في عرض يبدو أنه نتاج دمج غير موفق بين الدراما الدينية وفنون السيرك السياسي، خرج علينا وزير الإعلام والثقافة – خالد الأعيسر – من كورنيش مدينة بورتسودان، ليقدم للعالم تحفة فنية من نوع جديد: دمية لقائد قوات الدعم السريع تُرجم بالحجارة وسط التكبير والتهليل.
نعم، لم نعد بحاجة إلى منصات للحوار أو مؤتمرات للسلام… لدينا الآن “الرجم الرمزي” بوصفه أداة جديدة في السياسة السودانية!
الوزير الأعيسر، الذي يبدو أنه استوحى فكرته من فيلم “آلام المسيح” ولكن بنسخة مشوشة ومعكوسة، دشن ما يمكن تسميته بـ*”مسرح الارتجال السياسي المفتوح”*، (من الإطار السياسي إلى خشبة المسرح الشعبي)
حيث تتحول ساحات المدينة إلى أماكن لـ”التفريغ الجماعي”، والوزير نفسه إلى مخرج وممثل أول في آنٍ واحد.
ربما ظن الوزير ( البوكو ) أن هذا المشهد سيجلب له تصفيق الجماهير، لكنه لم يحصد سوى سخرية لا ترحم على منصات التواصل الاجتماعي، مع تعليقات تتراوح بين “فكاهة سودانية سوداء” و”هل هذه هي استراتيجية سلطة الأمر الواقع الانقلابية لمواجهة خصومها؟”.
في هذا المشهد المسرحي الجديد، رُجم المجسم في مشهد أشبه بطقوس تعذيب عصور القرون الوسطى، ولكن بلمسة سودانية محدثة. لا سياسة، لا خطط، لا إعلام هادف… فقط حجارة وهتاف.
ولم ينسَ الوزير وفريقه تصوير الحدث بدقة، وكأننا في عرض تجريبي لمهرجان “كان السوداني”، حيث الترويج للفعالية أهم من جدواها أو أثرها الحقيقي. وفي الخلفية، تسمع التكبيرات تُخلط بالضحكات، في مشهد يصلح أن يُدرس في كليات الإعلام تحت عنوان: “كيف لا تصنع خطابًا سياسيًا محترمًا”.
أعذرونا… لم نعلم أن “السياسة الثقافية” تعني “العروض الهزلية”
من حق الشعب السوداني أن يغضب، أن يسخر، أن يرفض. لكن أن يتحول وزير إعلام إلى كومبارس في مشهد شبيه بحلقات الكاميرا الخفية، فهنا لا بد أن نتساءل:
هل انتهت صلاحيات المنصب الرسمي ليصبح الوزير مؤثرًا شعبويًا بديلًا عن صانعي القرار؟ أم أن أعيسر يحاول اقتناص تريند “المقاومة الرمزية” ليحجز لنفسه مقعدًا في قطار المرحلة القادمة؟
إذا استمرت الأمور بهذا الشكل، فربما نرى في المستقبل القريب مهرجانًا سنويًا للرجم السياسي، تُطرح فيه دمى لأطراف النزاع، وتُمنح الجوائز لأفضل حجر “يصيب الهدف”.
أما نحن، فكل ما نحتاجه بعد هذه الفعالية هو جلسة هادئة مع الوزير، ليشرح لنا:
هل نحن في وزارة إعلام، أم في برنامج “ستاند أب سياسي كوميدي”؟.
66 دقيقة واحدة قراءة




