رأي

علي جادالله يكتب : العلاقات السعودية المصرية المتوترة وأثرها على الحرب في السودان

في هذا المقال، نرصد أسباب التوتر في العلاقات بين المملكة العربية السعودية ومصر، التي برزت مؤخرًا عقب زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إلى القاهرة للقاء نظيره المصري سامح شكري في 17 يوليو 2025. وبحسب تقارير صحفية، ناقش الوزيران العلاقات الثنائية، خاصة الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب الأزمات في ليبيا وسوريا وغزة والسودان. وأعرب الوزير المصري عن رفض بلاده للحملات الإعلامية التي تستهدف العلاقات بين البلدين. ويبدو أن الزيارة لم تحقق نتائج مرضية، حيث لم يُعلن عن حل للقضايا الخلافية، وهو ما تجلى في قرار رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية تركي آل الشيخ استبعاد الفنانين المصريين من موسم الرياض القادم، مما يؤكد استمرار الأزمة.

ومن المهم توضيح نقاط الخلاف التالية:

1. القاعدة الأمريكية في جزيرتي تيران وصنافير: طلبت الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية في جزيرتي تيران وصنافير، اللتين نقلت ملكيتهما إلى السعودية قبل تسع سنوات، لكن مصر لم تسلم الجزيرتين بسبب قرار طعن صادر عن المحكمة الإدارية. وبحسب تقرير لبي بي سي عربي بتاريخ 2 مايو، تسعى الولايات المتحدة إلى إقامة القاعدة لتأمين الملاحة وحماية مصالحها في البحر الأحمر، وهو ما تعتبره مصر تهديدًا لأمنها القومي. وتشير تقارير إلى وجود تعاون عسكري مصري-صيني يشمل بناء أنفاق وتواجد عسكري في الجزيرتين، مما زاد من تعقيد الموقف. وقد ربطت مصر تسليم الجزيرتين بالحصول على دعم عسكري أمريكي.

2. الموقف من النظام السوري: تتباين وجهات النظر بين البلدين حيال النظام السوري المدعوم من تركيا. فمصر، التي لها تاريخ طويل من الخلافات مع تركيا، خاصة في البحر المتوسط والملف الأفريقي، ترى في هذا الدعم مصدر توتر إضافي.

3. تباين المواقف في الملف الفلسطيني: رفض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مقترح ترحيل سكان غزة إلى سيناء، مما دفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى فرض ضغوط على نظامه، بما في ذلك عزلته دبلوماسيًا، خاصة في ظل التقارب العسكري المصري مع الصين. ومن المحتمل أن تُستبعد مصر من ملف إعادة إعمار غزة في المستقبل.

4. التقارب المصري مع إيران: يُعد هذا الملف من أبرز أسباب الخلاف، حيث ترفض القيادة السعودية التعامل مع وزير الخارجية المصري سامح شكري بسبب مواقفه المناهضة للسياسة الخارجية السعودية. وتفاقم الوضع بعد توقف شركة أرامكو عن إمداد مصر بالبترول، مما دفع القاهرة إلى التوجه نحو إيران لتأمين احتياجاتها النفطية. كما أثار تصريح سابق للوزير شكري، الذي ربط الإرهاب بالجماعات السنية السلفية، استياء القيادة السعودية.

5. الخلاف مع الإمارات في القرن الأفريقي: تتجلى الخلافات بين مصر والإمارات في ملف الحرب في السودان وسد النهضة، بالإضافة إلى الدور المصري في الصومال وإريتريا. فقد لعبت مصر، وفقًا لمحللين، دورًا سلبيًا في الحرب الإثيوبية بدعمها لجبهة تيغراي عبر السودان، كما ساهمت في تأجيج التوترات بين إثيوبيا والصومال، وبين إثيوبيا وإريتريا، مما أدى إلى قطع العلاقات وتوقف الرحلات الجوية بين أسمرا وأديس أبابا.

6. الخلاف حول إنهاء الحرب في السودان: تلعب مصر دورًا بارزًا في الحرب السودانية منذ اندلاعها، ويُتهمها خبراء بتقويض جهود إنهائها في محادثات جدة والمنامة وجنيف واجتماع الرباعية الأخير. كما تُتهم مباشرة بدعم الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان بالسلاح والدعم السياسي. وبعد إعلان مجلس الأمن والدفاع السوداني اعتبار الإمارات دولة معادية، ردت الإمارات بتعليق الرحلات الجوية بين بورتسودان ودبي، في أول تصعيد كبير من نوعه.

على أي حال، هذه الملفات معقدة وشائكة، ويصعب حلها في المدى القريب، لارتباطها بمصالح أمنية واقتصادية، مثل إعفاء السفن الأمريكية من رسوم قناة السويس، كما تحدث عنها الرئيس السابق ترامب، وقضايا المياه، وواردات المواد الخام من السودان، والاعتماد على إيران في النفط. وقد أدى هذا الموقف إلى تغيير طفيف في موقف مصر من دعم البرهان، إذ ترتبط علاقاتها بالسودان بمواقف الدول الخليجية كحليف اقتصادي وشريك في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد تغيرات في خارطتها السياسية، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، وقبلها تغيير نظام الأسد في سوريا. ويعاني النظام المصري حاليًا من عزلة سياسية وضغوط تتطلب تقديم تنازلات، خاصة في الملف الفلسطيني والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما أن مصر شكلت عقبة أمام إيجاد حل نهائي للحرب في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى