في وقت تتضاعف فيه مآسي السودانيين، وترتفع حاجتهم المُلحة لانقاذ بلادهم من شبح الانهيار الشامل، وحوجتهم للأمن والاستقرار والسلام، تمخض تحالف السودان التأسيسي ، مُعلناً عن نفسه بقوة في المشهد السياسي السوداني، إذ يراهن تحالف تأسيس الجديد على قدرة مكوناته السياسية والعسكرية في تشكيل تكتل مواز يهدف إلى فرض إرادة السلام الشامل، وحماية قيم الحرية والعدالة والديمقراطية.
ومع اقتراب تحالف تأسيس من إعلان حكومة السلام، الموازية لحكومة بورتسودان.
كان التحالف قد استبق اعلان حكومته، بإعلان هيكلة محدودة، تم خلالها تسمية قائد قوات الدعم السريع ، الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيساً للتحالف، و رئيس الحركة الشعبية شمال، عبدالعزيز الحلو، نائباً لرئيس التحالف التأسيسي، فضلاً عن تسمية الدكتور علاء نقد ناطقاً رسمياً باسم التحالف، ومكين تيراب مقرراً.
مرحلة محورية
التحالف التأسيسي الذي تم تشكيله في العاصمة الكينية نيروبي في فبراير الماضي، يضم قوات الدعم السريع ، والحركة الشعبية شمال قيادة عبدالعزيز الحلو، وعدد من فصائل الجبهة الثورية وحركات من دارفور، ورئيس حزب الأمة القومي، فضل الله برمة ناصر، وممثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل إبراهيم الميرغني. وأجاز التحالف في شهر فبراير ومارس الماضيين، وثائقه التأسيسية ممثلة في الميثاق التأسيسي السياسي والدستور الانتقالي، وتم الإقرار على مبدأ علمانية الدولة.
وطبقاً لمراقبين فإن تحالف السودان التأسيسي يعتبر انحرافاً معيارياً في مسار التاريخ السوداني نحو بوصلة الأهداف الإيجابية للإرادة الجماهيرية منذ استقلال الدولة السودانية.
المحامي والخبير القانوني في السودان، حاتم الياس، قال في مقابلة له مع “التنوير”: أن السودان التأسيسي يمثل مرحلة محورية في مسار الانتقال السوداني، وهو بمثابة حجر الزاوية في الخروج من دوامة الأزمات التاريخية والمتلاحقة التي بدأت منذ استقلال السودان في عام 1956.
ويضيف إلياس: لقد عانى السودان من حالة شبه دائمة من الحروب، فما إن تخمد حرب حتى تندلع أخرى، ما جعل السلام والاستقرار حلمًا بعيد المنال. وفي هذا السياق، يبرز تحالف “تأسيس” كرؤية جديدة تسعى لقطع الطريق أمام إعادة إنتاج المشاريع السياسية التقليدية التي فشلت في بناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة. مشيراً إلى أن التحالف يطرح بجرأة حلولاً جوهرية للأزمة السودانية، ويعيد صياغة السؤال الجوهري: كيف يُحكم السودان؟ وليس فقط من يحكمه؟. وزاد : “الأهم من ذلك، أنه يقرّ بشكل صريح بعلمانية الدولة السودانية، وهي خطوة حاسمة لوقف توظيف الدين في السياسة، وهو التوظيف الذي لطالما استُخدم كأداة للهيمنة لا لبناء الوطن”.
الحاجة إلى سلام عاجل
وفي ظل الحرب الممتدة والتي اتخذت أشكالاً متطورة على مستوى التسليح والتكتيكات الحربية على أرض الواقع، ترتفع حاجة السودانيين للسلام العاجل الذي يؤسس لدولة العدالة والحقوق والمساواة، وهو ذات الأمر الذي يراهن عليه التحالف التأسيسي الجديد. بيد أن ثمة تحديات كثيرة تواجه التحالف، أبرزها بحسب مراقبين، تكمن في ضرورة تكوين جيش مهني وقومي متحرر من قبضة التنظيم الإخواني في السودان.
ويرى مراقبون أن التنظيم الإخواني في السودان، يقف مثل عقبة كؤود أمام أي مسار دولي وإقليمي أو محلي لتحقيق السلام، وإيقاف الحرب في السودان، لِما يمتلكه التنظيم من أدوات تأثير مباشر على مراكز القرار في معسكر الجيش السوداني وحلفاؤه.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل ٢٠٢٣م، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بُذلت جهات إقليمية ودولية جهود كثيرة لإحتواء الأزمة وإنهاء الصراع، إلا إنها ظلت تصطدم دوماً، بتعنت أو تهرب، من قبل القيادة التي تسيطر على مؤسسة الجيش السوداني، ومما يشكل عقبة أمام كل هذه الجهود، ويضعها أمام تحديات قصوى، . ويتهم مراقبون حزب المؤتمر الوطني- الذراع السياسي للتنظيم الإخواني في السودان، بأنه تغلغل بداخل مفاصل المنظومة العسكرية والأمنية، منذ (30 عاماً) – هي عمر النظام السابق الذي كان يرأسه عمر البشير- قبل أن تُطيح به ثورة شعبية في أبريل 2019م.
وطبقاً لمراقبين، فإن الجهود التي بذلتها حكومة الفترة الانتقالية (2019- 2021) برئاسة رئيس الوزراء السابق، عبدالله حمدوك، لإزالة تمكين جماعة الإخوان المسلمين من أجهزة الدولة السودانية، لم يكتب لها النجاح المنتظر، بسبب سيطرة التنظيم الإخواني، على هياكل المؤسسة العسكرية والأمنية، ومما قاد قيادة الجيش السوداني الحالية، إلى تنفيذ انقلاب عسكري في 25 أكتوبر 2021م ، قطع الطريق أمام استكمال مهام الفترة الانتقالية، والتحول المدني الديمقراطي.
وتسببت الحرب الدائرة في السودان، وبحسب تقارير موثوقة في نزوح حوالي 13 مليون من مدنهم الي مدن اخري، وبعضهم إلى دول الجوار، وهناك أرقام مخيفة لضحايا الحرب، حيث يوجد الآن حوالي 17مليون طفل سوداني خارج النظام المدرسي، كما أن الجوع يهدد نصف سكان السودان، بالإضافة إلى أن مرض الكوليرا الذي يحصد أرواح الآلاف من السودانيين، في ظل خروج أكثر من 80% من النظام الصحي عن الخدمة في السودان.
بين تأسيس وصمود
في فبراير الماضي، نشبت خلافات داخل «تنسيقية تقدم»، وخرجت إلى العلن، بعدما تبنت فصائل مسلحة وقوى سياسية موقفاً واضحاً بتشكيل حكومة في المناطق التي تخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع». وضم التحالف الجديد الرافض لمشروع الحكومة، والذي اتخذ اسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية “صمود”، حزب الأمة القومي، والتجمع الاتحادي، وحزب المؤتمر السوداني، ولجان المقاومة الشعبية، وشخصيات قومية مستقلة، أبرزها عبد الله حمدوك، الرئيس السابق للهيئة القيادية لتنسيقية «تقدم”.
وكانت “تقدم” أعلنت رسمياً عن فك الارتباط عن المجموعات التي أعلنت عن رغبتها المشاركة في حكومة تضم «قوات الدعم السريع» في كل أنحاء البلاد.
وتوافقت المجموعتان على العمل كل من موقعه لوقف الحرب وتحقيق السلام الشامل الدائم وتأسيس الحكم المدني الديمقراطي المستدام والتصدي لمخططات النظام السابق وحزبه المحلول وواجهاته. وتضم المجموعة التي تتبنى قيام سلطة في المناطق الواقعة تحت سيطرة «الدعم السريع»، حركة العدل والمساواة، جناح سليمان صندل، تجمع قوى تحرير السودان، بقيادة الطاهر حجر، بالإضافة إلى حركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي، بزعامة الهادي إدريس.





