الحرب ضد قادة الجيش، والحركة الاسلامية، وحلفائهم الحمقى من العنصريين والدولجية، حرب جذرية، وإن لم تكن كذلك من قبل، يجب أن تكون كذلك الآن، ليس لأنهم ضربوا طبولها، واشعلوا نيرانها، أمام مرئى ومسمع الجميع، وانتهجوا بعدها مبدأ الحلول الصفرية, ورفضوا كافة المبادرات الموضوعية للحل، بسبب الوعود الزائفة بالدعم والامداد المفتوح، التي تلقوها من النظام المصري الشريك الأصيل في المأساة. بل لأنهم مجموعة من الصفويين الأشرار والعملاء التاريخيين، الذين يفتقرون للحس والمبدأ الأخلاقي، ولأن الجيش الذي يصطفون خلفه لمواصلة الحريق، هو في الأصل مؤسسة إبادة جماعية، مثلما وصفها الدكتور عبدالباري، وينبغي أن يزول.
عندما تنطلق طائراتهم الحربية، من ما يصفونه بالمناطق الآمنة، لضرب منطقة آمنة أخرى، وتقتل أكثر من ٤٠٠ شخص في لحظة واحدة بسوق طرة الأسبوعي، -لاحظ أنه سوق أسبوعي، لتتأكد من حجم الاصرار على القتل- ذلك أمراً عادياً في نظرهم، لأن من قام بذلك هو الدولة التي تمتلك حق استخدام العنف بصورة انتقائية، لكن اغلاق مطار بائس أو حتى تدميره، أو احتراق مستودعات للوقود، أو توقف باخرة في عرض البحر، لعدم ضمان عودتها سالمة، تلك هي الجريمة. هل لا يزال أنصار مؤسسة الإبادة، يظنون أنهم بامكانهم ابتزاز الآخرين، ببكائياتهم وسردياتهم الكاذبة عن الدولة والوطن ومصالح الناس العاديين؟! والمصالح هنا يتم فرزها حسب الوجه غريباً كان أم مألوف، أي دولة تلك التي ينعق من فوقها بوم خراب الحركة الاسلامية! وأي وطن ذلك الذي يقرر في شأنه عميل كاذب مثل البرهان، وآخر يفاخر ببلاهته مثل ياسر العطا، ومن خلفهم آركو مناوي والبائس جبريل.
بمنتهى الاضطراب النفسي والعقلي، يهذي الدولجي عن ضرورة الحفاظ على “الدولة” حرباً، ظناً منه بأنه بهذا الفعل، يساهم في صنع نوع من الشرعية لمشروعه الصفري المنهزم، يفعل ذلك لأنه لا يفهم أن هذه الحرب، وما سبقها من حروب، في جوهرها كانت ولا تزال ضد دولته المتخيلة، فالقتل والدمار الذي جرى من قبل، ويجري الآن، قد تم على يدها وتحت اشرافها. في الواقع، لا يوجد حد فاصل، بين الجيش والطبقة المستفيدة منه والاسلاميين من جهة والدولة المزعومة من جهة أخرى، ومن يعرف هذا الحد فليخبرنا به. لقد مهدوا للحرب، بخنق الانتقال، من بورتسودان، وبعد عام ونصف أوفوا بوعدهم، والآن، ارتد عليهم صنيعهم، ويجري خنقهم من ذات النقطة، وسوف تنتهي حكايتهم، من بورتسودان نفسها. وهذه مثل تلك مع مراعاة فارق الوقت.





