رأي

تريكو البشر يكتب: الميز القداسي بين رئيسي حزب الأمة اللواء والإمام (6)

بقلم: محمد صالح البشر تريكو

سئلت مرارًا من أصدقاء ومعارف، بعد نشر سلسلة مقالاتي تحت العنوان أعلاه، هل ستعود بنشاطك إلى حزب الأمة القومي بقيادة اللواء فضل الله برمة ناصر؟
مشكلة بعض القراء، على الرغم من وضوح ما بين السطور، إلا أنهم يبحثون عما بين الصدور لمعرفة نوايا الكاتب.

كتاباتي هذه هدفها واضح؛ هو تعرية خطابات وكتابات بنتي الإمام ونسيبهما الواثق البرير، بعد ما بذلوا مجهودًا للتقليل من اللواء برمة ناصر وتأثيره على الحزب بسبب مواقفه الأخيرة التي قادت إلى توقيعه على ميثاق تأسيس بنيروبي، إذ زعمت بنتا الإمام أن جماهير حزب الأمة ستظل صامدة منتظرة بنات الإمام لتوجه العضوية حيثما رغبتا أي مريم ورباح.

في انتخابات الجامعات السودانية التي فازت فيها الوحدة الطلابية، وهي تحالف طلابي على رأسه الطلاب الأنصار، حصلت قائمة الوحدة الطلابية على أعلى الأصوات نتيجة لطرح متقدم يتبنى قضايا الطلاب داخل محيطهم، وفي الفضاء العام خارج أسوار الجامعات، لا تأثير للصادق المهدي على النتيجة، بل يمكن أن يكون هو سبب طارد للطلاب، لو ركّز طلاب حزب الأمة حينها على ذكر أفكاره على المنابر الطلابية.

على هذا الطرح يمكن أن يرفضه أحدهم بحجج: أن حزب الأمة حزب شعبي ليس له وجود تاريخي وسط الحضر والمجتمعات ذات الوعي، بل هو حزب قائم على سيد مقدٌس، يشرب أنصاره ماء وضوءه ويتمرغون على التراب في إثر إطارات سيارته، إن ساعدهم الحظ، في يوم داست على رمال حلتهم.

في انتخابات 2010م طفنا القرى والفرقان في الدائرة الجغرافية 24 الفردوس – عسلاية بولاية شرق دارفور، لم نجد عضوية لحزب السيد، سوى شياب على أعتاب خريف الموت، هؤلاء أنفسهم أي العجائز كانوا في مقدمة استقبال الصادق المهدي في زيارته الأخيرة للضعين في العام 2012م ،إذ امتلأ الصيوان بشيوخ جميعهم يستند على عصا.

بدأ الترتيب لاستقبال الصادق المهدي بمدينة الضعين بمكبرات الصوت التي تطوف المدينة تنادي بشعارات حزب الأمة، في غبار تلك الضجة، كنا نجلس مجموعة في مقهى في السوق حيث مر بنا طلاب ثانوي قال أحدهم لأصحابه “في حزب جديد اسمه حزب الأمة القومي ظهر اليومين دي”. تعجبنا من أن يعود حزب الأمة صاحب الأغلبية في دار الرزيقات في يوم ما، إلى حزب نكرة لا يعرفه أحد في سن المراهقة!

تعريف الحزب السياسي هو جماعة من الناس تُشكٌل قوة تلتقي حول أهداف مشتركة، تمثل هذه الأهداف طموحاتهم وميولهم، اليوم تلتقي طموحاتي بطموحات عمنا اللواء برمة ناصر في تأسيس دولة جديدة على أنقاض دولة 56، تتساوى فيها الحقوق والواجبات ولا تُميز بين مواطنيها على أساس الدين أو العرق، ولا يحرم في دولتنا الجديدة سكان إقليم من الحصول على الأوراق الثبوتية، وتتاح لأبناء جميع المناطق الجلوس لامتحان الشهادة السودانية.
نعم يوجد اتفاق بيني واللواء، لكن ليس لي رغبة في أن أكون حزب أمة (عزة نفسي مابية عليّ أسلم قلبي ليك تاني، سنين الهجرة بيناتنا وحاجات تانية حامياني، لو رجع الحنين وعاود ليك وداني، لو مكتوب عليّ أحب بحب إنسان يكون تاني).

التفاف ما تبقى من جماهير حزب الأمة بمناطق كردفان ودارفور حول اللواء برمة ناصر، أمر لا تتناطح عليه عنزتان، فهو أي برمة يتبنى قضايا تشغل بال قطاع عريض من سكان إقليمي الغرب (كردفان ودارفور) يمكن أن يستفيد عمنا من الانقسام المجتمعي في حرب 15 أبريل، نتيجة للانتهاكات التي ارتكبها الجيش ضد عرب الغرب بدواعي أنهم حواضن للجنجويد أو عن طريق قانون الوجوه وهو قانون عنصري انتقامي مصمم على استهداف لهجات العرب في غرب السودان. لكل ما سبق، لا يستطيع شخص في دار الرزيقات أو المسيرية على سبيل المثال لا الحصر أن يعلن أنه داعم لبنات الصادق أو شقيقهن اللواء.

قبل أيام عرضنا فيديو لعبد الرحمن الصادق يهز بسيف على إيقاع أغنية تراثية على بصر أحد أعمامنا كبير في السن، لم يستطيع إكماله على قصره -لا يتجاوز الـ30 ثانية- ليشتم عبد الرحمن ومقربين منه بكلمة نابية تملأ الفم، قبل أن يعتذر لنا لاحقًا بأنه كان تحت تأثير الغضب. يبدو أن احترام أهلنا لآل المهدي قد تلاشى مع هذه الحرب، وفي أجواء الاحتقان هذه، اضطر الأمين العام لحزب الأمة القومي بولاية شرق دارفور السر جلال إلى مغادرة الضعين تسللًا، حتى يتمكن من إعلان أنه ضد برمة ناصر ويؤيد بنات الإمام عبر بيان من رؤساء الحزب بالولايات. وهؤلاء رفضوا خلال البيان تحالف رئيس حزب الأمة القومي برمة ناصر مع قوات الدعم السريع وأيضًا رفضوا تحالف الحزب مع مجموعة حمدوك المسماة صمود، في إعلان مبطن إنهم يريدون الانضمام إلى كيزان الجيش.

لن يستطيع السر جلال العودة للضعين كمواطن، ناهيك من أن يستقطب أحد لحزب، بينما مساحة التمدد كبيرة مبسوطة لأنصار برمة ناصر في الغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى