الخرطوم: الجماهير
يترقَّب السودانيون، بإلحاحٍ سريان قرار الرئيس الأمريكي المنتهيةِ وِلايتُه، دونالد ترامب، بإلغاء تصنيف السودان، كدولة راعية للإرهاب، وذلك قبيل مغادرته البيت الأبيض، غير أنَّ الخُطوة لا تزال تواجه العديد من العراقيل يقودها بارزون من خصوم ترامب الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الكونغرس.
محاولات حثيثة
ويقود العضوان البارزان في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، وهو زعيم الأقليَّة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وبوب ميننديز، العضو بلجنة العلاقات الخارجيَّة، محاولاتٍ حثيثةً لعرقلة مشروع قانونٍ يمنح السودان حصانة سياديَّة ضد دعاوى قضائية مستقبلية في الولايات المتحدة. ويطالب العضوان باستثناء ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 من القانون ما يتيح للضحايا مقاضاة السودان في المستقبل
نسختان جديدتان
وأصدر تشومر ومينينديز، الأربعاءَ، بيانًا طالبَا فيه الجمهوريين في المجلس وفي وزارة الخارجية بالمساعدة على دراسة نسختَيْن جديدتَيْن قدماهما لمشروع القانون، قالا إنهما تتغلبان على “المشكلات الخطيرة المتعلقة بالصفقة، التي أبرمتها وزارة الخارجية مع السودان”.

وحسب ما نقل موقع (سكاي نيوز عربية)؛ قال الزعيمان الديمقراطيان في بيانهما، إنهما صاغا “خيارين تشريعيَّيْنِ لاستعادة الحصانة السيادية للسودان، مع الحفاظ على مطالبات عائلات ضحايا 11 سبتمبر وحمايتها، وحلِّ قضية تفجير السفارتين والمزاعم الأخرى المتعلقة بالإرهاب الدولي ضد السودان”.
وأشار شومر وميننديز إلى أنَّ “الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ يدعمان كلا الإصدارين” من مشروع قانونهما، وأضافا: “نحن على استعداد لتمرير أيٍّ منهما قبل نهاية العام”.
وشدَّدَا على تأييدهما القوي للانتقال الناجح إلى الديمقراطية في السودان، لكنهما أكَّدا – في الوقت نفسه – “أنَّ جعل هذه الصفقة تعمل لصالح ضحايا الإرهاب يجب ألا يتعارض مع ذلك الهدف”.
إسرائيل على الخط
ووفقًا لتقارير الإعلام العبري، فإنَّ مسؤولين إسرائيليين يعملون على إقناع أعضاءَ بالكونغرس الأمريكي للمصادقة على قانونٍ يمنح السودان حصانةً من أيِّ دعاوى يقيمها ذوو ضحايا العمليات الإرهابية. ويأتي التحرُّك الإسرائيلي بناء على قدمه مسؤولون سودانيون للجانب الإسرائيلي .
وذكرت صحف إسرائيلية أنَّ تمرير هذا القانون، كان جزءًا من الاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسودان في 23 أكتوبر الماضي، والذي وافق بموجبه السودان على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مشيرة إلى أنَّ الموعد النهائي لتمرير القانون هو 14 ديسمبر.

وفي مطلع ديسمبرَ الحالي، قالت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، إنَّ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أبلغ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أنَّ الخرطوم لن تمضي قُدمًا في التطبيع مع إسرائيل ما لم يمرِّر الكونغرس قانون حصانة السودان، ونقلت الصحيفة الأميركية – عن مصدر مطلع – أن بومبيو طمأن البرهان أنَّه ستتم الموافقة على التشريع المعروف باسم “السلام القانوني” في الأسابيع القليلة المقبلة.
ضغوط مضادة
وأشارت (سكاي نيوز عربية) إلى أنَّ ذوي الضحايا لن يستلموا أي مبالغ مالية، قبل أن يوافق الكونغرس الأمريكي على الاتفاق، الذي يتضمن إقرارَ تشريعٍ لاستعادة الحصانة السيادية للسودان، ويعرف كذاك باسم “السلام القانوني”.
وتأتي جهود المشرعـَيـْن الديمقراطيـَيـْن، بعد تعرضهما لضغوط من عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، الذين طالبوا بالاحتفاظ بحق رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة السودانية، بسبب مزاعمِ مساعدتها لتنظيم القاعدة قبل نحو عقدين.
وأشارت تقاريرُ إلى أنَّ السيناتورَيْن يعارضان أيضًا التفاوت في التعويضات التي حصل عليها الضحايا في هجمات السفارتين فى كينيا وتنزانيا والذين أصبحوا لاحقا مواطنين أمريكيين.
وحدَّد الاتفاق 10 ملايين دولار تعويضًا للأمريكيين الذين قتلوا في الانفجار، و3 ملايين للمصابين، و800 ألفًا للأجانب القتلى العاملين في السفارة الأمريكية، و400 ألف للأجانب المصابين. وكانت قيمة التعويض تستند إلى جنسية الفرد في ذلك الوقت.
توقُّعات بالتأجيل

وتلفت تقاريرُ إعلامية أمريكية إلى إمكانية تأجيل تمرير التشريع من قبل الكونغرس إلى العام القادم، وهو ما يزيد من توتُّر الحكومة الانتقالية في السودان.
وحسب ما ذكرت قناة الجزيرة على موقعها الإلكتروني، تقل حظوظ المساعي الحالية، في ظل انشغال الكونغرس، خلال الأيام القليلة المتبقية قبل بدءِ عطلات أعياد الميلاد، بسلسلة من التشريعات ذات أولوية أكبر مثل تجنب إغلاق الحكومة، والتوصُّل لحزمة دعم اقتصادي لتبعات فيروس كورونا، وتمرير مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي.
وقالت “إذا لم يُقِرَّ الكونغرس مشروع القانون قبل أن يتولى بايدن، منصبه في 20 يناير، فمن المرجح أن يستغرق الأمر شهورًا طويلة قبل النظر ثانية في التشريع المتعلق بالسودان.
تحدٍّ أمام الجمهوريين
وقالت الباحثة في الشأن الأمريكي، رنا أبتر، في مقابلة مع موقع “سكاي نيوز عربية” إنَّ المشرِّعَيْن الديمقراطيَّيْن يعملان على تعطيل تمرير القرار في الكونغرس، “بهدف دفع تعويضات مالية أكبرَ لضحايا الهجمات على سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام؛ أو لذويهم أولئك الذين أصبحوا مواطنين أميركيين منهم، بعد تحديد مبالغ التعويضات المخصصة لكل شخص”.






