رأي

جمعة حراز يكتب : حوكمة الإيرادات.. طريق العدالة والتنمية

في خطاب رسمي، أوضح رئيس وزراء حكومة التأسيس محمد حسن التعايشي أن حوكمة الإيرادات تمثل حجر الزاوية في برنامج الحكومة، باعتبارها مفتاح الاستقرار الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية. وأعلن أن الحكومة أعدت خطة عمل متكاملة للعام الأول تركز على تعزيز الشفافية، ومحاربة الفساد، وتوزيع الموارد بعدالة بين المركز والأقاليم، بما يضمن استدامة الخدمات العامة والتنمية المتوازنة.

وتعني حوكمة الإيرادات وضع قواعد ومعايير واضحة وملزمة، تضمن تحصيل الأموال العامة بالكامل، مع محاسبة أي جهة أو فرد يتجاوز أو يفرّط. ولتحقيق ذلك، ستعمل الحكومة على تطوير نظم التحصيل الإلكتروني، وتدريب وتأهيل الكوادر المالية والإدارية، وتعزيز الرقابة الداخلية والخارجية، وضبط المصروفات العامة وتوجيهها نحو الأولويات الخدمية والتنموية.

وتتضمن خطة الحكومة تنفيذ حزمة من القضايا العاجلة تشمل دعم التعليم والصحة وتوسيع الخدمات الأساسية، وتوفير السلع الضرورية للمواطنين، وإعداد مسودة الدستور الانتقالي، وإنصاف أسر الشهداء والجرحى والمفقودين، وصياغة قوانين مكافحة الإرهاب وتطوير تشريعات الشرطة والنيابة العامة لضمان سيادة حكم القانون، إلى جانب مكافحة خطاب الكراهية الذي يهدد السلم الاجتماعي.

ويبرز دور مفوضية تخصيص الإيرادات محورياً في ضمان عدالة التوزيع بين الأقاليم، من خلال وضع معايير شفافة تستند إلى عدد السكان، ومستوى الفقر، وحجم المساهمة في الاقتصاد الوطني، والحاجة التنموية الفعلية لكل إقليم. وتشمل الموارد الخاضعة للتخصيص الضرائب والجمارك وعائدات النفط والغاز وعوائد التعدين والمعادن النفيسة، إضافةً إلى الرسوم والجبايات المحلية، لتصبح المفوضية أداة حقيقية لتحقيق التنمية المتوازنة وتعزيز الوحدة الوطنية على أساس العدالة.

إن هذه الخطوات تمثل الأساس لبناء دولة حديثة قائمة على الشفافية والكفاءة والمساءلة، بحيث تتحول الإيرادات العامة من مجرد أرقام محاسبية إلى أدوات فعلية للتنمية، ترفع من مستوى الخدمات وتحمي كرامة المواطن، وتفتح الطريق أمام العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى