قال تقرير لمنصة «أتلاير» المعلوماتية، السبت 12 أبريل 2025م، إن الجيش السوداني يحاول التغطية على سجله الدموي عبر شكواه المقدمة ضد الإمارات للمحكمة الجنائية الدولية.
ووفقًا للمنصة نقلًا عن بعض المراقبين فإن قيادة الجيش السوداني قد رفعت شكوى ضد الإمارات العربية المتحدة لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي، في محاولة منهم للتغطية على “جرائم الحرب” التي ارتكبها الجيش منذ اندلاع الأزمة في منتصف أبريل 2023.
استهداف المدنيين بالغارات الجوية:
وأوضح التقرير أنه وبالتزامن مع تقدم الجيش نحو الخرطوم، ارتُكبت مجازر فظيعة بحق المدنيين في غضون شهر واحد فقط، خلّفت مئات القتلى، الذين تعود جذور معظمهم إلى إقليم دارفور.
ووثق التقرير أن الجيش كان قد نفذ غارة جوية على سوق مزدحم في منطقة غربي البلاد، مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات، حيث أظهرت مقاطع فيديو وصور التُقطت بعد القصف الجوي على منطقة “طرة”، وهي بلدة صغيرة في شمال دارفور، عشرات الجثث المتفحمة وبقايا بشرية متناثرة على مساحة واسعة من السوق الذي لا يزال مشتعلًا.
ووفقًا للمنصة فإن هذا الهجوم يعد واحدًا من العديد من الفظائع المسجلة في دارفور. وقد أكد مشروع الشهود التابع لمركز مرونة المعلومات، وهي منظمة غير حكومية تُوثّق جرائم الحرب، الموقع الجغرافي لمقاطع الفيديو في “طرة”. وأكدت صور الأقمار الصناعية وبيانات إدارة الإطفاء التابعة لوكالة “ناسا” أن مساحة المنطقة المتضررة تبلغ حوالي 10,000 متر مربع.
وأفاد التقرير بأن مجموعة مراقبة سودانية أكدت سقوط عشرات القتلى، كما أن منظمة “آفاز” الدولية، ومقرها الولايات المتحدة، نقلاً عن جماعات محلية، قد قدّرت عدد القتلى بأكثر من 200.
ويشير التقرير إلى صور تُظهر عدة بؤر ساخنة من التراب المحروق في السوق، وانفجارات متعددة. وفي مقطع فيديو سُجّل في موقع الحادث، ادعى شاهد عيان أن أربعة صواريخ أصابت السوق: واحد في وسطه وثلاثة في المنطقة المحيطة به.
ونقلًا عن العديد من الشهود أنهم أكدوا أن الهجوم كان جويًا. ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، لا تملك قوات الدعم السريع طائرات مقاتلة، لكن الجيش يمتلكها، وقد نفّذ مؤخرًا هجمات مماثلة في المنطقة.
وأشارت المنصة أيضًا إلى أن الجيش يُتّهم مرارًا بقصف عشوائي في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مما يتسبب غالبًا في سقوط عشرات القتلى في هجوم واحد. وقد وقعت معظم هذه الهجمات في دارفور.
وبعد أيام قليلة، أعربت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور (منظمة مدنية) عن شكوكها بشأن استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية في الغارات الجوية الأخيرة على مناطق مختلفة من دارفور.
ونقلًا عن المتحدث باسم المنظمة، آدم رجال، في منشور على فيسبوك، أنه صرح قائلًا: “قبل أن تلتئم جراح قصف طرة، تعرضت مخيمات شنقل طوباي لهجوم بصاروخين أطلقتهما القوات الجوية السودانية، مما تسبب في إصابات خطيرة بين النازحين وتدمير البنية التحتية والمنازل”.
وأضاف: “عانى السكان من أعراض التسمم” واختتم حديثه قائلاً: “يواصل الجيش السوداني هجماته الجبانة على المدنيين بسلوك وحشي وغير مبرر، ليلًا ونهارًا”.
الإعدامات خارج نطاق القضاء:
ونقلًا عن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أنه أعرب عن فزعه إزاء التقارير التي تفيد بانتشار عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء في الخرطوم، عقب استعادة الجيش للمدينة في 26 مارس/آذار.
وأشار تورك إلى أن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء تُعد انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأنه من الضروري محاسبة كل من الجناة والمسؤولين عن هذه الأعمال، التي هي غير مقبولة بموجب القانون الجنائي الدولي.
وتُظهر مقاطع الفيديو رجالاً مسلحين – بعضهم بزي عسكري وآخرون بملابس مدنية – يُعدمون مدنيين بدم بارد في أماكن عامة. وفي بعض المقاطع، يدّعي الجناة أنهم يعاقبون أنصار قوات الدعم السريع. وتُنسب التقارير عمليات الإعدام إلى القوات المسلحة السودانية وأفراد من الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى ميليشيات ومقاتلين مرتبطين بالجيش.
ووفقًا للبيان، قُتل ما لا يقل عن 20 مدنيًا، بينهم امرأة، في المنطقة الجنوبية من الخرطوم على يد القوات المسلحة والميليشيات والمقاتلين المتحالفين معها.
انتقادات لاتهام الجيش للإمارات العربية
وبحسب التقرير انتقد وزير العدل السوداني السابق، نصر الدين عبد الباري، القوات المسلحة السودانية، بقيادة البرهان، لاتهامها الإمارات بدعم الإبادة الجماعية. ووصف هذا الإجراء بأنه خطوة “نفاقية” من قبل مؤسسة يجب أن يؤخذ سجلها في الإبادة الجماعية في الاعتبار.
وذكر أنه “على الرغم من أن القضية لها بعض الجوانب القانونية الجديدة، إلا أنها في جوهرها ذات دوافع سياسية بحتة وتفتقر إلى المصداقية الأخلاقية، بالنظر إلى التاريخ الطويل من فظائع الحرب التي ارتكبها الجيش السوداني”، مضيفًا أن الجيش يحاول الآن “تقديم نفسه كمدافع عن حقوق الإنسان، في تناقض صارخ مع تاريخه”، بهدف إخفاء جرائمه وصرف الانتباه عن الانتهاكات واستمرار الحرب.
من جانبها، أعلنت ريم الكتبي، وكيل وزارة الخارجية الإماراتية المساعد للشؤون السياسية وممثلة الإمارات في المحكمة الدولية، أنه لا صحة على الإطلاق للاتهامات بأن الإمارات تؤجج الصراع في السودان. وذكرت أنه منذ بداية الحرب، لم تقدم الإمارات أسلحة لأي من الجانبين.
وأضافت أن أبوظبي دعمت عدة مبادرات وساطة لتمكين الطرفين من تحمل مسؤولياتهما بموجب القانون الدولي، مؤكدة موقف الإمارات الرافض للمحكمة، رغم احترامها للقانون الدولي.





