رأي

عمار سعيد يكتب: الجيش السوداني ومقاومة التحول المدني.. امتيازات موروثة وشيطنة الهامش

ليست الحرب في السودان مجرد مواجهات عسكرية، بل هي منظومة طويلة الأمد من السيطرة الناعمة التي ظلّ الجيش السوداني ينسج خيوطها منذ “الاستقلال الزائف” عام 1956. فمنذ ذلك التاريخ، ظل قادة الجيش ينقلبون على كل محاولة للتحول المدني الديمقراطي، ويؤسسون طبقة من أصحاب الامتيازات التاريخية الذين ورثوا السلطة والثروة من المستعمر، واحتكروا الدولة باسم الوطنية.

هذه الطبقة لم تعد محصورة داخل الثكنات. فقد تمددت إلى كل مفاصل المجتمع: أبناء وبنات الجنرالات والضباط أصبحوا أطباء مرموقين، أساتذة جامعات، مسؤولين في مؤسسات دولية، قادة رأي ومجتمع… لكنهم في نهاية المطاف لا ينسون من أين جاءت هذه الامتيازات، ولا يتنكرون للمؤسسة التي ضمنت لهم الصعود على حساب بقية الشعب. إنها “امتيازات بنادق”، لا “استحقاقات مواطنة”.

وفي المقابل، يتم شيطنة شعوب الهامش، الذين طالما قُدِّموا كأعداء للاستقرار، رغم أنهم وحدهم من قدّموا في هذه الحرب مشروعًا حقيقيًا للتحول الديمقراطي العادل: “ميثاق دستور تأسيس الانتقالي”، الوثيقة الأكثر نضجًا وجرأة في تاريخ السودان، التي نادت بحكم علماني و فدرالي حقيقي، وتوزيع عادل للسلطة والثروة، والمساواة بين جميع السودانيين.

المشكلة ليست في غياب الحلول، بل في وجود منظومة ترفضها حفاظًا على امتيازات باطلة. فهل يستمر السودان رهينة لجمهورية الجنرالات، أم أن شعوب الهامش ستكسر أخيرًا هذا القيد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى