متابعات:الجماهير
ترى الصحفية عزة إيرا أن الدعوات التي أطلقتها تنسيقية شرق السودان لإقامة إقليم يضم القضارف والبطانة تستند إلى أسباب واقعية ومشروعة، أبرزها التهميش المزمن، وتردي الخدمات، والشعور بغياب التمثيل العادل في هياكل السلطة، وهي قضايا ظلت حاضرة في وجدان إنسان الشرق لسنوات طويلة.
غير أن إيرا تحذر من أن خطورة هذه الدعوات لا تكمن في جوهر المطلب بقدر ما تكمن في توقيته وشكله، في ظل واقع سوداني بالغ التعقيد، حيث يمكن أن يتحول الطرح من مطلب حقوقي إلى عامل استقطاب قبلي وصراع سياسي، بما يفتح الباب أمام توترات جديدة في إقليم يعاني أصلًا من هشاشة اجتماعية وتشابكات سياسية معقدة.
وتشير إلى أن إعادة بروز المجلس الأعلى لنظارات البجا وتنشيط دور تنسيقية شرق السودان في هذا التوقيت يبدو أقرب إلى كونه أداة ضغط سياسية وردة فعل على تراجع الأدوار وتغير موازين التأثير، ومحاولة لإعادة إثبات الحضور في المشهد العام، أكثر من كونه تعبيرًا عن رؤية جامعة تمثل مختلف الأجسام والمكونات الاجتماعية في الإقليم.
وتؤكد عزة إيرا أن معالجة قضايا شرق السودان لا تختزل في إعادة رسم الحدود الإدارية أو طرح صيغ حكم ذاتي معزولة، بل تتطلب إصلاحًا شاملًا، وتوسيع قاعدة المشاركة، وبناء دولة مؤسسات قادرة على تحقيق العدالة في توزيع السلطة والثروة، والتعامل مع مطالب الأقاليم ضمن مشروع وطني جامع، لا عبر خطوات قد تعمّق الانقسام في مرحلة هي من أكثر مراحل السودان حساسية وخطورة.





