رأي

عمار سعيد يكتب: “عرس السودان الجديد.. شعب يتقدم والنخب تتساقط”

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، خرجت جماهير دارفور وكردفان، من نيالا إلى كادوقلي، ومن زالنجي إلى الفولة، ومن الجنينة إلى الدلنج، في مشهد مهيب لا تخطئه العين، هادرةً بأهازيج النصر والحرية، رافعةً رايات الأمل، مؤيدةً وداعمةً لحكومة تأسيس، حكومة السلام والوحدة التي انتظرها هذا الشعب لعقود من الزمن، بعد أن ذاق ويلات التهميش والتقتيل والنهب على يد نخب فاسدة وأدوات قمعية متوحشة تمثلت في ما يُسمى زيفاً بـ”الجيش السوداني” ومليشياته المتوحشة.

لقد قالها الشعب بملء الفم: لا شرعية تعلو على شرعية الجماهير! وما خرج في مدن وقرى الهامش ليس مجرد احتفال، بل هو استفتاء شعبي نقي الطابع، عفوي المسار، عظيم الرسالة. صغار وكبار، نساء ورجال، أرامل وثكالى وأيتام، كلهم خرجوا ليصنعوا ملحمة الحرية، وليقولوا للعالم: نحن من نمنح الشرعية، ونحن من نسقطها.

إنها ساعة الحقيقة التي يجب أن يراها ويسمعها المجتمع الدولي، الاتحاد الأفريقي، جامعة الدول العربية، وكل من يهمه شأن هذا الشعب العظيم. على هؤلاء أن يدركوا أن زمن الوصاية قد ولى، وأن الشعب السوداني ليس تابعاً لأي منظومة إقليمية فاسدة، ولا خاضعاً لإملاءات وكلاء الاستعمار الذين زرعوا البؤس في هذا البلد باسم الوطنية وهم أدوات الفساد والنهب.

إن حكومة تأسيس ليست مجرد كيان إداري جديد، بل هي مشروع نهوض، جسر عبور إلى سودان جديد، حر، مستقل، خالٍ من العسكر والانقلابيين. نعم، لقد تحرر جزء عزيز من تراب الوطن، وها هي الأبيض تستعد لتخليص نفسها من رجس المليشيات المتحالفة مع الفلول، والفاشر على موعد مع فجر التحرير القريب بإذن الله.

ونحن هنا، لا بد أن نرفع الصوت عالياً محذرين القيادة المصرية من التمادي في دعم القتلة، أولئك الذين عاثوا في السودان فساداً، وسفكوا دماء الأبرياء. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والسودانيون الأحرار يسجلون كل لحظة، وكل رصاصة، وكل خيانة. لا تراهنوا على حصان خاسر، ولا تمدوا حبال الدعم لمن لفظه شعبه في كل شارع وساحة.

إن السلطة الآن ملك الشعب، لا النخب. ملك من ناضلوا، من فقدوا أبناءهم وأحبابهم، من تهدمت بيوتهم ولكن لم تنكسر إرادتهم. وهذه الجباه التي لامست تراب الكرامة، لن تنحني بعد اليوم. فالسودانيون اليوم يكتبون تاريخهم بدمهم، ويرفعون راية التحرير على كل جبل ووادٍ ومدينة.

نحن على أعتاب نصرٍ شامل.

نحن على موعد مع حرية كاملة.

نحن نبني سوداناً جديداً، يحكمه الشرفاء، ويصونه الأبطال.

هنيئاً لكل من استنشق عبير الحرية في المناطق المحررة، وهنيئاً للشعب الذي كسر القيد، وفضح الزيف، وأسقط الأقنعة.

والقادم أجمل…

وسودان النور قادم…

شاء من شاء… وأبى من أبى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى