رأي

د. منى الفاضل تكتب/ ماذا يحدث لو اتفقنا؟!

حتى لا ننسى

بكل تأكيد طبائع البشر تختلف كبصمتهِم، ولكن مع ذلك يبحث كل مُهتم فى مجال البحوث والدراسات لخلق أرضية مشتركة من خلال تجارب نفس البشر كى يتعلموا منها وصقل هذه التجارب وترتيبها الى جانب سلوك البشر المعتاد ومع كل هذا وذلك توصل علماء النفس والاجتماع ومن أتى خلفهم إلى حلول يُمكن استخدامها أو ممارستها وبها وبالعلم يتم التجانس بيننا فى كل تقلبات الحياة المختلفة من شر وخير.

لكن فى كل مجالات الحياة التي تهمنا كمجتمع سوداني، استطعنا التعامل اجتماعيا لحد الدهشة بالرغم من كل السلبيات التي نسقطها على بعضنا، ولكن مع ذلك أصبحنا متميزين عالميا فى الحياة الاجتماعية والتي لم تخلق مشكلات لأى مكان فى الدنيا إلا علينا وندفع ثمن هذه السلبيات الاجتماعية تدريجيا حتى وصل بنا الحال الى القتال والحروب واحدة تلو الأخرى بل من الغريب حتى اتفاقيات السلام التي نضع تفاصيلها بإيدينا تصبح واحدة من المشكلات الجديدة على السطح ويستمر الحال كذلك!!

لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يتفق جميع الناس أو الشعب على حال أو حل واحد؛ ولكن بالعقل والمنطق وبعيدا عن الأنا والنظرة الفوقية كل واحدا تجاه الآخر، يستطيع البشر العاقلين أن يتوصلوا لحلول تجمع الجميع على أرض الوطن بسلام، ولماذا بسلام؟ حتى يتقبل كل فرد الآخر المختلف عنه فى كل التفاصيل إن كانت شكليا مختلفة (مثل اللون والسحنات واللغة) أو موحدة في المضمون مختلفة في التفاصيل مثل (الثقافة، العادات، التقاليد، أو العرف) جميع هذه الأشياء مُجتمعة إضافة إلى المعتقدات الدينية التي أغلب البشر يأخذونها بالفطرة من الأبوين أو الأقارب ولكنهم يؤمنون بها تمام الإيمان وتصبح مسيرة توجه وحياة، وفي هذه لم يختلف القرآن أو الأنبياء في قول رب العزة سبحانه في محكم تنزيله في سورة الكهف الآية (29): (وقُلُ الحقٌ مِن ربكُم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفُر إنًا أعتدنا للظالمِينَ ناراً أحاط بهم سُرادقُها وإن يستغِيثثوا يُغاثوا بماءٍ كالمُهل يشوي الوُجُوه بئس الشراب وساءت مُرتفقا) صدق الله العظيم. تفصيل واضح ولم يطلب الله عز وجل مُنزله على الإرغام فى الدين، معنى ذلك الدولة عليها أن تُراع في المواطنين العدل كلُ حسب معتقداته ودينه وما يؤمن به، فالمعضلة الحقيقية ليست في الدين فهو أمر يعتقده الفرد ولن يستطيع كائن ما كان أن يفرضه عليك، فهو في ما وقر في العقل والقلب، وبما أننا شُركاء فى الأرض والماء والكلأ وكل خيرات الدولة المنتسبين إليها ذلك يجب أن يحُسب بالعدل على الجميع كالورثة، كى يعيش الجميع في سلام ومساواة بعيدا عن الظلم والتعالي وأن لا يسمح البعض لأنفسهم حب التملك في كل شيء حتى الحكم ويمنعه على غيره دون أدنى أحقية غير حُب السيطرة والدكتاتورية التي أوصلتنا إلى القتل المُحرم في كل الكتب السماوية ولكن لا يلتزمون به من يدعون الدين ولكنهم يقتلون الشعب كأن شيئا لم يكن ولا يتذكرون قول الدين في هذا أو قوله في الظلم.

المآسي التي مرت بها بلادنا وشعبنا أصبحت تُحتم علينا أخلاقيا أن نصل إلى حل سريع وعاجل لتكوين دولة سودانية محترمة تحترم شعبها، وتبعد عن كل قديم اعتادت عليه سياساتنا وكان جُله ظلما على الكثيرين حتى الذين لم ولن يمسكون السلاح يوما وفى كل أنحاء السودان ولكنهم تقبلوا الظلم وأما غيرهم لم يستطيع تقبله وهو شئيا طبيعيا ومشروعا أن تُطالب بحقك طالما أنه فى كل دساتير الدنيا العلمية والدينية تنشد حفظ الحقوق بدستور مُحكم عليه حارسون بقوة حتى لا يستطيع كل من تُسوِل له نفسه أن يضيف ويُغير فيه كجلباب بين أيدي الخياط حتى يتماشى مع كل مجموعة أرادت أن تستأثر بالدولة كممتلكات خاصة وينهلون من خيراتنا ردحا من العمر.

آن الآوان بعد ما حدث علينا أن يفيق الجميع من غيبوبتهِم المُستمرة فوق نصف قرن ونيف، أن نسترد عقلنا ونعي أن تغيير ما كنا عليه يجب أن يكون حاليا، فالدول القوية لا يحكمها الدين لأنه اختيار شخصي وأما الدين نفسه يحفظه من أنزله لا يحتاج لبشر ضعاف يحفظونه، وأنت كمُعتقِد فى واحد من هذه الكتب السماوية تأدية فريضتك وحث غيرك عليها عن طريق التوعية والنشر بجمال إعتقادك بهدوء لا يحتاج لسلاح أو منافقين يستغلونه كي يحكمونا بإسمه!! فبعد الوعي والعلم والعقل الذي وهبك له الله في رأسك أنت بيدك أن تختار وتُحافظ على خيارك وتحميه حتى من نفسك قبل أن تحمي غيرك أو تحمي الدين من غيرك.. لنرفع صحف الظلم بالوعي ونُجفف أقلامنا من كتابة التفسيرات الخاطئة للدين تتبعا على أيدى مستهبلين ليكونوا على خيرات بلادنا ويتنعمون بخيرنا ونحن فى متاهات لا نعلم كيف نبدأ طريقنا!! ولكن غير الوعي الحقيقي الذي يحفظنا ويحفظ حياتنا حتى نستطيع أن نتعبد ونرى معتقداتنا طاهرة عفيفة لا ظلم فيها إلا ما تصنعه أيديهم بها وبنا.

السلام أصبح فرض عين لكل صاحب قلب وضمير✊️.

ودمتم..

manoiaalfadil18@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى