تقارير وتحقيقات

انتقادات حادة لتصريحات «لعمامرة» حول ميثاق نيروبي.. هل خالف قيم الأمم المتحدة؟

تقرير: الجماهير

ندد مستشاران بقوات الدعم السريع، وقادة سياسيون من تحالف السودان التأسيسي، إلى جانب قيادي في تحالف “صمود”، اليوم السبت، بتصريحات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، التي أعرب فيها عن قلقه من ميثاق نيروبي، ورحب فيها بخارطة الطريق التي طرحتها قوى سياسية موالية للجيش السوداني في بورتسودان.

والأسبوع الماضي، وقعت قوى سياسية وحركات مسلحة ومجموعات أهلية وشخصيات وطنية تنضوي تحت لواء “تحالف السودان التأسيسي”، ميثاقًا سياسيًا في العاصمة الكينية نيروبي، وتوافقت على تشكيل حكومة قومية انتقالية، وتأسيس دولة ديمقراطية علمانية، وحكم لا مركزي.

وأعرب رمطان لعمامرة، في حوار مع موقع أخبار الأمم المتحدة، الخميس الماضي، عن قلق الأمم المتحدة من ميثاق نيروبي الذي يفضي إلى تشكيل حكومة في السودان، ووصف الخطوة بكونها “تزيد من خطر تفتيت السودان”. كما عبر عن انفتاحه على خارطة الطريقة التي صدرت من بورتسودان، وقال إن الأمين العام للأمم المتحدة “رحب بها وطلب من جميع السودانيين المهتمين أن يشاركوا فيها بأفكارهم لإثراء الوثيقة”.

وقال مستشار قائد الدعم السريع وعضو وفد التفاوض، عز الدين الصافي، في تغريدة على منصة إكس، إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة؛ خذل بتصريحاته الأخيرة “ملايين السودانيين الذين يعيشون في مجاعة وغياب للحقوق الأساسية وقصف جوي مستمر من قبل الجيش السوداني”.

ووصف الصافي، تبني لعمامرة لرؤية سلطة بورتسودان بكونها محاولة لإضفاء الشرعية، وأنها “تدق المسمار الأخير في نعش القيم الأساسية للأمم المتحدة المتمثلة في الحياد والنزاهة واحترام الحقوق المدنية”.

رفض قاطع:

وعبر رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، أحد المكونات الموقعة على ميثاق نيروبي، حسب النبي محمود، عن رفضه القاطع لتصريحات لعمامرة، وقال إنها “تتجاهل بشكل صارخ الحقائق على الأرض، وتُغض الطرف عن الجرائم والانتهاكات والإبادة الجماعية التي يرتكبها الجيش السوداني والمجموعات المدعومة من قوى إقليمية ودولية تسعى لزعزعة استقرار السودان”.

وأكد محمود، في تصريحات نشرها على صفحته بمنصة فيسبوك، السبت، أن الشعب السوداني هو صاحب السيادة والقرار في تحديد مستقبله، معتبرًا أن حكومة الوحدة والسلام المرتقبة هي الممثل لإرادته. وشدد “لن نسمح لأي طرف خارجي بالتدخل في شؤوننا الداخلية”.

وأدان رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية ما أسماه بـ”محاولات تسييس العمل الإنساني”، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب دون تمييز، كما دعا لعمامرة إلى “مراجعة مواقفه، والالتزام بمبادئ الحياد والنزاهة، والعمل على دعم جهود السلام والاستقرار في السودان”.

ترويج لرؤية الجيش:

من جانبه، قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، والقيادي في التحالف المدني الديمقراطي “صمود”، خالد عمر يوسف، إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة، أظهر انحيازًا واضحًا وتعاطفًا مع العسكريين، بدلًا من الشعب السوداني، الأمر الذي أدى إلى فشل كافة جهوده في السودان.

واعتبر يوسف، في تدوينة على منصة إكس، ترحيب لعمامرة بخارطة بورتسودان بكونه يمثّل ترويجًا لرؤية الجيش السوداني، وذلك في ذات اللحظة التي “يجري فيها زعيم هذا الطرف تعديلات على الوثيقة الدستورية ترسّخ الحكم العسكري”.

وأضاف: “لقد كانت الأمم المتحدة من أوائل الجهات التي أدانت انقلاب 25 أكتوبر، واعتبره الاتحاد الأفريقي تغييرًا غير دستوري أدى إلى تعليق عضوية السودان في المنظمة. ومع ذلك، يبدو أن السيد لعمامرة يتبنى منظورًا مختلفًا تمامًا”.

عدم حياد:

في السياق، أوضح مستشار قائد الدعم السريع، الباشا طبيق، أن ما ذهب إليه لعمامرة بشأن ميثاق نيروبي، يؤكد عدم حياده في التعاطي مع الملف السوداني، واتهمه بالتماهي مع الجيش السوداني طيلة الفترة الماضية من عمر الحرب، الأمر الذي “كان له الأثر المباشر في عدم نجاح كل جولات التفاوض السابقة” وفق قوله.

وطالب طبيق، في تغريدة على منصة إكس، السبت الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ قرار عاجل في مواجهة مبعوثه الشخصي وإعفاءه من ملف السودان، وتعيين بديل له يتعامل بحياد مع الأزمة السودانية ويحترم إرادة الشعوب في تحديد خياراتها.

خطوة غير مسبوقة في أروقة الأمم المتحدة:

إلى جانب ذلك، اتهم القيادي بالجبهة الثورية، وعضو اللجنة التحضيرية لميثاق تحالف السودان، سيف الدين عبد الولي، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بالانحياز لسلطة بورتسودان، ووصف تصريحاته بأنها “خطوة غير مسبوقة فى أروقة الأمم المتحدة”.

وطالب عبد الولي، في تصريحات نشرتها منصة “الجاسر”، الأمين العام للأمم المتحدة بمراجعة مبعوثه، مشيراً إلى أن لعمامرة “لا يمكن أن يساهم في أي عملية سلمية، لجهة أنه منحاز للإرهابيين وفاقدي الشرعية”.

وكان قد أكد ميثاق نيروبي، على تمسك القوى الموقعة عليه بوحدة السودان الطوعية أرضًا وشعوبًا، وصون سيادته الوطنية وتنوعه الثقافي وإرثه الحضاري المتنوع. ونص على تأسيس وبناء دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية، قائمة على الحرية والمساواة والعدالة، وأن يكون الحكم في السودان ديمقراطيًا تعدديًا، تختار فيه الشعوب من يحكمها عبر انتخابات حرة ونزيهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى