تقرير – الجماهير
أعاد الهجوم الجوي الذي استهدف مواقع للتعدين الأهلي قرب الحدود السودانية المصرية ملف السيادة الوطنية إلى الواجهة، وسط انتقادات للموقف الرسمي السوداني من الحادث، الذي قالت منظمة «محامو الطوارئ» إنه أسفر عن مقتل 72 معدّناً سودانياً على الأقل، متهمةً الطيران الحربي المصري بتنفيذه.
وأثار الهجوم، الذي أعقب حادثة مماثلة في يونيو الماضي، تساؤلات بشأن موقف السلطات السودانية من الاعتداءات التي يتعرض لها مواطنون سودانيون، وحدود تأثير العلاقة مع القاهرة على قرارات القيادة العسكرية.
بيان السيادة.. انتقادات وشكوك
انتقد المحلل السياسي د. «مصعب فضل المرجي» رد فعل السلطات السودانية على مقتل المعدّنين، معتبراً أن الموقف الرسمي يثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين القيادة السودانية والقاهرة.
وقال المرجي لـ«الجماهير» إن عدم إدانة الهجوم المصري بالصورة التي تتناسب مع خطورته يضعف خطاب الجيش بشأن ما يسميه «حرب الكرامة»، مشيراً إلى أن الدفاع عن السيادة الوطنية لا ينبغي أن يقتصر على مواجهة الخصوم في الداخل، بل يجب أن يشمل حماية المواطنين من الاعتداءات الخارجية.
وذهب المرجي إلى أبعد من ذلك، إذ أثار شكوكاً بشأن احتمال تواطؤ السلطات السودانية في ما حدث بمنطقة العقيدات، رابطاً هذه الشكوك بما وصفه بالخضوع السياسي للبرهان أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
العلاقة مع القاهرة تقيد موقف بورتسودان
من جانبها، ربطت المحللة السياسية والباحثة السابقة في مركز الدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية، د. رجاء شوكت، ضعف الموقف السوداني بحسابات القيادة العسكرية تجاه مصر، التي تنظر إليها باعتبارها سنداً مهماً في الحرب ضد قوات الدعم السريع.
وقالت شوكت لـ«الجماهير» إن البرهان لن يتخذ موقفاً حاداً تجاه القاهرة، لأنه ينظر إليها باعتبارها سنداً آمناً للسودان، لكنها ترى أن تاريخ العلاقات بين البلدين لا يبرر التعامل مع مصر باعتبارها حليفاً مضموناً في جميع الظروف.
وأضافت أن الدول تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية، وأن دعم مصر للسلطة العسكرية السودانية لا يعني بالضرورة تطابق مصالح الطرفين.
واعتبرت شوكت أن القضية لا تتعلق فقط بإدانة الهجوم، بل بمدى استقلال القرار السياسي السوداني عندما تتعارض حسابات العلاقة مع القاهرة مع المطالب الداخلية باتخاذ موقف واضح.
واستندت إلى تاريخ الحملات الاستعمارية التي استهدفت السودان عبر الأراضي المصرية وبمساعدة مصر، لتدعيم رأيها بأن القاهرة لا تمثل بالضرورة سنداً آمناً للسودان.
وانتقدت شوكت تصريحات البرهان عقب هجوم يونيو الماضي، حين دعا المعدّنين السودانيين إلى عدم تجاوز الحدود والدخول إلى الأراضي المصرية.
وقالت إن هذه الدعوة يمكن فهمها باعتبارها تحميلاً للمعدّنين جانباً من المسؤولية عن تعريض أنفسهم للخطر، بدلاً من التركيز على الجهة التي نفذت الهجوم، معتبرةً أن الموقف منح الجيش المصري مساحة للتحرك تحت ذريعة تجاوز الحدود.
وتفيد معلومات جاري التحقق من صحتها ، بمقتل مواطن مصري وإصابة آخر في حادثة وقعت بالسوق المحلي في مدينة الخرطوم، وسط تداول منشورات لمدونين على منصات التواصل الاجتماعي تربط الحادثة بمقتل عشرات المعدّنين السودانيين في الغارة الجوية التي نفذها الطيران المصري في منطقة شمال الوادي السبت الماضي .





