفضل الأوقات، قد تستغرق الرحلة البرية من شرق السودان إلى غربه، أسابيع عدة؛ أما خلال موسم الأمطار، فيمكن أن تغمر المياه هذه الطرق لتصبح غير سالكة. إضافة إلى ذلك خلقت هذه الحرب الأهلية أيضا، عددًا لا يحصى من المشاكل الجديدة؛ حيث تكافح منظمات الإغاثة لتأمين ممرات آمنة لشاحناتها من هجمات خليط الجماعات المسلحة والمجتمعات الجائعة التي تدير نقاط التفتيش عبر آلاف الكيلومترات من الأراضي السودانية”.

وقال ماريانيللي، “لقد وصلنا إلى أقصى عدد ممكن من الناس في أكتوبر/تشرين الأول، وهو مليونان” وتابع، “إنه إنجاز جيد، لكننا لسنا قريبين بأي حال من الأحوال من الأرقام التقريبية التي نحتاجها”.

وكانت لجنة من خبراء الأمم المتحدة قد حذرت في أكتوبر/تشرين الأول، من أن المجاعة المستمرة في السودان، قد فرضت أوضاعا قاتمة، حيث قالت، “لم يسبق في التاريخ الحديث أن واجه الكثير من الناس المجاعة، كما هو الحال في السودان اليوم”. أضافوا: “من أجل إنهاء المجاعة في السودان، يجب على أطراف الحرب التوقف فورا عن عرقلة تسليم المساعدات ومهاجمة عمال الإغاثة المحليين، كما يتعين على الحكومات الأجنبية أن توقف الدعم المالي والعسكري للجيش السوداني وقوات الدعم السريع.”

وبالرغم من أن هذه التصريحات مثيرة للقلق، إلا أنها فشلت في تحفيز أي جهود دولية حقيقية لفرض وقف إطلاق النار. وقال فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإغاثية الجديد لهيئة الإذاعة البريطانية هذا الأسبوع: “كان من المرعب حقا أن أقود سيارتي عبر الأنقاض المدمرة والمدن المهجورة”، وحذر عقب زيارته لأجزاء من غرب السودان الذي مزقته المعارك، من “أزمة حماية، بما في ذلك تفشي العنف الجنسي، فضلاً عن شبح المجاعة”.

وقال ماريانيلي متحدثاً من قاعدة عمليات برنامج الأغذية العالمي في بورتسودان على البحر الأحمر، “تبدو الحرب في السودان، على الأقل كما نراها نحن، وكأنها أزمة منسية. وأود أن يدرك العالم في عام 2024 حقاً ما يحدث هنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى