تقارير وتحقيقات

أحداث جنوب السودان: خسائر بشرية ومادية وسط محاولات مستمرة لاحتواء الأزمة

تقرير: تريكو البشر

بسرعة فائقة عمت مدن جمهورية جنوب السودان أحداث عنف دامية راح ضحيتها العشرات من السودانيين الشماليين، الذي أصبحوا هدفًا لمجموعات غاضبة تقتل كل من تصادفه على الطريق أو السوق، بل وصل الأمر إلى تسور منازل الشماليين وسط الأحياء، ونهب المحال التجارية. ولتفادي العنف المفرط، لجأ السودانيون الشماليون إلى مراكز الشرطة وقيادة الجيش بحثًا عن الحماية.

خلفية الأحداث.. وتصاعدها

فور دخول الجيش السوداني إلى ولاية الجزيرة، في 11 يناير الجاري، مارس جنوده القتل والتعذيب والتنكيل ضد المواطنين المنحدرين من إقليم دارفور في كنابي ولاية الجزيرة الجزيرة، وقاموا تصوير حي لمشاهد الذبح والرمي من أعلى الجسر في النيل، وبقر البطون، من ثم بث ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل صدم ذوي القلوب الرحيمة. وبعد أن شبعت أيديهم من تقتيل أهل دارفور، انتقلت الوحشية في القتل والتعذيب إلى اللاجئين من دولة جنوب السودان بمناطق ولاية الجزيرة، وشاهد المواطنون في دولة جنوب السودان أبناء وطنهم يعذبون ويقتلون على أساس الهوية.

على المستوى الرسمي، لم تصمت حكومة الجنوب، فقامت باستدعاء سفير بورتسودان في جوبا لتقديم الاحتجاج، ومن ثم سحب سفيرها على جناح السرعة. أما على المستوى الشعبي، خرج آلاف المواطنين الجنوبيين في مظاهرات انتظمت كل مدن الجنوب، ثم تحولت إلى عنف في البدء طال المحال التجارية في جوبا ثم انتقل إلى الولايات الأخرى، قبل أن يجد عشرات السودانيين مصرعهم في الأحداث.

وقال محمدين موسى، وهو تاجر في مدينة واو، لـ«صحيفة الجماهير»، إن عدد القتلى في الجنوب من السودانيين الشماليين ارتفع إلى العشرات خلال اليومين الماضيين، مع نهب جميع محلاتهم التجارية في أسواق المدن.

وكشف أن عدد القتلى في أحداث العنف بجنوب السودان وصل إلى نحو (236) شخص، بجانب الآلاف من المحاصرين في مراكز الشرطة والمتخفين في منازل أصدقائهم الجنوبيين.

كارثة إنسانية تنتظرها جوبا

أبدت وزيرة الداخلية بحكومة جنوب السودان، أنجلينا جاني تيتى، في مؤتمر صحفي، أمس السبت، تخوفها من حدوث كارثة إنسانية في الجنوب نتيجة لأعمال العنف، حيث قالت إن هنالك عدد كبير من الشماليين نزحوا من منازلهم ولجأوا إلى مراكز الشرطة وقيادة الجيش، الأمر الذي أدى إلى إضعاف الحركة التجارية بالجنوب.

وأقرّت وزيرة الداخلية بنهب وسرقة (80%) من متاجر الشماليين في الجنوب، وأن هذه الأسواق هي التي تغذي مدينة جوبا بالمواد الغذائية في وقت لا يمتلك فيه المواطن الجنوبي أي مخزون غذائي، وجميعهم يجلبون الاحتياجات العائلية بشكل يومي، لهذا حينما يغلق السوق لمدة أسبوع “ستقع كارثة إنسانية في الجنوب”.

وناشدت الوزيرة المتظاهرين بإيقاف التخريب بأسرع وقت حتى لا تقع الكارثة، وأوضحت أن الشماليين في الجنوب ليس هدفًا، لجهة عدم ارتكابهم لجريمة الكنابي ضد الجنوبيين بولاية الجزيرة في السودان.

محاولات احتواء المشكلة

اتفقت لجان السلام بين قبيلتي دينكا ملوال والرزيقات على المحافظة على السلام في مناطق التماس، وفي عمق دولة الجنوب. وأكد ممثل قبيلة الزريقات في منطقة “الرقيبات” الحدودية، في اجتماع حضره سلاطين الدينكا وعناصر من الجيش الشعبي وقوات الدعم السريع، السبت، استقرار المنطقة واستمرار الحركة التجارية.

وكشف عن اتفاق لتجنب أي احتكاكات بين الطرفين، وذلك على الرغم من مقتل ستة أشخاص في منطقة “أويل” على رأسهم بشير دامرة سليمان وعائلته، ووقع حالات نهب في عدة مناطق بولاية شمال بحر الغزال.

واتهم ممثل قبيلة الرزيقات، أنصار المؤتمر الوطني في السودان، بخلق الكارثة في جمهورية جنوب السودان. وأضاف، أن رئيس لجنة السلام من جانب الزريقات، عبدالله الصديق، يتواجد حاليًا في “أويل” لمقابلة المحافظ ولجنة الأمن.

وطالب حكومة الجنوب بتأمين التجارة من داخل الجنوب وحتى نقطة العبور “الرقيبات”، كما طالب قوات الدعم السريع بتأمين البضائع من الضعين وحتى “الرقيبات”.

من جهتها، اتهمت دكتورة انجلينا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بمحاولة خلق فتنة بين الرزيقات والدينكا، مشيرة إلى أن العلاقة بين القبيلتين تليدة، ولم تتأثر منذ حرب الجنوب.

في السياق، قام المدير التنفيذي لمحلية بحر العرب التابعة لولاية شرق دارفور، أبو بكر رمضان، بزيارة إلى معسكر كريو للاجئين الجنوبيين لتفقد أوضاعهم/ وأعلن عن وجود قوة لحماية المعسكر من أي تفلتات أمنية.

وقامت قوات الدعم السريع قطاع محلية أبو كارنكا، بزيارة إلى معسكر اللاجئين بالمدينة للاطمئنان على أوضاعهم، ووزعت عليهم مواد غذائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى