تقارير وتحقيقاتدولي

خبراء دوليون يحذرون من حرب وشيكة بين إثيوبيا وإريتريا

دعا خبراء دوليين، في مقالة مشتركة لمجلة «فورن بولسي»، الأربعاء، إلى وقف الحرب الإثيوبية الإريترية القادمة قبل أن تبدأ، مؤكدين أنه يجب على دول الخليج وحلفائها الغربيين وقف الصراع الوشيك الذي قد يُشعل منطقة البحر الأحمر بأكملها.

بقلم كل من بايتون كنوبف، نائب المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة القرن الأفريقي في إدارة بايدن، ووجورج ميتشل، مستشار سابق لمبعوثين رئاسيين خاصين إلى السودان وللمبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، وألكسندر روندوس، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، وهو الآن الرئيس المشارك لمجموعة دراسة البحر الأحمر في المعهد الأمريكي للسلام.

قال كل من بايتون كنوبف، نائب المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة القرن الأفريقي في إدارة بايدن، وجورج ميتشل، المستشار السابق لمبعوثين رئاسيين خاصين إلى السودان، وألكسندر روندوس، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، في مقالة مشتركة لـ«فورن بولسي، إن تدهور الوضع السياسي والأمني ​​في تيغراي قد يُشعل حربًا بين إثيوبيا وإريتريا، وذلك في خضم الاضطراب الإقليمي والدولي الأوسع، الأمر الذي قد يُفاقم أيضا الحرب الأهلية في السودان المجاور، ويُودي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

وأكد الخبراء أنه يجب النظر إلى التطورات في القرن الأفريقي في سياق التنافس بين دول الخليج على السيطرة على البحر الأحمر، حيث قد لا تُرحّب المملكة العربية السعودية بالوجود العسكري الإثيوبي على ساحل البحر الأحمر، طالما أنها تُعتبر إثيوبيا مُتحالفة بشكل وثيق مع الإمارات العربية المتحدة.

وفي سياق الإضرابات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، قالوا إن جوا من عدم الثقة والاتهامات المتبادلة يسود بين البلدين، حيث تتهم أديس أبابا أسمرة بتقويض اتفاقية بريتوريا وزعزعة استقرار تيغراي ودعم الجماعات المتمردة في أماكن أخرى من إثيوبيا.

وتابعوا إن أسمرة ترى أن مشروع إثيوبيا غير الساحلية للوصول إلى البحر الأحمر هو السبب للحرب، وأن محاولتها إنشاء ميناء قبل عام عبر أرض الصومال كان بمثابة تجربة تجريبية لإعادة إريتريا إلى السيادة الإثيوبية والسيطرة على موانئها في عصب ومصوع.

وأكدوا أيضا أن سرعة وحجم التعبئة والانتشار من جميع الأطراف – الجيش الفيدرالي الإثيوبي، وقوات الدفاع الإريترية، وقوات الدفاع التنزانية – تشير إلى أن صراعا وشيكا يلوح في الأفق؛ خاصة عقب إصدار نائب رئيس الإدارة المؤقتة لتيغراي، تسادخان جبريتينساي، وأحد أبرز جنرالات أفريقيا، تحذيرًا عامًا بهذا الشأن في 10 مارس.

وفي سياق الإجراءات الوقائية أكدوا على أن الحكمة تقتضي أن تستعد الحكومات التي تواجه جيرانًا معادين لجميع الاحتمالات، مبررا ذلك بأن الخطر يكمن في أنه بمجرد التعبئة للحرب، ستجد الأطراف المتحاربة المحتملة في تيغراي وأديس أبابا وأسمرة أن المضي قدمًا أسهل من التراجع.

ورجحوا أن يستمر الصراع لأشهر وسنوات، الأمر الذي سيؤدي إلى تدمير أي مظهر من مظاهر الأمن في المنطقة الأوسع على جانبي البحر الأحمر، وأن يجذب دائرة متزايدة الاتساع من المصالح الخارجية من الشرق الأوسط وما وراءه.

وكشفوا أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدفاع الإريترية (TDF) قد أمنت سابقا ملاذًا وإمدادات خلال حرب تيغراي، وأن وحدات من قوات الدفاع الإريترية – تعمل حاليا إلى جانب قوات الدفاع الإريترية – في السودان لدعم القوات المسلحة السودانية في صراعها مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وأشاروا إلى أن الحرب الوشيكة بين إريتريا وأثيوبيا تأتي ودولة جنوب السودان على شفا تجدد العنف واسع النطاق، وفي ظل استمرار الصراع بين الحكومة الصومالية والمتشددين الإسلاميين في الصومال، واستمرار الحوثيين من اليمن – على بُعد أقل من 180 ميلاً من الساحل الإريتري – يواصلون شنّ هجماتهم في البحر الأحمر.

وفي سياق آخر أكدوا على أن هذه المخاطر تتفاقم في ظلّ مشهد عالمي تُخضع فيه الأعراف الدبلوماسية لأعمال عنف تُنشئ حقائق جديدة على الأرض، حيث تراجع احترام سيادة الدول والحدود المعترف بها دولياً، اللتين ساهمتا في استقرار النظام الدولي.

ورجحوا أن يُدمّر نطاق الحرب الوشيكة بين إثيوبيا وإريتريا منطقة شمال شرق أفريقيا والبحر الأحمر، وأن ذلك من شأنه أن يُدمّر ما تبقى من السودان، ويُزعزع استقرار تشاد، ويُنشئ طريقاً سريعاً من عدم الاستقرار يربط منطقة الساحل بالبحر الأحمر.

ودعوا إلى المزيد من الاهتمام رفيع المستوى من قبل تحالف من الدول الغربية والشرق أوسطية، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي، ورجحوا أن مثلما ساهم سابقا في ولادة اتفاقية بريتوريا، فإنه قد يُجمّد الجهود الحربية للأطراف الرئيسية وداعميها، مما يتيح وقتًا لدبلوماسية جادة وعملية.

وفي ذات السياق أكدوا على أن على هذه الجهود الدبلوماسية أن تهدف إلى جمع الجهات الفاعلة المحلية والمصالح الخارجية ذات الصلة في الخليج وخارجه على طاولة المفاوضات لإيجاد حلول لمحور الصراع في إريتريا وإثيوبيا والسودان.

ورجحوا أن تحول هذه الجهود الدبلوماسية -على أقل تقدير- دون اكتمال مسار الاندفاع نحو الهاوية، وأن في حال فشل ذلك، فسوف يُمنح الترخيص لأولئك الذين قد يعتقدون أنهم قادرون على الإفلات من العقاب على الاستيلاء على الأراضي وإعادة رسم الحدود من دون عواقب ــ الأمر الذي يمهد الطريق إلى الفوضى على نطاق يتجاوز الأزمات المستمرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وأوكرانيا، ويدخل منطقة البحر الأحمر بأكملها إلى الفوضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى