تقرير: تريكو البشر
للجيش السوداني ممارسة قديمة متجددة ضد شعوب السودان المطالبة بحقوقها من الثروة والسلطة من أيدي النخبة المركزية، التي ظلت بدورها تستخدم المؤسسة العسكرية كمخلب قط لتأديب المطالبين بالحقوق السياسية والاقتصادية.
إن أول مجموعة عرقية في السودان القديم تعرضت لانتهاكات الجيش هي قبائل جنوب السودان، على رأسها الدينكا طوال حرب الجنوب. وعندما احتجت مجموعات مسلحة من دارفور على الظلم التاريخي من قبل الدولة المركزية، تصدى لها الجيش بقصف حواضنها الاجتماعية بالبراميل المتفجرة، ما أدى إلى لجوء مئات الآلاف الى تشاد ومثلهم في مخيمات النزوح حول مدن دارفور الكبرى.
خلال حرب 15 أبريل 2023م، التي وقعت بين قوتين عسكريتين هما الجيش والدعم السريع، عاقب الجيش عرب كردفان ودارفور بالقتل على أساس اللون واللهجة، كما سنت السلطات في مناطق سيطرة الجيش قوانين عنصرية بغيضة تستهدف عرقيات معينة، علاوة على حرمان المواطنين من حق الحصول على الأوراق الثبوتية، هذه الممارسات، وغيرها، دفعت المواطنين في غرب السودان نحو انتظار حكومة تحالف “تأسيس”، لمعالجة تلك المشاكل التي يعاني منها الناس.
ترحيب شعبي بإعلان هيكلة تحالف “تأسيس”
تفاعل كبير صاحب إعلان هيكلة تحالف “تأسيس” في مدن رئيسية بدارفور وكردفان، حيث أبدى المواطنون فرحتهم بإعلان هيكلة التحالف الذي يجمع قوى عسكرية وسياسية أهمها قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، والحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو.
وقال الصحفي أحمد عيسى، لـ«الجماهير»، إنه التمس فرحة كبيرة وسط المواطنين بعد المؤتمر الصحفي لهيكلة تحالف “تأسيس”، وعزا ذلك إلى توقعهم ورغبتهم في أن تعالج الحكومة المرتقبة مشاكل الخدمات التي ظلت شبه متوقفة بالكامل منذ نشوب الحرب في منتصف أبريل 2023م، مثل الصحة والتعليم، حيث لم يجلس طلاب إقليمي دارفور وكردفان لامتحانات الشهادة السودانية خشية من الذهاب إلى مناطق سيطرة الجيش وتعرضهم لعقوبات ذات طبيعة عنصرية، في إشارة لقانون الوجوه الغريبة.
من جانبه، يرى الناشط المجتمعي في مدينة الضعين، جمال عبد الرحمن، أن احتفال المواطنين في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع بإعلان هيكلة تحالف “تأسيس” يعود إلى رغبتهم في الحصول على الخدمات التي حرموا منها بسبب تواجدهم في مناطق فشل الجيش في السيطرة عليها، ليقوم بمعاقبتهم بالحرمان من الحصول على الأوراق الثبوتية وجلوس أبنائهم لامتحانات الشهادة السودانية.
ونوه “عبد الرحمن” الى وجود مئات المرضى في كردفان ودارفور، لم يتمكنوا من السفر للعلاج خارج السودان بسبب عدم تجديد الجوازات أو استخراجها.
وبحسب المحلل السياسي أنور الدومة، فإن تحالف “تأسيس” تنتظره معالجة المشكلات التي يعاني منها المواطن في دارفور وكردفان، مثل توفير الكادر الصحي ومعالجة مشكلة الحرمان من الأوراق الثبوتية.
وتوقع للحكومة التي سيتم تشكيلها النجاح في حال اهتمت بقضايا الناس وعملت على معالجة كل المشكلات الراهنة.
في السياق، أكد الأمين العام للقوى المدنية المتحدة (قمم)، مهدي دبكة، في تصريح لـ«الجماهير»، أن حكومة “تأسيس” سوف تعمل على تقديم الخدمات والدفاع عن مكتسبات المجتمعات وحقوقها القانونية والسياسية والدستورية، مشيرًا إلى أن الفرصة ستتاح للمواطنين في الشراكة في تأسيس وبناء الدولة السودانية.
ووصف “دبكة” خطوة إعلان هيكلة “تأسيس” بالنموذج الجديد لتحالف عريض قوامه شراكة قوية بين أطراف آمنت بقضية شعبها.
مشهد غير مألوف على الخريطة السودانية
في مؤتمر صحفي لقادة تحالف “تأسيس” بمدينة نيالا العاصمة الإدارية الجديدة، أعلن الناطق الرسمي باسم “تأسيس”، علاء نقد، عن هيكلة التحالف من (31) عضوًا برئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو المنحدر من المجموعات العربية بدارفور، ونيابة القائد عبدالعزيز آدم الحلو زعيم الحركة الشعبية في كردفان.
وقال “نقد”، في بيان، إن الشعوب السودانية ظلت ترزح تحت نير الحروب المتواصلة منذ تأسيس ما يُسمّى بالدولة السودانية الحديثة في عام 1821، وهي دولة لم تستوفِ شروط البناء الوطني الحقيقي، إذ جمعت بين مكوِّنات متفاوتة تاريخياً ومتباينة ثقافياً دون مشروع وطني متفق أو متوافق عليه بين هذه المكونات.
وعقب إعلان هيكلة “تأسيس” أشاد الصحفي عثمان فضل الله، على صفحته بمنصة فيسبوك، بالخطوة قائلًا: “في مشهدٍ غير مألوف على الخريطة السودانية، أُعلن اليوم عن تشكيل تحالف سياسي وعسكري بين قوى من دارفور تعود جذورها إلى القبائل العربية، وقوى من جنوب كردفان تمثلها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، ذات الامتداد النوبي المعروف”.





