أبوجا-الجماهير-وكالات:
وتمكّنت أجهزة استخبارات غربية وإفريقية، عبر اعتراض مكالماتٍ هاتفية مشفرة، من تأكيد مقتل أبو بكر شيكاو، زعيم تنظيم “بوكو حرام”، اليوم السبت، وذلك وفقاً لمذكرات مخابرات داخلية اطّلعتْ عليها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
ونقلت سي إن إن عن مصادر نيجيرية تأكيدها مقتل زعيم بوكو حرام، أبوبكر شيكاو، في وقت قال فيه الجيش النيجيري انه يدرس تقارير تحدثت عن مقتل زعيم الجماعة، التي تعرف أيضا، باسم جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد، إثر تفجيره نفسه، لتجنب الوقوع في أسر جماعة منافسة تتبع لتنظيم الدولة الإسلامية في غربي أفريقيا..
وأشارت الشبكة التلفزيونية إلى أنه كانت هناك عدة تقارير في وسائل الإعلام النيجيرية، يوم الخميس، تزعم أن شيكاو مات منتحرا، فيما أشارت تقارير أخرى لمنافذ إخبارية دولية إلى أنه مات أو أصيب بجروح بالغة.
وبينما قال مصدر للقناة الأمريكية، أن الجيش لن يؤكد موته علنا بسبب ماحدث في الماضي وأنه ظل محرجا، عندما أعلن عن وفاته أكثر من مرة، قال مصدر آخر، أن شيكاو تم اقتفاء أثره إلى مخبئه في غابة سامبيسا،في شمال شرقي البلاد، وطلب منه الاستسلام وإعلان الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، وهي جماعة انفصلت من بوكو حرام عام ٢٠١٦. مشيرا إلى أن شيكاو تمت محاضرته من قبل قادة داعش، الذين قاموا خلال رمضان الماضي باسر العديد من مقاتلي بوكو حرام.
الجيش النيجيري يحقّق
ونشر حساب “HumAngle” عبر “تويتر” تسجيلاً صوتياً لزعيم جماعة “بوكو حرام” المتطرفة، أبو بكر شيكاو، ويبرز آخر الكلمات التي نطق بها قبل قتله خلال مواجهات مع مجموعة متطرفة أخرى تتبع تنظيم داعش في شمال شرق نيجيريا.
وخلال التسجيل الصوتي، قال أبو بكر شيكاو: “يمكننا أن نرى معركة قد وقعت، وقد سقط العديد من العناصر قتلى، في حين أصيب الكثيرون بجروح”.
وشكّك ناشطون في صحته، مشيرين إلى أن الصوت لا يبدو لكلمات أخيرة لشخصٍ يحتضر.
تأكيد مقتل الزعيم
واتفقت العديد من وسائل الإعلام حول رواية مفادها أن شيكاو قد فجر نفسه بقنبلة، حتى لايقع في أسر خصومه.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، عن 5 مسؤولين نيجيريين (لم تذكر أسماءهم) تأكيد مقتله، وشرحوا كيف فجر سترة ناسفة كان يرتديها أثناء مواجهة مع مجموعة مسلحة، لتفادي وقوعه في الأسر.
يعد شيكاو، أحد أكثر الإرهابيين وحشية وفعالية في العالم وأمير الحرب الأصولي، حيث تمكن من تحويل “بوكو حرام” من جماعة إرهابية مغمورة إلى “جيش جهادي”.
آلاف القتلى
وخلفت حرب “الزعيم الإرهابي” مع الدولة النيجيرية، عشرات آلاف القتلى، وامتدت تأثيراتها إلى 4 دول مجاورة.
وكان شيكاو وأتباعه مسؤولون عن اختطاف نحو 300 تلميذة في مدرسة بولاية “بورنو” شمال شرقي نيجيريا عام 2014، ومنذ بدء تمرد الحركة عام 2009، تم الإعلان مرارا عن مقتله.
وأفاد اثنان من كبار المسؤولين ووسطاء حكوميون أن مئات المقاتلين من تنظيم “داعش” في غرب إفريقيا، والمعروف باسم “إيسواب”، وصلوا معقل شيكاو، الأربعاء، في منطقة “تمبكتو” بغابات “سامبيسا”، شمال شرقي البلاد، بحسب ذات المصدر.
وأضاف المسؤولون، أن تنظيم “إيسواب” تمكن خلال الأشهر القليلة الماضية من كسب العديد من كبار مساعدي شيكاو، وهو ما سمح لهم باختراق دفاعاته، وأدى إلى مقتله بعد أن فجر سترته الناسفة أثناء محاصرته.
ومنذ العام 2009، أسفرت أعمال عنف نفذتها “بوكو حرام” عن مقتل أكثر من 20 ألف، وتسببت في تشريد الملايين في نيجيريا، كما بدأ التنظيم منذ 2015، شنّ هجمات في الدول المجاورة مثل الكاميرون وتشاد والنيجر.
مكافأة أمريكية
وفي وقتٍ سابق، أعلنت الحكومة الأمريكية عن رصدها مكافآة 7 ملايين دولار عن اعتقاله وهو أكثر المطلوبين في إفريقيا، وهي مكافأة وضعته على قائمة المراقبة إلى جانب أسامة بن لادن وزعيم “داعش” أبو بكر البغدادي ومؤسس التنظيم في العراق أبو مصعب الزرقاوي .

سجل زعيم بوكو حرام
ولد أبو بكر شيكاو في قرية يعمل أهلها في الزراعة وتربية المواشي قرب الحدود مع النيجر في ولاية يوبي، ودرس الفقه الإسلامي عند رجال الدين في مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو المجاورة.
وفي تلك المرحلة تعرف على مؤسس حركة «بوكو حرام» محمد يوسف قبل أن يلتحق بها. وترأس “بوكو حرام” عام 2009 بعد أن أعدمت الشرطة النيجيرية زعيمها السابق.
وفي 8 مارس عام 2015 بايعت حركة بوكو حرام تنظيم داعش الإرهابي، وذلك بحسب بيان صوتي بُث عبر موقع الحركة على تويتر بكلمة صوتية على لسان شيكاو.
وفي 12 مارس 2015 قبل تنظيم داعش بيعة الحركة، لتغير اسمها ويصبح «ولاية غرب إفريقيا». وفي عام 2016 عزل أبو بكر البغدادي شيكاو، وعين أبو مصعب البرناوي.
ويشهد شمال شرقي نيجيريا تمردا منذ أكثر من 10 سنوات. والنزاع الذي بدأ بهجمات لبوكو حرام منذ 2009 أوقع أكثر من 40 ألف قتيل وهجر مليوني شخص، وامتدت أعمال العنف إلى النيجر وتشاد والكاميرون.
وكان شيكاو قد خطف مع جماعته في 2014 نحو 300 تلميذة في مدرسة في شيبوك، مما أثار استياء دوليا، ومنذ بدء التمرد أعلن مرارا عن مقتل هذا الزعيم الإرهابي.
ويتساءل محللون وخبراء، عما إذا كان هذا الحادث هو نهاية زعيم جماعة بوكو حرام، أم أنها مناورة من جانب شيكاو للفرار من سيطرة داعش في غرب إفريقيا.





