رأي

الماحي زكريا يكتب : الصراع بين البرهان والضباط الاسلاميين تحت الرادار المصري

تصاعدت حدة التوترات داخل الجيش السوداني وحلفاءه من الجماعات الإسلاميةالمتشددة بعد أن أقدم قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان على إبعاد عدد من كبار الضباط المنتمين للحركة الإسلامية، في خطوة وُصفت بأنها إذعان واضح للضغوط المصرية المتزايدة التي ترفض التعامل مع أي نفوذ إخواني داخل هياكل الدولة السودانية.

ترافقت قرارات احالات عدد كبير من الضباط إلى المعاش مع حملة اعتقالات نفذتها الاستخبارات العسكرية ضد عدد من هؤلاء الضباط على خلفية معلومات تفيد بتورط بعضهم في محاولة انقلابية مزعومة.

 وتشير بعض التسريبات الي ان هذه المحاولة بأنها رسالة إنذار من قِبل قيادات إسلامية ومن يدعون انهم مجاهدين للبرهان مفادها أنهم لا يزالون قادرين على التأثير وربما على الإطاحة به.

هذا التحرك يعيد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين البرهان والحركة الإسلامية حيث كان قد تم اختياره رئيسًا لمجلس السيادة عام 2019 بدعم مباشر من قيادات إسلامية نافذة وأدى القسم الولاء لهم حينها في مزرعة شرقي الخرطوم في مشهد ظل بعيدًا عن التغطية الإعلامية لكنه لا يُنسى في الذاكرة السياسية السودانية.

ومارشح من انباء يؤكد أن مصر ضغطت بشكل مباشر على البرهان واشترطت ان استمرار التعاون الأمني والعسكري والسياسي بإبعاد عناصر الإخوان المسلمين من الجيش السوداني، وان وجودهم يعتبر تهديدًا إقليميًا يمتد إلى داخل الأراضي المصرية.

في خضم هذه التعقيدات وتلاطم الأمواج السياسية اعتقلت الاجهزة الامنية المصرية وفي ظروف غامضة قائد فيلق البراء بن مالك المصباح أبوزيد في القاهرة، وهو قيادي إسلامي متشدد معروف بعلاقاته الإقليمية خاصة مع إيران، ويقود الجناح العسكري للحركة الإسلامية الذي يُقاتل إلى جانب الجيش السوداني.

ورغم ان الاعتقال لم يُعلن عن أسبابه رسميًا، لكنه يحمل دلالات قوية على رفض القاهرة لأي تنسيق بين الجيش السوداني وفصائل إسلامية متشددة، خصوصًا التي تقف خلفها الروابط الإيرانية، ذات التوجهات الشيعية والتي ترى فيها تهديدًا مزدوجًا لأمنها

يأتي هذا مع مقتل رئيس ادارة العمليات في فيلق البراء وهو في نفس الوقت أمين الفكر والثقافة بالحركة الإسلامية يدعى مهند في معارك بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني مدعومًا بحركات مسلحة متحالفة معه في منطقة ابو قعود في ولاية شمال

  كردفان ويُعد مهند من أبرز القيادات الفكرية داخل الحركة ومقتله يُعتبر ضربة معنوية قاسية للتيار الإسلامي، ويعكس حجم تورط الاخوان المسلمين في الحرب السودانية

يتضح من هذه التحولات أن الصراع داخل الجيش السوداني لم يعد محصورًا في أروقة القيادة بل أصبح جزءًا من معركة إقليمية أوسع تتداخل فيها أطراف كبرى مثل مصر وربما أطراف أخرى غير معلنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى