رأي

محمد صالح البشر تريكو يكتب : الدموع طلباً للموت …. «حالات» في «حرب» {15}أبريل

اذا رأيت الطفل ذا ال{14}خريفاً المسمى «سعيد حمدان عيساي البشير» مصفٌداً بالجنازير يتخيل إليك إنه من الحالات الخاصة أي مصاب بالجنون ، أو إنه مجرم قاتل ، تعتريه أحياناً لحظة غضب فيبكي تحت الاغلال ، بدموع تتابع كأنٌ منبعها احدى شلالات جبل مرة .

ثم يعود له الحماس (أبلدة بقتلوا في إخواني) في اشارة للجيش ، ما بقعد مع (العيين ) أي النساء هكذا يردد الطفل .

  بدأت فصول مساة الطفل «سعيد»  بعد أن قرر ، منذ شهور المشاركة في القتال ضمن صفوف قوات الدعم السريع ،تلك الرغبة اصطدمت برفض من الوالد «حمدان عيساي البشير»  ،اذ يرى الحاجة لوجود ابنه في «البادية» للمساعدة في الرعي أو حفظ ثلاثة «مراحات» من البقر ، ظل الابن «سعيد» متمسك بقرار المشاركة في القتال بنفسه ، حاول الأب تقديم مغريات تحول بين سعيد ورغبة الذهاب للحرب ، اذ اشترى له حصان وبندقية جيم{3} هذه هي أكبر طموحات الشباب في بادية «الرزيقات »

في غفلة الرقيب هرب الطفل «سعيد» قبل ثلاثة أيام من مصيف باديته جنوب «بحر العرب» في منطقة «دحيل الدابي» ،الى مدينة «الضعين» بحثاً عن أي متحرك للقتال أو عن المواصلات «لكردفان» ، في الأثناء وصل شقيقه «أحمد حمدان عيساي»  على إثره ، ليقوم بتقيد «سعيد بالجنازير» ، لا زال يردد بصوت مسموع ما بقعد مع «العيين» أي النساء ، منظره بين القيود ، دفع عدد من المارة في سوق «الضعين» بالتجمع لمعرفة الأسباب ، حالات مماثلة تصل المئات سمعت عنها أو شاهدتها بنفسي لأطفال يبكون حال يرفض لهم الذهاب الى المعارك .

نعلم علم اليقين بأن مجمتع «البقارة» في كردفان ودارفور يعمد في ثقافته التربوية ، على أن يربي النشئ على الشجاعة لدرجة حب الموت ، أذكر ونحن في سن الصبا كيف سعت أمهاتنا على تربيتنا على قيمة الشجاعة ، أكثر من القيم الأخرى ، مع تحذير شديد من الجبن .

في نفس الوقت يرددن على مسامعنا بطولات لشخصيات قدمت تضحيات جسام ، مثل أبو «عائشة» الذي عندما نفدت ذخيرته جلس على الأرض للعدو فمات ميتة أصبحت مضرب في الشجاعة ،فتغني له الحكامة 《«أبو عاشةجلس» يا اخواني ظرفو كمل ، بلا الموت تاني ما ليه فكر 》 فلما بلغنا ميز الرجال أصبحنا نتمنى أن نموت في معركة ، نستبسل فيها لدرجة يشهد عليها الجميع عملاً بمبدأ : «السمعة ولا طول العمر »

هنا يتضح لك عزيزي القارئي المفارقة بين عناصر «قوات الدعم السريع» التي تنضم الى القتال عن رغبة وهي تجيد استخدام السلاح بصورة فائقة لا يستطيع فعلها أمهر قناص أمريكي وبين عناصر «الجيش» التي تساق الى القتال بالرجالة ،دونكم الكشات التي تجوب المدن الواقعة تحت سيطرة الجيش ، ، بعد مطاردة يتم القبض على الشباب وادخالهم الى عربات أشبه بعربات المحاكم ، ليقادوا الى معسكرات تدريب ، يتعلمون فيها استخدام السلاح ، عند ضرب النار قبل التخريج يرتجف حامل السلاح كما ظهروا في عدة فديوهات مبثوثة على مواقع التواصل الاجتماعي بأيديهم .

لا فرق بين المنتظرين المحاكمة بعيون زائغة والخائفين من مقابلة قوات الدعم السريع في معارك تنتهي ب«القتل أو الأسر» الذي يتبعه محنة الجواب على سؤال المعاملة كيف ؟ أو أن تردد صوت الماعز على أيدي مقاتلي الدعم السريع .

أطفال مكانهم الطبيعي في هذه السن الباكرة هو قاعات الدراسة ولكن حظهم العاثر أوقعهم في ظل دولة {56} البائدة التي تعدهم لقتال عدو متوهم ، اذ خاض أجدادهم حروب أنانيا {1}  ، و آبائهم داوسوا الحركة الشعبية دفاعاً عن «الاسلام والعروبة» ، كما خييل اليهم ، هاهم اليوم داوسوا الجيش رأس الأفعى في الحروب التي يفتعلها من وقت لآخر لتظل السلطة والثروة في السودان على أيدي نخبة صغيرة .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى