تقارير وتحقيقات

«مجزرة طُرة»: جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الجيش الدموي في دارفور

تقرير: الجماهير

ارتكب الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، صباح يوم الاثنين 24 مارس 2025م، مجزرة مروعة في منطقة “طُرة” بولاية شمال دارفور، قُتل فيها أكثر من (300) مدني وأصيب المئات، من بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، وأحال القصف سوق المنطقة بأكملها إلى رماد.

ووفقًا لمقاطع فيديو جرى نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، تعتذر «الجماهير» عن إيرادها لاحتوائها على مشاهد قاسية، فإن الغارات الجوية استهدفت سوق منطقة “طُرة” الذي يقصده سكان المناطق المجاورة أسبوعيًا لشراء حاجاتهم، مخلفةً أشلاء متناثرة وجثث متفحمة وأعداد كبيرة من الجرحى في صفوف المدنيين.

وندد ناشطون وأحزاب سياسية وحركات مسلحة، كل على حده، بالمجزرة البشعة التي ارتكبها الطيران الحربي للجيش السوداني في سوق “طرة” بولاية شمال دارفور.

جانب من آثار القصف

“وحشية غير مسبوقة”:

قال تجمع قوى تحرير السودان، في بيان اطلعت «الجماهير» على نسخة منه، إن طيران الجيش استهدف المدنيين العزل في منطقة “طرة” بولاية شمال دارفور بـ”وحشية غير مسبوقة”، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح.

وأفاد البيان، بأن هذه الجريمة “تأتي في سياق الحملة الممنهجة لإبادة شعبنا وقمع تطلعاته نحو الحرية والعدالة”. واعتبر قصف المدنيين بأنه تأكيدًا على عدم تمثيل المؤسسة العسكرية للسودان، وإنما ظلت “تعمل كأداة قمعية في يد تنظيم إرهابي يسعى للبقاء في السلطة على حساب دماء وأشلاء الأبرياء”.

وعدّ التجمع استهداف المدنيين والمرافق الحيوية بأنه “جريمة ضد الإنسانية وخرقاً واضحاً لكل المواثيق الدولية”. وأضاف: “هذا العدوان السافر يعكس العقلية الإجرامية للحركة الإسلامية وقيادات جيشها، الذين يواصلون قتل وتشريد شعبنا بغطاء دولي وإقليمي مريب”.

وحمّل تجمع قوى تحرير السودان الجيش ومليشيات الحركة الإسلامية، المسؤولية الكاملة عن جريمة الإبادة الجماعية، وطالب بتحقيق دولي عاجل تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس الأمن لملاحقة الجناة ومحاكمتهم.

جثث بعض الضحايا مغطاة بالأقمشة

ودعا المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، ووسائل الإعلام الحرة، إلى فضح هذه الجرائم وعدم الصمت أمام ما أسماه بـ”الإرهاب المنظم” الذي يستهدف الوجود الإنساني في دارفور وأقاليم السودان المختلفة، وفقًا للبيان.

“إبادة جديدة”:

من جانبها، قالت حركة/ جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، الثلاثاء، إن سلطة الأمر في بورتسودان وحلفاؤها، ارتكبت عبر الطيران الحربي “جريمة إبادة جديدة” بشمال دارفور، تضاف لنهجها وسجلها المتعمد في قتل وترويع المدنيين وتشريدهم ونهب وسلب ممتلكاتهم.

وأضافت الحركة، في بيان اطلعت «الجماهير» على نسخة منه، أن منطقة “طُرة” شهدت يوم أمس، مجزرة بشعة سقط فيها مئات المواطنين ما بين قتيل وجريح، مع تدمير كامل للسوق وحرقها جرّاء القصف الجوي من قبل الجيش السوداني.

وأدان البيان جريمة الطيران الحربي في المنطقة، وحمّل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومناصريه من الحركة الإسلامية وكتائبها، كامل المسؤولية، داعيًا القوى السياسية والمسلحة إلى “إتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات بحق المدنيين بكل أنحاء البلاد”.

جريمة حرب واستخفاف بحياة سكان الريف:

بدورها، اعتبرت الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي، أن جريمة الجيش السوداني في “طرة” تبرهن على استخفاف النظام الانقلابي ومليشياته بـ”بحياة الإنسان السوداني في الأرياف وعدم احترامهم لسيادة القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

جانب من آثار القصف

وعبرت الحركة، في بيان اطلعت «الجماهير» على نسخة منه، عن إدانتها للمجزرة الدموية لطيران الجيش في منطقة “طرة” وأكدت أنها تمثل “امتدادًا لمواصلة الإبادة الجماعية ومهاجمة القرى الآمنة الخالية من أي مظاهر عسكرية”.

وناشدت الحركة المجتمعين الدولي والإقليمي، والأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية تجاه الشعوب، ودعت إلى “التدخل العاجل لوقف نزيف الدم، وفرض حظر جوي فوق مناطق النزاع، وضمان حماية المدنيين”.

في السياق، أكد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، أن قصف الجيش السوداني لمنطقة “طرة” يعتبر استهدافًا ممنهجًا للمدنيين وليس مجرد خطأ فني من قبل سلاح الجو، وذكر أن التقارير لم تشر إلى وجود أي تشكيلات عسكرية تتبع لقوات الدعم السريع في المنطقة.

وأوضح التحالف، في بيان اطلعت «الجماهير» على نسخة منه، أن ما حدث في “طرة” يعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان، تضاف إلى سجل القوات المسلحة السودانية في استهداف المدنيين كما وثّقها تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وطالب لجنة تقصي الحقائق، بإدراج مجزرة “طرة”، ضمن ملف التوثيق للجرائم التي ارتكبها أحد أطراف الحرب ضد المدنيين العزّل، خاصةً في منطقة لا توجد بها تشكيلات عسكرية أو أي أعمال قتالية.

وناشد المجتمعين الإقليمي والدولي، بالقيام بواجباتهما والضغط على أطراف النزاع في السودان لجعل حماية المدنيين أولوية قصوى، كما ورد في جميع القوانين والأعراف الدولية.

ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني غارات جوية مكثفة على مناطق مأهولة بالسكان، استهدفت العديد من المدن والأسواق ومعسكرات النازحين ومحطات الكهرباء والمياه، وخلفت مقتل آلاف المواطنين وتدمير واسع النطاق في المنازل والبنية التحتية.

وخلال العامين الماضين، طالبت جهات سياسية وأهلية في إقليمي دارفور وكردفان، المجتمع الدولي بفرض حظر جوي على الطيران الحربي، لجهة استهدافه الممنهج للمواطنين العزل، وتنفيذه مخططات اعتبرها العديد من الفاعلين بأنها تهدف لإبادة بعض المواطنين السودانيين على أسس إثنية وجهوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى