تقارير وتحقيقات

القاعدة الروسية في بورتسودان؛ موطئ استراتيجي وخط مواجهة جديد لموسكو وطهران

قال تقرير لـ«ذا كريدل» الخميس 13 فبراير، إن إعلان حكومة الأمر الواقع ببورتسودان عن موافقتها السماح لروسيا بإنشاء قاعدة بحرية على ساحل البحر الأحمر سيوفر لموسكو موطئ قدم استراتيجي حاسم على البحر الأحمر، وذلك عقب خسارتها لقواعدها العسكرية في المنطقة في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي.

ووفقًا للتقرير فإن السودان سيصبح بذلك -القاعدة الروسية في بورتسودان- خط المواجهة الجديد لإيران وروسيا على البحر الأحمر وذلك بالتزامن مع تحقيق القوات المسلحة المدعومة من إيران وروسيا في السودان نجاحات في ساحة المعركة.

وقال التقرير إن تقارب موقف موسكو بشكل أوثق مع إيران -الداعم القوي للقوات المسلحة السودانية – قلل من تعاون القوات المسلحة السودانية مع أوكرانيا، وأدى بها إلى دعم المصالح الروسية في إنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان.

وأكد أن تأثير المكاسب الإقليمية الهائلة التي حققتها القوات المسلحة السودانية لا يُشعَر به فقط في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، بل وفي جميع أنحاء غرب آسيا، التي تتورط بعمق في هذه الحرب بالوكالة.

ووفقًا للتقرير فإن القوات المسلحة السودانية كانت مدعومة من مصر وإريتريا والمملكة العربية السعودية وأوكرانيا وتركيا وإيران وأنها باتت الآن مدعومة من روسيا، وأن هذا الدعم يقوم بشكل أساسي على المصالح التي تتركز حول احتياطيات الذهب في السودان وصفقات الأسلحة المربحة.

وبحسب “ذا كريدل” فإنه ونتيجة لوقوع ساحل السودان على البحر الأحمر الذي يقع في منتصف الطريق بين إسرائيل واليمن، فإن دعم إيران للقوات المسلحة السودانية قد يوفر موطئ قدم لمحور المقاومة الضعيف ويعرقل العلاقات الإسرائيلية السودانية التي تأسست بموجب اتفاقيات إبراهيم عام 2020.

وأيضًا، إن مدى نفوذ طهران على السودان سوف يعتمد على مدى دعم الدول الغربية وحلفائها للقوات المسلحة السودانية أو تقويضها.

وقال أيضًا إن القاهرة تأمل في أن تصبح القوات المسلحة السودانية حليفًا موثوقًا لها ضد إثيوبيا، التي تتهمها بسرقة مياه نهر النيل، كما أن لمصر مصلحة مباشرة في أن تحقق القوات المسلحة السودانية الاستقرار وتوقف تدفق اللاجئين، وأنه كلما خسرت القوات المسلحة السودانية الأرض كلما تراجعت مصر.

وكشف التقرير أيضا أن تركيا ظلت تدعم القوات المسلحة السودانية بالأسلحة عبر مصر، وأن أوكرانيا قد أرسلت من قبل قوات في بداية الحرب وأنها تعمل الآن على تدريب القوات الجوية السودانية، وأيضا، أن إريتريا، التي تحد السودان، تعمل على دعم الميليشيات المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية.

وأكد التقرير تاليا أن أحد أهم أسباب التقارب الحالي بين إيران وبورتسودان كان يكمن في اليأس الشديد، الناتج عن أن القوات المسلحة السودانية استمرت في خسارة الأراضي، واقتربت من خسارة العاصمة وثاني أكبر مدينة، أم درمان طوال بداية العام 2023 وحتى نهاية العام 2024.

وبحسب التقرير فإن السبب الثاني لهذا التقارب قد كان تراجع حليفتها -القوات المسلحة السودانية- الرئيسية مصر عن دعمها، نظرا لأنها شعرت بخيبة أمل إزاء تقدم القوات المسلحة السودانية واضطرت إلى التركيز على أزمتها الاقتصادية.

وقالت “ذا كريدل” إن تحسن العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية سابقًا قد وفر للسودان أن تحذو حذوها، كما أن اكتشاف القوات المسلحة السودانية أن الإمارات العربية المتحدة تدعم قوات الدعم السريع يتوافق أيضًا مع مصلحة إيران، التي تدعم حكومة صنعاء ضد وكلاء الإمارات العربية المتحدة في اليمن.

وفي أكتوبر 2023، قامت القوات المسلحة السودانية بتطبيع العلاقات مع إيران، وأشار التقرير إلى أنه بعد شهرين من ذلك، بدأت إيران في تصدير الأسلحة، وخاصة الطائرات بدون المسيرة، وأنه وفي فبراير 2024، ساعدت هذه الطائرات نفسها في رفع الحصار عن أم درمان.

وبالنسبة لدعم إيران للقوات المسلحة السودانية، فقد أكد التقرير أنه سيعيد تشكيل المنطقة، بدفع السودان لتنأى بنفسها عن تل أبيب، وأن تطبيع العلاقات بين طهران والخرطوم، يمكن أن يعني تدفق الدعم ليس فقط إلى حماس، بل وأيضاً إلى اليمن.

وبحسب التقرير أيضا فإن وجود إيران من شأنه أن يعمل كرادع ضد إسرائيل والتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، مما يسمح لإيران بفرض قوتها على منطقة أوسع.

وأشار التقرير إلى أنه ومنذ عام 2018، أصبحت إثيوبيا المجاورة أقرب إلى إيران، خاصة بعد أن قدمت طهران طائراتها المسيرة لها في صراعها مع جبهة تيغراي؛ وإلى أن هذا من شأنه أن يضع الجمهورية الإسلامية في وضع مفاوض محتمل بين إثيوبيا والسودان بشأن نهر النيل، منافساً بذلك الجهود المماثلة التي تبذلها تركيا.

وأكد على أنه وبينما تراجعت مصر لفترة وجيزة، فقد أعادت في الأشهر الأخيرة الانخراط في السودان، بإعلانها الشهر الماضي أنها ستعمل مع إريتريا والصومال على تدريب القوات المسلحة السودانية.

وأشار إلى أن طلب إيران الذي يتمحور حول إنشاء قاعدة بحرية لها في بورتسودان رُفِض بسبب مخاوف من ردود فعل سلبية من الدول الغربية.

وبالرغم من ذلك، فإن القاعدة البحرية الروسية الجديدة على ساحل البحر الأحمر السوداني قد تساعد في سد هذه الفجوة بالنسبة للإيرانيين، الذين وقعوا شراكة استراتيجية تاريخية مع موسكو في يناير الماضي.

ورجح التقرير أن من شأن القرار الأمريكي الشهر الماضي بمعاقبة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، أن يعزز من تحالف القوات المسلحة السودانية مع الأعداء الغربيين مثل إيران وروسيا.

وأيضا أنه وحتى لو حاولت الدول الغربية مواجهة طموحات إيران، فقد ضمنت طهران بالفعل نفوذها في السودان، وهو ما يبرز تراجع السودان تجاه إسرائيل بشكل حاد من بين الدول العربية التي تبنت التطبيع أو تفكر فيه، وأن من المرجح أن يرد السودان لإيران دعمها الحاسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى