رأي

دكتور : موسى خدام يكتب : ما بين زحمة الحشود وأزمة الوقود

يمر السودان اليوم بمشهدان متناقضان يختصران جانباً من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

ففي الوقت الذي تشهد فيه نيالا ومدن أخرى خاضعة لسلطات حكومة السلام الانتقالية فعاليات جماهيرية تحت شعارات التعافي وشرعية الشعوب والتأسيس، تتشكل في الجانب الآخر طوابير طويلة من المركبات أمام محطات الوقود في الخرطوم وعدد من المدن الخاضعة لسلطات الحكومة الانقلابية .

ومن هنا تبرز المقارنة: هل تُقاس شرعية أي حكومة بالشعارات وحدها، أم بقدرتها على تحويل مشروعها السياسي إلى مؤسسات وخدمات وحياة يومية أفضل للمواطن؟

القيادة السياسية والعسكرية :

الفريق أول محمد حمدان دقلو رأس السلطة في حكومة السلام الانتقالية قائد قوي وصادق ومحبوب لدى شعبه ….، بينما يقود الفريق أول عبد الفتاح البرهان مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرة السلطة الانقلابية ، وهو شخص مراوق ومخادع ومحب للسلطة ولو على جثث ودماء الشعب .

رؤساء الحكومات :

في جانب حكومة السلام الانتقالية، يطرح محمد حسن التعايشي مشروع سياسي يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة في إطار مرحلة انتقالية جديدة وهو سياسي محنك ويمتلك رؤية وبرنامج سياسي واضح .

وفي الجانب الآخر، يقود كامل إدريس الحكومة الخاضعة لسلطات الجيش الانقلابي اقل ما يوصف به هو شخصية مهزوزة وبلا تجربة (عووووقة).

المشروع السياسي :

يطرح تحالف السودان التأسيسي مشروعاً سياسياً جديداً، ويضم عدداً من القوى والكتل والتنظيمات السياسية، ويقدم نفسه باعتباره إطاراً لإعادة تأسيس الدولة السودانية.

وفي المقابل، تقوم السلطة الانقلابية على مؤسسات الدولة القديمة ، مع استمرار حضور قوى سياسية وتيارات إسلامية ومدنية وعسكرية ومليشيات إرهابية مختلفة داخل المشهد السياسي.

وهنا تكمن إحدى القضايا الأساسية في الصراع السوداني: هل المطلوب إعادة إنتاج الدولة القديمة بعد الحرب، أم تأسيس نظام سياسي جديد يعيد تعريف علاقة المركز بالأقاليم ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة؟

الحكومة والخدمات :

في المناطق الخاضعة لسلطات الحكومة الانقلابية ، تشير التقارير الحديثة إلى أزمة اقتصادية عميقة؛ فقد شهدت الخرطوم في سبتمبر وأكتوبر طوابير طويلة أمام محطات الوقود، وارتفعت أسعار البنزين والديزل في السوق الموازية، فيما تواصل الجنيه السوداني فقدان قيمته.

كما سبق أن دفعت أزمة الوقود الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لاستيراد المشتقات النفطية مباشرة، بعد تراجع الإنتاج المحلي وتوقف مصفاة الجيلي والاعتماد المتزايد على الاستيراد.

ولا تقف الأزمة عند الوقود؛ فقد شهدت مناطق في ولاية البحر الأحمر أيضاً احتجاجات مرتبطة بانقطاع الكهرباء لفترات طويلة، ما يوضح أن تحديات الخدمات لا تقتصر على الخرطوم وحدها.

بالمقابل استقرار الخدمات والأسعار في نيالا ومناطق حكومة السلام الانتقالية.

زحمة الحشود أم زحمة الوقود؟

ربما يكون المشهد الأكثر دلالة هو أن الشارع السوداني أصبح يعبر عن الأزمة بطريقتين مختلفتين.

في مكان، حشود تتجمع في فعاليات سياسية تحت شعار التعافي والتأسيس.

وفي مكان آخر، حشود من المركبات تنتظر أمام محطات الوقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى