رأي

عمار سعيد يكتب : حكومة “تأسيس”: صوت الشعب لا يُهزم

ها قد اقتربت اللحظة التي انتظرها السودانيون الأحرار طويلًا. حكومة “تحالف تأسيس” توشك أن تُعلن رسميًا خلال الساعات القادمة، بعد أن تم تشكيلها بعيدًا عن ضجيج المحاصصات والصفقات المشبوهة، وبعيدًا عن دوائر الفلول التي ظلت تتحين الفرص وتبث الإشاعات والتكهنات، أملاً في وأد هذا المشروع الوطني في مهده. ولكنهم خابوا وخاب سعيهم، كما خابت من قبل محاولتهم البائسة بإعلان حكومة الانقلابيين في بورتسودان، التي وُلدت ميتة ومفضوحة، لا تحمل من جديد سوى وجوه الدم والفشل والفساد.

💥 “التكنوكلاشية” بدل التكنوقراطية

ما يُسمى بحكومة البرهان، وكامل إدريس، وحلفاء النظام البائد، والحركات المسلحة المأزومة، لم تكن سوى نسخة باهتة من حكم الدم والحديد. وعدوا الناس بحكومة تكنوقراط، فأعطوهم حكومة “تكنوكلاشية”؛ خليط هش من الطموحات الشخصية، ومخططات العسكر، ومصالح أمراء الحرب. استُخدمت أسماء وشعارات لتلميع الواجهة، لكن الحقيقة أن ما بُني على باطل فهو باطل، والشعب الذي عرف مرارة الخديعة لن يُلدغ من الجحر مرتين.

لقد شرب كامل إدريس ماء خطابه، بعد أن خذله الجميع، حتى أقرب حلفائه، فحكومة المحاصصة التي أعلنها لم تصمد أمام لحظة صدق واحدة، وظهرت على حقيقتها: عودة كاملة للنظام القديم، بأدواته، وشخوصه، وأوهامه.

✊ “تحالف تأسيس”: سلطة الثورة لا سلطة البندقية

على النقيض تمامًا، جاء تحالف “تأسيس” بمشروع مختلف، مشروع ينبع من ضمير الثورة وروح الشعب. هذا التحالف لم يركع لضغوط سياسية، ولم يخضع لإملاءات جهوية أو عنصرية، ولم يتقاسم السلطة تحت تهديد السلاح. بل وضع شروطًا صارمة لاختيار المسؤولين: الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على تنفيذ رؤية التحالف المضمنة في ميثاقه ودستوره.

التحالف لا يبحث عن أشخاص لملء المقاعد، بل عن قادة حقيقيين لصناعة الإنجاز. لهذا، لن تجدوا فيه وجوهًا تكررت، ولا أسماء احترقت، بل طاقات جديدة مؤهلة، قادرة على العمل التنفيذي بفعالية واحتراف.

💡 بداية جديدة لا تشبه القديم

هذه الحكومة المرتقبة لا تستنسخ الماضي، ولا تراهن على “الترضيات”، بل تمثل أول حكومة مدنية حقيقية في مناطق خارجة من الحرب، تقودها الرؤية لا الرصاص، وتحكمها الحوكمة لا الغنائم. هي حكومة تبني لا تُنهب، وتخدم لا تتسلط، وتخاطب المواطن لا الجيوب.

🇸🇩 الشعب ينتصر.. مرة أخرى

الشعب السوداني لم يفقد البوصلة. رأى بأم عينه خيبة بورتسودان، ورأى المسرحية الهزلية التي أخرجها البرهان وإخوانه في محاولة لإعادة تدوير الخراب. لكن هذا الشعب نفسه هو من صنع ديسمبر، وهو اليوم يضع ثقته في “تحالف تأسيس”، لا لأنه تحالف معصوم، بل لأنه الأقرب إلى صوت الناس، وهمومهم، وتطلعاتهم، ولأنه ببساطة: لم يبع الثورة، ولم يشارك في قتلها.

ها قد اقتربت ساعة الحقيقة. فلتستعدوا لولادة حكومة تليق بتضحيات الشهداء، وتمسح دموع الأمهات، وتفتح أبواب الأمل لشبابٍ أنهكه الانتظار. “تأسيس” ليست مجرد حكومة، بل هي اختبار لإرادتنا.. ورسالة بأن المستقبل ما يزال ممكنًا.. إذا امتلكنا الشجاعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى