تقرير :محمد صالح البشر تريكو
في يونيو الماضي، قال تقرير لـ مجلة «مليتاري أفريكا» المتخصصة، إن اسقاط قوات «الدعم السريع» في يونيو 2025م طائرة استراتيجية مسيرة تركية الصنع من طراز «بيرقدار-أكينجي» تتبع للقوات المسلحة السودانية في سماء مدينة «نيالا»، جنوبي دارفور، قد مثل تطورا مهما في مجريات الحرب السودانية.
وبررت المجلة إدعاءها هذا، بأن الطائرة من طراز «بيرقدار-أكينجي» التي اسقطتها قوات «الدعم السريع» بـ «نيالا» في يونيو الماضي، كانت أول طائرة يتم اسقاطها من هذا الطراز في جميع أنحاء العالم، وذلك بالرغم من أن المسيرة تركية الصنع قد شاركت في عدة حروب إقليمية
ووفقا لمراقبين أيضا، فإن هذا الحدث لم يكن بداية سقوط الطائرة «بيرقدار-أكينجي» فقط، وإنما بداية انهيار أسطورة الطائرة التركية بالكامل في السودان، حيث أعلنت قوات «الدعم السريع» اسقاطها عدة مسيرات من هذا النوع عقب دخولها الخدمة في السودان.
وكان خبراء قد رجحوا أن تحييد «الدعم السريع» لـ معظم مقاتلات وطائرات «سلاح الجو» التابع لـ «الجيش السوداني» في السنة الأولى من الحرب، رفقة إظهارها قدرة عالية على حرب المدن وحرب المشاة، قد أجبر «الجيش» على البحث عن سلاح جو يساعده في إيقاف تقدمها، حيث كانت تسيطر وقتها على وسط وغرب السودان.
«واشنطن بوست»: أكبر شركة دفاعية في تركيا تزود الجيش السوداني بالمسيرات والصواريخ
الطائرات المسيرة التركية هي الحل:
وفي سبيل تحقيق التفوق الميداني على قوات «الدعم السريع» وإيقاف تقدمها شمالا وشرقا، لجأ «الجيش السوداني» إلى دولة تركيا، فوفقا لـ«واشنطن بوست»، فإن تركيا قد سلمت سرا شحنات من الطائرات المسيرة والصواريخ تركية الصنع إلى «الجيش السوداني» في سبتمبر 2024م، وذلك ضمن صفقة أسلحة سرية كبرى.
ووفقا لـ«واشنطن بوست» أيضا، فإن شركة «بايكار» التركية، التي تعد أكبر شركة دفاعية في تركيا والمملوكة جزئيًا لصهر أردوغان، والمصنعة
لـ «بيرقدار-أكينجي» قد أوصلت إلى «الجيش السوداني» سرا في بورتسودان أسلحة بقيمة {120} مليون دولار على الأقل، من بينها {8} طائرات مسير من ذات الطراز ومئات الرؤوس الحربية.
وفي سياق لجوء «الجيش» إلى تركيا، يقول الخبير العسكري، اللواء معاش، آدم محمود، في إفادة لـ «الجماهير»، إن ذلك يأتي بالنظر إلى أن طائرة «بيرقدار أكينجي» التركية قد أثبتت فعاليتها القتالية في الحرب بين روسيا – أوكرانيا، إذ استفادت منها الأخيرة في قصف مواقع مهمة داخل روسيا دون أن تتمكن روسيا من إيقاف هجوم البيرقدار.
وأوضح الخبير «محمود» أن طائرة «بيرقدار أكينجي» تمثل، مسيرة ذات قدرات قتالية عالية، حيث يبلغ طولها الإجمالي {12.2} مترا، وطول جناحيها {20} مترا، وارتفاعها {4.1} مترا، فيما يمكنها التحليق على ارتفاع يصل إلى {40,000} قدم، لـ مدة {24} ساعة.
وأضاف «محمود» أن “طائرة «بيرقدار أكينجي» تستطيع أن تحمل ما يقرب {1350} كجم من المتفجرات، كما أنه قد تم تزويدها بأنظمة رادار متطورة، ومعدات حرب إلكترونية، وصواريخ كروز، وذخائر تفوق سرعة الصوت، مما يعزز من فعاليتها في تنفيذ العمليات العسكرية الدقيقة.”
وبحسب مراقبين فإن الطائرة التركية قد دخلت الخدمة في السودان في ديسمبر {2025م لتستخدم لأمرة وبكثافة في منطقى «الجيلي» وشارع الـ {60} بـ مدينة «الخرطوم»، ما خلق توازنا عسكريا لصالح «الجيش» على حساب قوات «الدعم السريع» على الأرض، خاصة في «الخرطوم» ووسط السودان.
وتكشف المتغيرات الميدانية أن الطائرات التركية قد ساعدت «الجيش السوداني» عسكريا مذ دخولها الخدمة، حتى تمكن من إستعادة إقليم وسط السودان، مدن «سنار» و«مدني» و«الخرطوم»، ووفقا لمحللين فإن ذلك كان يشير إلى تحول الحرب في السودان إلى حرب غير تقليدية تستند على استخدام المسيرات الاستراتيجية بشكل أساسي.
انهيار أسطورة «بريقدار-أكينجي»، في غرب السودان:
وتوافقا مع تحول المسيرات إلى سلاح أساسي في حرب السودان فإن طائرات استراتيجية مسيرة قد استهدفت في مايو {2025}م خبراء أتراك في مدينة بورتسودان، ما أدى إلى إصابة ومقتل عدد منهم، لتتوقف مسيرات «بيرقدار» عن العمل لأسابيع، ليعودوا في 19يونيو 2025م لاستنئاف تشغيلها، وذلك نقلا عن موقع الراكوبة.
ووفقا لـ تقارير إعلامية دولية فإن الطائرة التركية الاستراتيجية من طراز «بريقدار-أكينجي»، التي قدمتها تركيا لـ «الجيش السوداني»، لم تُفلح في تحقيق أهدافها العسكرية بالكامل، حيث حققت قوات «الدعم السريع» نجاحا ملحوظا في مواجهتها، وأسقطت عددا منها في أوقات متفرقة.
وفي ذات السياق أكد موقع متخصص أن اسقاط قوات الدعم السريع لطائرة «بيرقدار أكنجي» تتبع لـ «الجيش السوداني» في يونيو يمثل تطوراً مهماً في مجريات الصراع وخاصة ان قوات «الدعم السريع» أثبتت قدرتها على مواجهة التفوق الجوي له بداية الحرب.
وأشار الموقع أيضا، إلى أن قوات «الدعم السريع» استخدمت صاروخاً اعتراضياً من منظومة الدفاع الجوي الصينية {2000-FK} في عملية اسقاط طائرة مسيرة تركية من طراز أكنجي في يونيو 2025م، وهو ما يعد أول اسقاط لهذه الطائرة في العالم .
وأوضح أيضا، عن أن المنظومة الجديدة تضم صواريخا قصيرة وبعيدة المدى ويتمتع الصاروخ بتصميم ترادفي معززاً قابل للانفصال إلى جانب جسم طيران مخصص لمرحلة الانزلاق ويمتلك قدرة عالية على اعتراض الأهداف الجوية بسرعة كبيرة على ارتفاع (10) كيلو مترات في الجو .
ويقول مدير قطاع الإعلامي بـ قوات «الدعم السريع»، المقدم الطيب خليل، في إفادة لـصحيفة «الجماهير»، إن قواتهم استطاعت تحجيم فعالية الطائرة «بريقدار-أكينجي»، ما خالف التوقعات من أنه لا يمكن اسقاطها، وكشف، أن دفاعاتهم الجوية قد تمكنت من اسقاط نحو {10} طائرات مسيرة من ذات الطراز خلال الشهور الماضية.
وكشف في ذات الصدد، أنهم أسقطوا أول طائرة من طراز «بيرقدار أكنجي» في «نيالا» جنوبي دارفور، تحديد في 13يونيو {2025}م، وتابع، “ثم توالى تساقطها، حيث تم اسقاط الطائرة الثانية بـ مدينة «الفاشر» في 10 يوليو {2025}، ثم الثالثة في منطقة «مرشينق» بـ جنوب دارفور.” وأكد «خليل» أن أسطورة «بيرقدار أكنجي» قد انهارت تماما في السودان نتيجة لذلك.

وكانت قوات «الدعم السريع» قد أعلنت في الأشهر الماضية عن اسقاطها لـ عدة مسيرات تركية الصنع من ذات الطراز في أشهر متفرقة منذ يونيو 2025م؛ في كل من مدينة «الفاشر» شمالي دارفور، «نيالا» جنوبي دارفور، ومناطق «أم صميمة» و«أبو قعود» و«الخوي» بـ إقليم كردفان؛ ما يؤكد تعزيزها لترسانتها الدفاع جوية.




