الخرطوم – الجماهير: في حوار أجرته وكالة (راينو) الإخبارية اليوم الأربعاء، كشف الأمين العام لحركة العدل والمساواة أحمد تقد، عن وجود موقفين للحركة من الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أثناء فترة رئاسة جبريل ابراهيم، الأول ظاهري هو الحياد والثاني باطني هو العمل مع الجيش والواجهات التي تعمل على تأجيج الصراع وتعكير صفو الواقع السياسي، داعيا قيادات الحركة للاعتذار للشعب عن تجاوزات الحركة ودور قيادتها في الفوضى التي حدثت بالبلاد .
وأشار الأمين العام لحركة العدل والمساواة احمد تقد في الحوار لوجود أوضاع مزرية لحقوق الإنسان وانتهاكات جسيمة لحقوق المواطنين أثناء الحرب وقال أن السودان مهدد بكارثة إنسانية ومجاعة وانهيار شبه تام للاقتصاد في ظل الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
(*) كيف تفسر آخر خطابين لقائدا الجيش عبد الفتاح البرهان والدعم السريع محمد حمدان دقلو، حيث أكدا اتجاههما نحو السلام وإنهاء الحرب؟
الناظر لمفردات الخطابين ونواياهما، يرى أن خطاب البرهان في الجمعية العامة للأمم المتحدة ذو اتجاهين، حاول فيه تحميل الدعم السريع مسؤولية الانتهاكات على الأرض، والأمر الآخر بأنه موجود ولديه اتجاه في الاستمرار في السلطة ويشكل حكومة يدير أعمالها، وخطاب البرهان ليس فيه جديد، أما حديثه عن الانتهاكات فهي مسؤولية الطرفين الجيش والدعم السريع، ولا يخفى لكل مشاهد ما يدور في الساحة من انتهاكات القوات المسلحة بالقصف العشوائي والقتل المخالفة للقانون الدولي الإنساني، وبالتالي لوم الطرف الآخر في إشارة للدعم لا يعفي البرهان من المسؤولية القانونية والسياسية، وبالتالي الانتهاكات موجودة لدى الطرفين، والاتجاه الأفضل هو بحث السُبل لوقف الانتهاكات والبحث عن خيارات السلام. وقد أكد الجانبين على ضرورة تحقيق السلام، لكن المؤشرات على الأرض تشير إلى أن البرهان غير
– مستقبل السودان مظلم ومهدد بكارثة إنسانية
راغب في السلام بل يعمل على التصعيد العسكري .
هل تتوقع مواصلة الجيش والدعم السريع الحوار في منبر جده التفاوضي أم هناك عقبات ستواجه الطرفين.
هناك دعوات متعددة من قبل الأطراف الدولية والدول الراعية لمفاوضات جدة، كما أن القوى الإقليمية تدعو للبحث عن السلام، والمخرج الوحيد من أزمة السودان الحالية هو الجلوس للتفاوض بدون شروط مسبقة، وبدون شروط سياسية لكسب الوقت، واطالة أمد الحرب.
(*) ما هو مستقبل السودان في ظل تطورات الحرب الجارية حالياً؟
لا أحد يستطيع التكهن إلى أين تسير الأمور، خاصة في ظل الأوضاع الحالية. لأن السودان أصبح على حافة الانهيار الاقتصادي جراء الحرب، والمواقف السياسية، وإطالة أمد الحرب من خلال توظيف بعض الواجهات التي حذرنا منها تكراراً قبل وقوع الحرب، وقبل انقلاب25 أكتوبر، نحن نعلم طبيعة الأوضاع الأمنية والاقتصادية المترتبة على الانقلاب.
مُستقبل السودان مظلم ومهدد بكارثة إنسانية والمجاعة على الأبواب في ظل تعطل دواوين الحكومة الرسمية ومنافذ الإيرادات والمضاربات الاقتصادية أوصلت حالة الانفلات في سعر العملة لأرقام مخيفة، وهناك فشل من قبل الدولة في ملف الاقتصاد ومواجهة التحديات التي تواجه المواطنين في ظل حالات من النزوح والهجرة القسرية، ونحن لا ندري إلى متى تستمر هذه الحالة وبالتالي لا يستطيع أحد التكهن بمستقبل طيب للسودان في ظل ظروفه الحالية لذا المطلوب مجهودات وطاقة أكبر من اجل معالجة ما يمكن معالجته لإيقاف التدهور في كافة مناحي الحياة.
(*) كيف تنظر لتعهد رئيس المجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أمـام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنقل السلطة إلي الشعب السوداني وذلك بتوافق عريض وتراض وطني، تخرج بموجبه القوات المسلحة نهائياً من العمل السياسي ويكون تداول السلطة بالطرق الشرعية والسلمية المتمثلة في الانتخابات وأن تكون هناك مرحلة انتقالية قصيرة تدار فيها الدولة بحكومة مدنية؟
المتابع لسياسات ومواقف البرهان تجاه الأوضاع في السودان منذ استيلائه على السلطة بعد ثورة ديسمبر يلحظ عدم رغبة البرهان في التخلي عن السلطة، بل لعب دوراً أساسياً في تعكير الحياة السياسية، والإطاحة بالوضع الدستوري بعد قيامه بالانقلاب. كما لعب البرهان دوراً كبيراً عبر واجهاته السياسية التي أسهمت في إطالة عدم الاستقرار السياسي، وذلك عبر تحريك قواعد اجتماعيه، مُستشهداً بما حدث في شرق السودان بإغلاق الطرق، مع إطالة أمد الصراع من خلال توظيف بعض الواجهات السياسية بالساحة لخلق ظروف غير مواتيه للتوافق حول أي اتفاق سياسي يمكن الأطراف السودانية من الخروج إلى بر الأمان، هذا إلى جانب دورهم الكبير في إشعال الحرب الحالية، بالتالي اعتبر حديث البرهان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يمكن أخذه مأخذ الجد، لأنه ليس لديه الرغبة في نقل السلطة للشعب، ولا يريد توافق سياسي عريض، وكل ما يريده البرهان هو تشكيل حكومة تحت سيطرته الشخصية، تمكنه من الاستمرار في السلطة، والبحث عن شرعية جديده من تحت أنقاض الدمار الذى حصل في البلاد.
قيادات العدل والمساواة مطالبة بالاعتذار للشعب عن مشاركتهم في الفوضي
(*) ما هو تقييمك لدور المجتمع الدولي والأمم المتحدة نحو تحقيق السلام وإنهاء الحرب؟
المجتمع الدولي مهتم جداً بما يجري في السودان، وكذلك المجتمع الإقليمي. ورأينا الاتحاد الافريقي والإيقاد ودول الجوار لديهم نشاط محموم في البحث عن الطرق الكفيلة لتحقيق السلام ووقف الحرب. هناك العديد من المبادرات لكن للأسف المجتمع الدولي لا يملك كروت ضغط كبيرة على الأطراف المتحاربة، لكن المطلوب هو الاستمرار في هذه الجهود، نحو ضغط طرفي الصراع، وكذلك الكتل السياسية المختلفة، من أجل البحث عن صيغة مشروع وطني سياسي شامل ،يمكن الأطراف السودانية من الدخول مجتمعه في مفاوضات سياسية شاملة تخاطب كافة المشاكل وتنهى الحرب، وتمهد الطريق للانتقال والتحول المدني الديمقراطي.
الاداء العام للجيش جعل الشعب يعيد النظر متسائلا هل هناك مؤسسة عسكرية حقيقية؟





