تقرير _ الجماهير
حذر مراقبون وخبراء استراتيجيون من أن تؤدي الخلافات بين «مني أركو مناوي» من جهة، و«موسى هلال وعلي رزق الله» المعروف بـ«السافنا» من جهة أخرى، إلى فتح الباب أمام مواجهة عسكرية قد تنتقل الى حرب في المستقبل القريب، في وقت تتسع فيه التحالفات المسلحة التي ينتمي قاداتها الى دارفور.
ويرى الخبراء أن احتواء الأزمة قد يكون ممكناً عبر تسوية سياسية وعسكرية تحدد أدوار التشكيلات الجديدة، وتضع قواعد واضحة للقيادة والتنسيق، بما يمنع اندلاع مواجهات بين حلفاء الأمس.
وتصاعدت حدة الخلافات بين حاكم إقليم دارفور لدى سلطة «البرهان» ورئيس حركة جيش تحرير السودان، «مني أركو مناوي» وبين زعيم مجلس الصحوة الثوري المنضم للجيش «موسى هلال» و«السافنا» إلى جانب «النور قبة» على خلفية التنافس حول تشكيل التحالفات العسكرية وتوزيع النفوذ في الإقليم. وتثير هذه التباينات مخاوف من انتقال الخلاف السياسي إلى مواجهة مسلحة بين قوى تقاتل حالياً في معسكر واحد ضد «قوات الدعم السريع».
وأثارت تهديدات «مناوي» بالتمرد المسلح، في أكتوبر الجاري، جدلاً واسعاً بشأن مستقبل التحالفات المساندة للقوات المسلحة السودانية. فقد حذر من استمرار «البرهان» في دعم تشكيلات مسلحة خارج الأطر المتفق عليها، بالتزامن مع انشقاق مجموعات عن الدعم السريع وانضمامها إلى الجيش والقوى المتحالفة معه.
ويرى مراقبون أن التصعيد يعكس صراعاً أوسع على النفوذ والقيادة والموارد داخل دارفور، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع التوازنات القبلية والسياسية، بما يهدد بتحويل الحرب مع الدعم السريع إلى صراع داخلي بين القوى المتحالفة مع الجيش.
درع الغرب.. شرارة الخلاف
مشروع تشكيل تحالف عسكري جديد باسم «درع الغرب» هو أحد أبرز نقاط الخلاف، في ظل الحديث عن مشاركة قيادات انشقت عن الدعم السريع، بينها «موسى هلال والسافنا والنور قبة» في ترتيبات تهدف إلى توحيد جهود مجموعات مسلحة داعمة للجيش.
ويقول المحلل السياسي د. «مصعب فضل المرجي» إن مخططاً جديداً يجري العمل عليه لخلق صدام بين مناوي وحلفاء البرهان الجدد، بهدف إجهاض مشروع القوة المشتركة، التي تخطط، وفق تصريحات هلال، لأن تكون قوة موازية للجيش لحماية مصالح قادتها في السلطة والموارد.
وأضاف «فضل المرجي» في حديثه لـ«الجماهير»، أن استخبارات الجيش تمثل، في رأيه، أحد أخطر مصادر التهديد للأمن القومي السوداني، من خلال صناعة أزمات أمنية تهدف إلى إبقاء الإسلاميين في المشهدين العسكري والسياسي. وأشار إلى أن تعدد الجيوش جزء من مخطط تقوده الاستخبارات وقيادات إسلامية، متوقعاً أن تكون الخلافات بين مناوي وهلال والسافنا من صنع الاستخبارات وأجهزة الحركة الإسلامية الأمنية.
واستشهد «فضل المرجي» بتصريحات «للسافنا» انتقد فيها اتفاقية «جوبا للسلام» باعتبار أنها لا تمثل جميع مكونات دارفور، وقال: «إن السافنا مدفوع من الاستخبارات لإشعال النار».
وخلال لقاء جماهيري في الخرطوم، حذر مناوي من تشكيل ميليشيات برعاية الدولة، قائلاً: «لا نريد دولة تدعم الميليشيات، وسنتمرد على أي دولة تدعم ميليشيات الجنجويد أو أي ميليشيات تحت أي مسمى».
وقال المحلل السياسي والخبير العسكري د. «محمد علي جابر» إن تصريحات مناوي تعكس قلق قيادة حركة تحرير السودان والقوة المشتركة للحركات المسلحة من ظهور تشكيلات جديدة تحظى بدعم رسمي، بما قد يعيد توزيع النفوذ العسكري في دارفور ويقلص دور القوات المشتركة.
