تقارير وتحقيقات

مدير «الوكالة السودانية» ب«غرب كردفان»: {43} مركز إيواء مكتظة بالنازحين في «الفولة».. والقطاع الصحي يحتاج تدخلًا عاجلًا

حوار| {26} يناير {2026}م

 

إنسانيًا، تأثرت غرب كردفان بشكل كبير من الحرب الدائرة اليوم في البلاد، فقد اكتظت الفولة، عاصمة الولاية، بأعداد هائلة من النازحين الذين اتخذوا من المؤسسات الحكومية والمدارس مقرات لهم، في ظل ضعف استجابة المنظمات الدولية والوطنية لاحتياجاتهم الإنسانية الملحة. كما شهدت مدينة بابنوسة حربًا مدمرة بين طرفي الصراع، أجبرت جميع سكانها على النزوح إلى قرى ومدن أخرى بغرب كردفان، الأمر الذي أدى إلى الضغط على الخدمات الأساسية وتصاعد المعاناة الإنسانية في عموم الولاية.

 

في هذا الحوار، يتحدث مدير مكتب الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية بغرب كردفان، الأستاذ فضل الكريم حمدين، عن الأوضاع الإنسانية في الولاية، مؤكدًا أن مدينة الفولة وحدها استقبلت أكثر من {170} ألف نازح يقيمون في {43} مركز إيواء ويواجهون ظروفًا إنسانية معقدة تتمثل في محدودية وأحيانًا انعدام الدعم الإنساني بالكامل.

 

ويتناول حمدين عودة النازحين إلى منازلهم في بابنوسة، ويشير إلى استقرار الأوضاع الأمنية بعد توقف الحرب في المدينة، إلا أن الأوضاع المعيشية “لا زالت صعبة بسبب عدم وجود تدخلات إنسانية فاعلة من قِبل المنظمات الدولية تُسهم في تقليل معاناة السكان”.

 

إلى مضامين الحوار..

 

1- استقبلت ولاية غرب كردفان لا سيما مدينة الفولة أعدادًا كبيرة من النازحين، هل تملكون إحصائيات لهم؟ وما أبرز المعسكرات ومراكز الإيواء التي يتواجدون فيها؟

 

استقبلت مدينة الفولة حاضرة ولاية غرب كردفان أعدادًا كبيرة من المدنيين السودانيين الذين نزحوا إليها جراء الحرب من مختلف مناطق البلاد لا سيما الخرطوم والجزيرة وولايتي شمال وجنوب كردفان وبابنوسة، ووفقًا للإحصائيات التي بحوزتنا فإن عدد النازحين بالمدينة بلغ حوالي {170,984} نازح، يقيمون في المدارس والمرافق الحكومية. ويوجد في الفولة {43} مركز إيواء مكتظة بالنازحين، أبرزها “مدرسة حسن عثمان رزق”، و”المجمع السكني للمدينة الجامعية” التابع لجامعة السلام، و”مدرسة جار النبي الثانوية”، إضافة إلى “مدرسة نسيبة”. إن هؤلاء النازحين يعيشون ظروفًا إنسانية صعبة في ظل شح الغذاء وانعدام الدواء ومواد الإيواء، وظهرت مؤخرًا حالات سوء التغذية وسط أعداد كبيرة من الأطفال في مراكز الإيواء بالفولة.

 

2- كيف تقيّم الاحتياجات الإنسانية في الولاية؟ وهل هناك مناطق لا تزال خارج نطاق الاستجابة؟

 

تشهد ولاية غرب كردفان احتياجات إنسانية كبيرة ومتزايدة، في ظل التأثيرات الهائلة التي خلفتها الحرب ليس على النازحين فحسب وإنما حتى على المجتمعات المحلية المضيفة. فقد أدى تزايد أعداد النازحين إلى ضغوط كبيرة على الخدمات الأساسية وسبل العيش، ما يجعل الولاية في حاجة ماسة إلى تدخلات إنسانية أوسع وأكثر استدامة تستجيب للاحتياجات المتنامية للنازحين والسكان المحليين. كما أن هناك مناطق كثيرة في الولاية لم تشملها التدخلات الإنسانية المنفذة بواسطة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ولم تصلها المساعدات منذ بدء الحرب، منها محليات “أبو زبد”، “المجلد”، “ودبنده”، و”النهود”.

 

3- كيف تصف الأوضاع الإنسانية في “بابنوسة” التي شهدت حربًا مدمرة خلال الفترة الماضية؟ وهل تم استئناف العمليات الإنسانية من قبل المنظمات الوطنية والدولية في المدينة؟

 

بعد اندلاع الصراع في بابنوسة، أجبر جميع سكان المدينة على مغادرة منازلهم، الأمر الذي دفعهم إلى النزوح إلى الفولة وغيرها من المدن، ليواجهوا أوضاعًا إنسانيةً مأساويةً تتمثل في انعدام مقومات الحياة الأساسية مثل الغذاء والدواء ومواد الإيواء، بعد فقدهم لمصادر دخلهم ومغادرتهم منازلهم. وفي أعقاب توقف الحرب في مطلع ديسمبر {2025}م، بدأت عودة تدريجية إلى المدينة، إذ يقدر عدد السكان الذين عادوا إلى منازلهم بـ {7 } ألف نسمة. ومع ذلك، لم يُنفذ – حتى هذه اللحظة – أي تدخل إنساني في المدينة سواء من قبل المنظمات الدولية أو الوطنية، ما عدا المبادرات المجتمعية المحلية التي ساهمت في تأهيل {5} مصادر مياه من أصل {9}.

