تقرير: الجماهير
قالت مجموعة محامو الطوارئ، الثلاثاء، إن مقاطع فيديو وثقت قيام أفراد من الجيش السوداني وحلفائه بتنفيذ تصفيات ميدانية بحق أسرى ومدنيين في أحياء محلية الخرطوم وجبل أولياء، بما في ذلك “بري، الجريف غرب، الصحافات، مايو، الأزهري، والكلاكلات”.
وكشف ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الجيش وحلفائه ارتكبوا انتهاكات واسعة النطاق في أحياء جنوب الخرطوم، حيث تم تنفيذ تصفيات ميدانية طالت عشرات المدنيين، الذين ظلوا في منازلهم خلال مرحلة سيطرة الدعم السريع على تلك المناطق طوال العامين الماضيين.
وتحدث الناشطون عن فوضى أمنية كبيرة في أحياء جنوب الخرطوم، خصوصًا “مايو، والأزهري”، حيث قام عناصر الجيش بتصفية مواطنين داخل منازلهم، وفي ساحات الأحياء، كما اختطفوا عشرات الشباب دون معرفة مصيرهم.
وتداولت منصات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو، يوثق اعتقال الجيش لعشرات الأشخاص يرتدون زيًا مدنيًا، حيث ظهروا في صف طويل، وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، بينما يتعرضون للضرب أثناء السير وسط تهليل عناصر الجيش.
حملة تحريض
وأوضحت مجموعة محامو الطوارئ، في بيان اطلعت «الجماهير» على نسخة منه، أن تنفيذ التصفيات بحق المدنيين تزامن مع حملة مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي يقودها نشطاء ومؤيدون للجيش السوداني “بهدف توفير الغطاء لهذه الجرائم”.
وعقب استعادته السيطرة على الخرطوم، طالب موالون للجيش بإزالة “السكن العشوائي” في أحياء العاصمة، قائلين إن تلك المناطق تمثل بؤر للجريمة وتشكل تهديدًا للأمن، الأمر الذي أثار جدلًا حول الهدف الحقيقي وراء هذه المطالبات.
ويعنى بـ”السكن العشوائي”، المناطق غير المخططة التي نشأت في أحياء مدينة الخرطوم بفعل الحروب الداخلية والنزوح، حيث يعيش فيها سكان جاءوا إلى العاصمة منذ عقود.
وأفادت مجموعة محامو الطوارئ بأن هذه الانتهاكات يتم تبريرها بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع، واعتبرتها “خرقًا خطيرًا للقوانين الوطنية والدولية، وتؤجج خطاب الكراهية والعنف، وتهدد النسيج الاجتماعي عبر نشر ثقافة أخذ الحق باليد، ما يؤدي إلى استغلال البعض لهذه الفوضى لتصفية خصوماتهم خارج إطار القانون والقضاء”.
وطالبت المجموعة بالوقف الفوري لعمليات القتل خارج نطاق القضاء، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، سواء المنفذين أو المحرضين، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب. كما دعت إلى وقف دعوات التحريض التي “تبرر هذه الانتهاكات بذريعة التعاون مع قوات الدعم السريع، لما تمثله من خطر على السلم المجتمعي”.
وأشارت إلى أن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء تعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، “الذي يحظر قتل الأسرى والمدنيين دون محاكمة عادلة وفقًا لاتفاقيات جنيف (1949) والبروتوكولات الإضافية”.
وذكرت المجموعة أن تكرار هذه الجرائم، لا سيما بعد سيطرة الجيش على مدينة ود مدني، “يؤكد أنها تُنفذ ضمن سياسة ممنهجة تستغل لترهيب المدنيين ونشر الخوف، مما يجعلها جرائم ضد الإنسانية وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
وطالبت بالتحرك العاجل لوقف هذه الفوضى، وحماية المدنيين من الانتهاكات الجسيمة التي تتعارض مع القيم الإنسانية والقانونية، وشددت على أن إفلات الجناة من العقاب “لن يؤدي إلا إلى تصعيد خطير يجب منعه قبل فوات الأوان”.
تحذير من الانقسام الاجتماعي
في السياق، قال الحزب الديمقراطي السوداني، في بيان، الثلاثاء، إنه يتابع “بقلق” التقارير الواردة حول تنفيذ الجيش السوداني إعدامات ميدانية بحق عدد من المواطنين في الخرطوم وجبل أولياء، واعتبر ذلك انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ومخالفة صريحة لمبادئ العدالة والقوانين الوطنية والدولية.
وأكد الحزب رفضه القاطع لأي ممارسات خارج إطار القانون، مشددًا على أن “العدالة لا تتحقق إلا عبر المحاكمات العادلة التي تكفل للمتهمين حقوقهم القانونية المشروعة”.
وبينما أدان أي إجراءات تعسفية تهدد حياة المدنيين وتزيد من تعقيد الأزمة في السودان، حذر كذلك من أن مثل هذه الممارسات “لن تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام المجتمعي، وتعمق الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد”.
ودعا إلى تحقيق دولي “مستقل وشفاف” حول هذه الإعدامات، ومحاسبة المتورطين، ووقف كافة الانتهاكات ضد المدنيين، وضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، كما ناشد المنظمات الحقوقية والدولية بالتدخل لمراقبة الوضع وحماية المدنيين من أي انتهاكات مستقبلية.
ويتهم الجيش والمجموعات التي تحارب إلى جانبه، بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، حيث نفذ عناصره عمليات إعدام، واعتقالات، وتعذيب، وتمثيل بالجثث، بحق المدنيين الذين اتهموا بالتعاون مع قوات الدعم السريع، خصوصًا في ولايتي الجزيرة والخرطوم.