وأضاف جابر لـ«الجماهير» أن الخلافات قد تقود إلى نتائج وخيمة، بينها اندلاع مواجهات مسلحة، خصوصاً أن الأطراف المختلفة تمتلك قوات داخل الخرطوم.
واعترض مناوي على تحالفات عسكرية جديدة، بينها «درع الغرب ودرع الشمال ودرع البطانة» معتبراً أنها امتداد لما سماه «تحالف الجلابة»، وطالب بإخضاع المجموعات الجديدة لقيادة القوات المشتركة لحركات دارفور.
ويرى جابر أن مخاوف مناوي من ترتيبات الاستخبارات العسكرية مشروعة، محذراً من احتمال تخلي قيادة الدولة عنه ودفعه إلى مواجهة مع قوات مجلس الصحوة والسافنا والنور قبة، في إطار الصراع على السلطة والثروة وإضعاف القوة المشتركة.
وقال إن تصريحات مناوي والخلافات بينه والسافنا تؤكد أن الحرب تخدم مجموعات محددة، ولا تقتصر على مواجهة الدعم السريع.
موسى هلال يرد
وفي تطور خطير، صعّد «موسى هلال» انتقاداته لمناوي، متهماً إياه بالعنصرية والسعي إلى احتكار السلطة والثروة وشق صف القوى المتحالفة في الحرب ضد الدعم السريع.
ووصف «فضل المرجي» حديث هلال بأنه مؤشر مقلق، وقال: «حديث موسى هلال بداية الانفجار إذا لم يتدخل العقلاء لمنع انزلاق جديد إلى أتون حرب أهلية».
وأضاف: «الذهاب إلى طاولة تفاوض أمر ضروري لدمج كل القوات في الجيش، وأي تأخير في ذلك سيعقد المشهد الأمني».
وكان هلال قد حذر من تحول القوات المشتركة لحركات دارفور إلى قوة موازية للجيش، مشيراً إلى أن هذه الحركات كانت من أبرز المستفيدين من اتفاقية جوبا للسلام، التي منحتها مكاسب سياسية ومواقع في هياكل السلطة الانتقالية.
ويعلق فضل المرجي على حديث هلال قائلاً إن الصراع بين هذه الأطراف يثبت أن الحرب ليست حرب كرامة أو مواجهة لقوات متمردة، كما يزعم البرهان وغيره من دعاة استمرار الحرب، بل هي، في جانب منها، صراع على السلطة والموارد. وأضاف أن ذلك اتضح في حديث هلال الذي أشار إلى استئثار مناوي بالثروة والسلطة.
ويكشف الخلاف، بحسب فضل المرجي، عن صراع يتجاوز تشكيل قوة جديدة، ليطال طبيعة القيادة العسكرية في دارفور، وحدود نفوذ الحركات المسلحة، ومستقبل الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاقية جوبا.
مواجهة داخلية ومخاوف من الانفلات
وشهد اجتماع عُقد في مكتب مناوي، بمشاركة ممثلين عن مجلس شورى الزغاوة ومجلس الصحوة الثوري قيادة «موسى هلال» ، توتراً حاداً خلال محاولات احتواء الأزمة. وتحدثت روايات عن ملاسنات واشتباك بالأيدي بين حراسات الطرفين، قبل تدخل جهات أمنية لاحتواء الموقف.
سيناريوهات محتملة
وحذر جابر من أن تقود الخلافات إلى مواجهة عسكرية، وقال: «إذا استمر التصعيد على النحو الذي يجري الآن، فسوف نشهد مواجهة مسلحة بين قوات مناوي وقوات هلال والسافنا».
وأضاف: «هناك وسائل أخرى يمكن اللجوء إليها، من بينها احتواء الأزمة عبر تسوية سياسية وعسكرية تحدد أدوار التشكيلات الجديدة، وتضع قواعد واضحة للقيادة والتنسيق».
وتابع أن الاحتمال الثالث يتمثل في استمرار التنافس وتشكيل تحالفات متوازية، بما يؤدي إلى تعدد مراكز القوة وإضعاف قدرة الجيش على التحكم في توحيد القرار العسكري والأمني للمليشيات التي تقاتل في صفه .





