تقارير وتحقيقات

الإجراءات التعسفية ضد «تجار دارفور» في مدينة «الدبة» تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي

تقرير:الجماهير

تواجه بعض التجار من اقليم دارفور في مدينة الدبة بالولاية الشمالية تحديات حادة نتيجة الإجراءات التي اتخذها والي الولاية، والتي تشمل منع وصول السلع الأساسية إلى مناطق دارفور وكردفان بذريعة أنها “مناطق سيطرة الدعم السريع ”، وفق ما ذكر مصدر تجاري رفض الكشف عن اسمه.

ويصف المصدر هذه الإجراءات بأنها تعسفية ومجحفة، وتفتح الباب أمام ما سماه “سرديات مزيفة” تروجها مجموعات مسلحة مرتبطة بالقوات المسلحة في إشارة الي القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني للتبرير لعمليات العنف والانفصال، ما قد ينعكس سلبًا على السلام الاجتماعي والنسيج المجتمعي في السودان.

تفاصيل الصراع التجاري والإجراءات العقابية

بعد صدور القرار، تصاعدت جهود الإدارات الأهلية وقيادات كردفان لمقاومة المنع، وتم التوصل إلى آلية مشروطة للسماح بمرور السلع عبر تقديم طلب حوجة رسمي باسم المستفيدين ودفع مبلغ مالي قدره 15 مليون جنيه سوداني، بحسب ما أكده أحد التجار.

في المقابل، تجار دارفور لم يتمكنوا من توحيد موقفهم، ما أدى إلى تدخل تجار أزمات وأجهزة أمنية لتمرير بعض الشحنات بعد دفع مبالغ ضخمة تجاوزت 8 مليارات جنيه. ومع ذلك، تم إيقاف الشاحنات الثلاثة الأخيرة وإرجاعها إلى المدينة، وفرض غرامات مالية تصل إلى أكثر من 450 مليون جنيه على البضائع خلال 24 ساعة، وفق المعلومات الرسمية التي حصل عليها المصدر.

أثر القرار على الاقتصاد المحلي

يؤكد الخبراء والمصادر الميدانية أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى خسائر مادية فادحة للتجار، حيث تم مصادرة بضائع تتجاوز قيمتها 2.5 ترليون جنيه سوداني، ما سيزيد من أزمة الأسعار ونقص السلع الأساسية في مناطق دارفور، إلى جانب إضعاف الثقة بين التجار والإدارة المحلية.

ويشير المصدر إلى وجود تجار أزمات استفادوا من العملية ولم يُحاسبوا، ما يثير علامات استفهام حول استهداف التجار الأصليين وإهمال الجهات المسؤولة للمسؤولية الميدانية.

انعكاسات اجتماعية وسياسية

يشدد محللون على أن الإجراءات التعسفية بحق مكونات عرقية معينة قد تؤجج الانقسامات الاجتماعية والقبلية، وتضعف اللحمة الوطنية، خصوصًا في ظل بيئة تاريخية شهدت تماسكًا نسبيًا بين سكان دارفور وكردفان. ويضيف المصدر أن استمرار مثل هذه السياسات قد يشرعن السرديات الانفصالية ويعطي ذريعة للمجموعات المسلحة لزعزعة الأمن في الأقاليم.

نداءات عاجلة

وفقاً للمصدر التجاري ذاته، تم رفع مناشدة عاجلة للجهات المختصة للتدخل الفوري ووقف القرار، وضمان حماية حقوق تجار دارفور، وتأمين انسياب السلع الأساسية إلى الأقاليم المتضررة، بما يتوافق مع مبادئ العدالة الاقتصادية والإنسانية، أسوة بالقرارات الإنسانية السابقة التي سمحت بفتح معابر حدودية لتسهيل مرور الإمدادات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى