كتب علي أحمد: المجرم (علي كرتي) لن تسعه الغبراء ولن تعصمه الخضراء
2023-10-01آخر تحديث 2023-10-01
30 3 دقيقةقراءة
زعيم الحركة الإسلامية المدرج في قائمة العقوبات الأمريكية علي كرتي
علي أحمد
تنشغل الآلة الإعلامية التابعة للنظام البائد والتي يديرها الأمن الشعبي (مليشيا إخوانية)، وضباط إسلاميين تابعين للاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن ومهيمنين عليها، بعد الصدمة التي تلقوها من الإدارة الامريكية الخميس الماضي. تنشغل بالتقليل من شأن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية وهي جماعة إسلامية متشددة تعارض بشدة أي محاولة للتحول المدني الديمقراطي، وهي التي أشعلت الحرب الدائرة الآن بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وتحاول بروباغاند الحرب وعلى رأسها قناة طيبة الفضائية المملوكة للداعشي الهارب إلى تركيا “عبد الحي يوسف”، والتي ينشط فيها، حسن إسماعيل؛ وزير إعلام النظام البائد؛ المتحول من حزب الأمة إلى جماعة الإخوان (الكيزان) والإعلامي الإخواني والبوق الأكبر لنظام البشير مدير قناة السودانية 24 السابق، الطاهر حسن التوم، الإيعاز بأن العقوبات لا معنى لها ولا أثر، وأن واشنطن لا تمتلك معلومات كافية عن علي كرتي وحساباته وأمواله وحركته ودوره الهدّام في الفترة الانتقالية وسهمه الكبير في اشعال الحرب وتقويض الانتقال الديمقراطي وممارسة الإرهاب الفكري والمادي ضد دعاة الديمقراطية بالتنسيق مع قائد الجيش والضباط الإخونجية داخل المؤسسة العسكرية.
لكن ما لا يعلمه هذان الشخصان ولفيفهما من الأبواق والرجرجة (الكيزانية) في وسائل التواصل الاجتماعي، أن تجميد الأصول والأموال، ليس الهدف الرئيس من العقوبات، وإنما جاءت في سياقها كمسألة إجرائية لا غير، بناء على قائمة اتهام على رأسها، إن الرجل ساهم بفعالية في مفاقمة عدم الاستقرار في السودان ما أدّى إلى فقدان الآلاف لحيواتهم وتشريد ملايين المدنيين، وهذه اتهامات صريحة بالإرهاب لها ما بعدها، بل الأرجح أن تضعه على قائمة مطلوبين محتملين لدى المحكمة الجنائية الدولية، خصوصاً وأن إمكانية القبض عليه أصبحت سهلة جداً، بعد فقدان جماعته للسلطة وارتخاء قبضتها الأمنية بسبب الحرب الدائرة، ووجود أعداء كُثر له أينما توجه – داخلياً وخارجياً، سيعملون دونما تردد على المساعدة في القبض عليه وتسليمه إلى العدالة الدولية.
ما يعضد ذلك، أن الجهة المسؤولة عن العقوبات هي وكالة وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية، و لك أن تضع خطوطاً حمراء تحت كلمتي (الإرهاب والمخابرات المالية)، وتشرع في تحليلهما وتأملهما، فلن تجد في الأفق القادم لمستقبل علي كرتي، غير إصدار مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، ولربما سيكون أول سوداني ستصدر بحقه مثل هذه المذكرة بعد 15 أبريل، 2023، خوصاً إذا ما قرأنا هذا التحليل مقروناً بعبارة وردت في بيان وكيل وزير الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية، براين نيلسون، وهي: “الإجراء الذي أتخذ يضع المسؤولية على أولئك الذين أضعفوا الجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي وديمقراطي في السودان”.
لن يكون كرتي وحده، بل سيتم جلب آخرين من سدنة وفول وأركان النظام المخلوع من الإرهابين والمتشددين الإسلاميين، وهذا ما عناه البيان نفسه، إذ أضاف: “سنواصل استهداف الجهات التي تعمل على استمرار هذا الصراع لتحقيق مكاسب شخصية”.
وبعيداً عن عقوبات الخزانة الأميركية، فإنّ، علي كرتي؛ يعتبر أحد أبرز وعتاة الإرهابيين والفاسدين والمجرمين في التاريخ السياسي السوداني، فأما فساده فهو شائع ومعروف، وإما إجرامه فيكفي إنه من أصدر الأوامر بقتل طلاب الخدمة الإلزامية بمعسكر العليفون في السنوات الأولى من حكم الإخوان المسلمين.
بالنسبة لكونه إرهابي، فهذا ما لا ينتطح حوله عنزان، فهو من أسس مليشيا الدفاع الشعبي مطلع تسعينيات القرن الماضي، على غرار الحرس الثوري الإيراني، حيث تمكن من تجنيد أكثر من 100 ألف إرهابي نشرهم بين جنود القوات المسلحة وفي دواوين الحكومة كموظفين عموميين وكذلك في شركات القطاع الخاص، وقد شارك جلهم في حرب جنوب السودان وقدموا صورة مشوهة للإسلام والجهاد دفعت بالجنوبيين – لاحقاً – إلى اختيار الانفصال عن الدولة الأم.
كما لعبت (الدفاع الشعبي – الأمن الشعبي) دوراً كبيرًا في تأجيج الحروب الأهلية والمشاركة بها وارتكاب الفظائع والأهوال التي يندى لها الجبين في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، فكان ذلك سبباً رئيساً في إطالة أمد الحروب الأهلية.
كما أن هذه المليشيا الإرهابية سيئة السمعة التي تم تغيير اسمها بعد الإطاحة بنظام الإخوان، إلى (قوات الاحتياط)، شاركت بفعالية في مذبحة فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019.
تمكن الإرهابي علي كرتي، من استعادة نفوذه عقب الانقلاب الذي قام به بواسطة قائد الجيش (البرهان) على الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، أكتوبر 2021، فعمد من فوره على العمل والتخطيط ووضع التدابير لإشعال الحرب قبل التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي بين القوى المدنية وقائد الجيش بناء على الاتفاق الإطاري، فكان أن بادرت مليشيات الإخوان والضباط الموالين للحركة الإسلامية في الجيش بمهاجمة معسكرات قوات الدعم السريع صبيحة 15 أبريل، وفقاً لروايات متطابقة وموثوقة ولمعلومات استخبارية مؤكدة، وبالتالي فإن العقوبات لا تستهدف أموال الفساد التي كنزها كبير الإرهابيين وإمام الفاسديين وزعيم المجرمين في المقام الأول، بل تستهدفه شخصياً وشرعيته لينال جزاءه وحسابه، وإن كانت تستهدف أيضاً تجفيف أمواله وقطع دابر تمويله للحرب الراهنة.
هذه هي الحقيقة، لكن أجفان الكيزان ممنوعة من (الرّف) عندما يكذبون، فهم لا يتورعون في تلبيس الحقيقة بالضلالات والأكاذيب، ملعونون في الأرض وفي السماء.