تقرير : الجماهير
كشف تحقيق «أمريكي» عن وجود قاعدة عسكرية سرية في قلب الصحراء الغربية المصرية، تُستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة متطورة تنفّذ غارات جوية عميقة داخل الأراضي السودانية.
وبحسب «التحقيق» الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فإن القاعدة «مُموهة» بجوار دوائر عملاقة ل«زراعة القمح» تبدو من الفضاء كرسومات هندسية، حيث يظهر مدرج الطائرات وكأنه جزء من مشروع زراعي طموح.
وتعرف القاعدة باسم مطار «شرق العوينات» وقد تحوّلت، خلال الأشهر الستة الماضية على الأقل، إلى مركز رئيسي لحرب الطائرات بدون طيار، التي أصبحت العنصر الأبرز في الصراع «السوداني» المستمر منذ أكثر من {ألف يوم}
واعتمد تحقيق «نيويورك تايمز» على صور أقمار صناعية من شركات مثل «بلانيت لابس» و«فانتور»، إضافة إلى سجلات رحلات جوية، ومقاطع فيديو ميدانية، ومقابلات مع مسؤولين «أمريكيين وأوروبيين وعرب»
وكشفت «مصادر الصحيفة» أن طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز «أكينجي» (Akinci) تنطلق من هذه القاعدة لاستهداف «قوات الدعم السريع» الخصم الرئيسي لقوات «بورتسودان» في الحرب الأنية.
ويعد هذا التدخل تحولًا نوعيا في موقف «مصر» التي كانت حتى وقت قريب تلعب دور دبلوماسي في «الأزمة السودانية» رغم ما يشوبها من شكوك ، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بدخول القاهرة طرفاً مباشراً لم تعد تتخفى إلى جانب «الجيش السوداني» ما يضيف بُعداً جديدا إلى صراع تغذّيه تدخلات «إقليمية ودولية متعددة»
وبدأت بوادر التصعيد «المصري» بعد استلام «قوات الدعم السريع» لمدينة «الفاشر» في «إقليم دارفور» نهاية أكتوبر {2025} الأمر الذي أثار مخاوف «الرئيس المصري» «عبد الفتاح السيسي» من توسع نفوذ «قوات الدعم السريع» نحو مناطق جديدة.
وفي ديسمبر {2025} حذر «السيسي» من تجاوز «الخط الأحمر»، لتبدأ بعدها غارات الطائرات «المسيّرة التركية» بالتكثف داخل السودان.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية توسعا ملحوظا في مطار «شرق العوينات» منذ عام {2018} حيث أُضيف مدرج ثان، إلى جانب {17} حظيرة طائرات. وفي يوليو {2025} هبطت طائرات شحن تركية محمّلة بأنظمة «أكينجي»، كما جرى تركيب أنظمة اتصال عبر الأقمار الصناعية.
وتتفوق طائرة «أكينجي» على «بيرقدار TB2» بمدى يتجاوز {4500} ميل، وقدرة على حمل ذخائر تفوقها بثلاث مرات، فيما تصل تكلفة الطائرة الواحدة إلى نحو {25} مليون دولار.
ومن هذه القاعدة، شنّت الطائرات المسيّرة غارات على قوافل إمداد داخل مناطق «قوات الدعم السريع» قادمة من «ليبيا وتشاد» يعتقد انها «مساعدات انسانية» ففي نوفمبر {2025}، أظهر مقطع فيديو احتراق أربع شاحنات في الصحراء السودانية بعد عبورها الحدود.
كما استهدفت غارات أخرى تجمعات ل«مواطنين» في دارفور، وأسفرت إحداها عن مقتل ما لا يقل عن {20} شخصا، وفقا لتحليل خبراء أسلحة. وأدت ضربات إضافية إلى حرائق واسعة في معابر حدودية مثل «أديكونغ» حيث دُمرت مباني واشتعَلت النيران في المنطقة.
وفي المقابل، أعلنت «قوات الدعم السريع» إسقاط ما لا يقل عن أربع طائرات «أكينجي» خلال الأشهر الأخيرة، ووجهت تهديدات ورسائل حادة اللهجة بالانتقام من «القاعدة الأجنبية» التي تُطلق منها الطائرات. وقال قائد قوات «الدعم السريع » ، «محمد حمدان دقلو» «حميدتي» إن أي طائرة مسيّرة تقلع من أي مطار تُعدّ هدفاً مشروعاً .