 

إن الأوضاع الأمنية في بابنوسة شهدت استقرارًا خلال الفترة الماضية وذلك بعد افتتاح مركز الشرطة ونشر قوة عسكرية لمحاربة الظواهر السالبة، إلا أن الأوضاع المعيشية لا زالت صعبة بسبب عدم وجود تدخلات إنسانية فاعلة من قِبل المنظمات تُسهم في تقليل معاناة السكان.

 

4- حدثنا عن حجم المساعدات الإنسانية التي سهل مكتبكم إيصالها إلى المتضررين في غرب كردفان خلال العام {2025}م، وإلى أي مدى ساهمت في تخفيف معاناة المتضررين؟

 

منذ أبريل {2025}م مكنّا وصول {134} من الشاحنات الإغاثية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي إلى ولاية غرب كردفان، ساعدت جزئيًا في تخفيف المعاناة عن كاهل المتضررين، إلا أنها تظل غير كافية مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية. ففي الوقت نفسه، هناك محليات بالولاية نسبة التدخل فيها {0% }من بينها “أبو زبد”، و”ود بنده”، و”المجلد”، و”النهود”. وعقب تدهور الأوضاع الأمنية في ولاية جنوب كردفان المجاورة، ارتفعت موجات النزوح مجددًا باتجاه ولاية غرب كردفان خصوصًا محلية “لقاوة” التي استقبلت الآلاف من النازحين منذ مطلع يناير الجاري، الأمر الذي دفعنا إلى توجيه المنظمات بالتدخل العاجل وتكثيف عملياتها الإنسانية في المناطق التي تشهد توافدًا كبيرًا للنازحين.

 

5- ما أبرز التحديات التي تواجه العمليات الإنسانية في غرب كردفان؟ وهل هناك أي تحديات أمنية قد تعيق وصول المنظمات؟

 

كان تواجد الجيش في الفرقة {22 } ببابنوسة يُشكل عقبة أساسية أمام العمليات الإنسانية، إلا أنه، وبعد توقف الحرب في المدينة، استقرت الأوضاع نسبيًا. ومن التحديات أيضًا قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإيقاف مشروع BHA حيث خرجت كل المشاريع من الخدمة بسبب توقف التمويل، مما أثر على مواطن غرب كردفان.

 

6- ما هي القطاعات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا أو تكتسب أولوية خلال المرحلة الحالية؟ نتحدث عن قطاعات مثل الأمن الغذائي، الصحة، الإيواء، المياه، الحماية وغيرها.

 

يُعدّ قطاع الصحة أول القطاعات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا في ولاية غرب كردفان، فهناك حوالي {28 }مركزًا صحيًا خارج الخدمة بسبب عدم توفر الإمدادات الطبية اللازمة للتشغيل. ويعاني سكان الولاية من شح المياه الصالحة للشرب خصوصًا في فصل الصيف الحالي، فهناك آبار خرجت عن الخدمة وتحتاج تدخًلا عاجلًا لإعادة تشغيلها لا سيما في المحليات الشمالية للولاية. كما يحتاج المتضررين من الحرب في الولاية للغذاء ومواد الإيواء.

 

7- ما أبرز الجهود التي بذلتموها فيما يخص فتح الممرات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى المناطق التي تقع خارج الولاية؟ مثل مدينتي كادوقلي والدلنج.

 

عززنا التنسيق الجيد مع القوات النظامية والمجتمعات المحلية لمرور القوافل الإغاثية، الأمر الذي نتج عنه إيصال {25} شاحنة إلى ولاية جنوب كردفان خلال شهري سبتمبر ونوفمبر {2025}م. كذلك، أطلقنا مبادرات ودعوات لفتح الممرات الإنسانية أمام القوافل الإغاثية، وذلك للوصول إلى المتأثرين بالحرب وتخفيف معاناتهم لا سيما في كادوقلي والدلنج.

 

8- ما هي الإجراءات/ الآليات التي يعتمدها مكتب الوكالة بغرب كردفان لضمان الشفافية في توزيع المساعدات الإنسانية؟

 

التواصل الجيد مع المجتمعات للتأكد من عمليات التسجيل وتجهيز الكشوفات، اختيار المتطوعين الموثوق بهم، التنسيق الجيد مع الأجهزة الأمنية، إضافةً إلى التوثيق الميداني للأنشطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى