رأي

عمار سعيد يكتب: مليونيات تحالف تأسيس من الداخل إلى الخارج: بين صوت الشعب وسلاح الفلول

في مشهد غير مسبوق، تحولت مدن السودان من الضعين إلى الجنينة، ومن نيالا إلى كاودا، مرورًا بزالنجي، إلى ساحات مفتوحة تردد هتافًا واحدًا: السلام، وقف الحرب، وبناء الدولة الجديدة. هذه المليونيات التي خرجت في الداخل، امتدت صدًى مدويًا إلى الخارج، حيث شهدت لندن – عاصمة الضباب – مواكب هادرة جسدت وحدة السودانيين في الداخل والمهجر خلف مشروع تحالف تأسيس، باعتباره حلمًا جامعًا لكل من يبحث عن الاستقرار والعدالة والحكم الرشيد. نؤكد هنا، أن هذه الحشود الضخمة تمثل ما يشبه الاستفتاء الشعبي على شرعية حكومة تأسيس، في مقابل رفض واضح لاستمرار حكم العسكر ومنظومة الفساد القديمة التي أذاقت البلاد ويلات الحروب والانقسامات.

بالرغم من ذلك، إلا أن المفارقة الصارخة، فبينما يرفع ملايين السودانيين في الداخل والخارج لافتات تطالب بالسلام العادل، بوقف نزيف الدم، وبتسهيل مرور الإغاثات الإنسانية للملايين من النازحين والجوعى، نجد في المقابل أن سلطة بورتسودان الانقلابية ما زالت متمسكة بخيارات الحرب، مستمرة في: التجييش والتحشيد العسكري بدل الاستثمار في التنمية، و إبرام صفقات سلاح بمليارات الدولارات، التي كان الأجدر أن تُوجَّه لعلاج المرضى وإطعام الفقراء. كما أنها تواصل استخدام أسلحة ومواد سامة ألقيت على رؤوس المواطنين الأبرياء، ما تسبب في انتشار أمراض اندثرت منذ عقود. نشير إلى أن هذا التناقض بين الشارع السوداني الموحّد خلف مطالب السلام، وبين نخب عسكرية وسياسية تابعة للنظام البائد وحلفائها من المليشيات المرتزقة، يعكس صراعًا عميقًا بين إرادة التغيير وإدمان السلطة بالقوة. في هذا السياق، نؤكد أن مؤيدو تحالف تأسيس: يرون أن الحل يكمن في بناء مؤسسات حكم مدني رشيد، يعتمد على الحوكمة الرقمية، العدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية، فيما يسعى فلول النظام البائد وحلفاؤهم: لإعادة إنتاج ذات المعادلة القديمة عبر عسكرة الدولة ونهب الموارد، حتى وإن كان الثمن هو استمرار الحرب وتجويع ملايين السودانيين.

وفي الختام، نؤكد أن مواكب السودانيين في لندن حملت رسائل سياسية قوية: أن قضية السودان لم تعد حبيسة الجغرافيا، وأن الجاليات السودانية أصبحت عنصرًا فاعلًا في الضغط الدولي والإعلامي لصالح التحول الديمقراطي والسلام. وهو ما يمنح حكومة تأسيس بعدًا جديدًا يعزز مشروعها السياسي داخليًا وخارجيًا. كما إن المليونيات الشعبية التي انتظمت السودان والعواصم العالمية تمثل شهادة حية على رفض استمرار الحروب العبثية، وعلى توق السودانيين لحكم رشيد يضع الإنسان أولًا. وفي المقابل، فإن تمسك سلطة بورتسودان بخيار السلاح وصفقات الدم يعكس عزلة سياسية وأخلاقية تتسع يومًا بعد يوم. وبين صوت الجماهير وصوت البندقية، يبدو واضحًا أن الكلمة الأخيرة ستظل للشعب السوداني، الذي اختار أن يسير خلف مشروع السلام وبناء الدولة الجديدة عبر تحالف تأسيس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى