تقارير وتحقيقات

معسكر زمزم: الحقيقة الغائبة

تقرير: أبو أمنية

يعتبر معسكر زمزم، الذي يبعد 11 كلم جنوبي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، أحد معسكرات النازحين الذين فروا من ويلات الحرب منذ العام 2003م إبان تمرد حركات دارفور ضد حكومة المركز. وخلال العشرين سنة الماضية، أصبح معسكر زمزم أحد المناطق المقفولة، التي لا يمكن لأي جهة سواء كانت أمنية أو تنفيذية الدخول إليه سوى عبر إجراءات محددة، عبر خط سير معين محاط بسياج من اللجنة الأمنية المسؤولة عن حماية المعسكر بعيدًا عن سلطة الدولة.

عند اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل من العام 2023م، وحينما كانت الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام تحتمي بموقف الحياد، ركزت بعض منها نشاطها في معسكر زمزم عبر بعض الشخصيات الذين تربطهم صلات مباشرة مع قادة تلك الحركات، حيث تمكنوا من تجهيز مواقع حصينة لعتادهم العسكري لاعتقادهم أن معسكرات النازحين محمية بالقانون الدولي ولا تستطيع أي جهة كانت من الدخول إليها، وسيكون زمزم الملاذ الآمن.

وفي نوفمبر من العام المنصرم، حذرت تنسيقية معسكر زمزم للنازحين، في بيان اطلعت عليه «الجماهير»، من التحركات المشبوهة للقوات المشتركة التي انسحبت من مدينة الفاشر ودخلت إلى معسكر زمزم وأقامت الارتكازات داخل المعسكر، الذي يضم آلاف المدنيين.

وأفاد البيان بأن هذا الأمر سيؤدي إلى استدراج قوات الدعم السريع لاقتحام المعسكر، وتحويل مقار النازحين إلى ساحة معركة محتملة، واستخدامهم كدروع بشرية. وطالبت تنسيقية النازحين القوة المشتركة بالانسحاب فورًا من المعسكر، وحملتها مسؤولية انفجار الوضع وسقوط أي ضحايا.

وانتشرت مقاطع فيديو تظهر أفرادًا مسلحين من القوة المشتركة، من بينهم نساء يحملن السلاح، داخل معسكر زمزم، ويتوعدون بالقضاء على قوات الدعم السريع.

وفي ديسمبر الماضي، أكد المبعوث الأمريكي للسودان، توم بيرييلو، في تصريحات لـ”دارفور 24″ أن القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة، قامت بعسكرة مخيم زمزم للنازحين، ووصف ذلك بكونه اتجاهًا خاطئًا وانتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وقال: “نحن بحاجة إلى رؤية لإزالة العسكرة من المخيم”.

من جهتها، قالت قوات الدعم السريع في بيان لها، إنها حذّرت من مغبة تحويل معسكر زمزم بشمال دارفور إلى ثُكنات عسكرية.

وأضاف البيان “تأكيداً لما حذرت منه قواتنا قامت حركات الارتزاق ومليشيات الجيش بأعمال عدائية مباشرة عديدة من داخل المعسكر ضد قواتنا، فاضطرت قواتنا للرد والقيام بعمليات سريعة لتحرير النازحين من مليشيات الجيش وحركات الارتزاق المسلح”.

وتابع البيان “تأكد لنا بالأدلة الدامغة، تورط حركات الارتزاق ومليشيات الجيش في تحويل معسكر زمزم إلى قاعدة عسكرية كاملة تحوي مخازن للأسلحة والذخائر وغرف لإدارة العمليات الحربية”.

ونشر مقاتلون يتبعون لقوات الدعم السريع، مقاطع فيديو، في فبراير الماضي، تؤكد وجود خنادق عسكرية وسيارات دفع رباعي تحمل مدافع ثقيلة مدمرة داخل معسكر زمزم، وتظهر “علمًا” لإحدى مكونات القوة المشتركة، التي تقاتل إلى جانب الجيش، مرفوعًا داخل باحة المعسكر، مما يؤكد أن القوة المشتركة استغلت هذا الموقع لأغراض عسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى